> > وقوله: ! 2 < وليبتلي الله ما في صدوركم > 2 ! [ آل عمران: 154 ] أي: يختبر ما فيها من > الإيمان والنفاق ، فالمؤمن لا يزداد بذلك إلا إيمانًا وتسليمًا ، والمنافق ومن في قلبه مرض لا > بد أن يظهر ما في قلبه على جوارحه ولسانه . > > قوله: ! 2 < وليمحص ما في قلوبكم > 2 ! هذه حكمة أخرى ، وهي تمحيص ما في قلوب > المؤمنين ، وهو تخليصه وتنقيته وتهذيبه ، فإن القلوب يخالطها تغليب الطباع وميل النفوس ، > وحكم العادة ، وتزيين الشيطان ، واستيلاء الغفلة مما يضاد ما أودع فيها من الإيمان والإسلام > والبر والتقوى فلو تركت في عافية دائمة مستمرة ، لم تتخلص من هذه المخاطر ولم تتمحص > منه ، فاقتضت حكمة العزيز الرحيم أن قيض لها من المحن والبلايا ما يكون كالدواء الكريه > لمن عرض له داء إن لم يتداركه طبيب بإزالته وتنقيته ممن هو في جسده ، وإلا خيف عليه > من الفساد والهلاك ، فكانت نعمته سبحانه عليهم بهذه الكثرة والهزيمة ، وقتل من قتل منهم > تعادل نعمته عليهم بنصره ، وتأييدهم وظفرهم بقدرتهم ، فله عليهم النعمة التامة في هذا > وهذا > > قوله: ! 2 < ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمنة نعاسا يغشى طائفة منكم > 2 ! [ آل عمران: 154 ] > يعني أهل الإيمان واليقين والثبات والتوكل الصادق ، وهم الجازمون بأن الله عز وجل سينصر > رسوله ، وينجز له مأموله ، ولهذا قال: ! 2 < وطائفة قد أهمتهم أنفسهم > 2 ! [ آل عمران: 154 ] > يعني: لا يغشاهم النعاس من القلق ! 2 < يظنون بالله غير الحق ظن الجاهلية > 2 ! كما قال في الآية > الأخرى: ! 2 < بل ظننتم أن لن ينقلب الرسول والمؤمنون إلى أهليهم أبدا وزين ذلك في قلوبكم > 2 ! > [ الفتح: 12 ] وهكذا هؤلاء اعتقدوا أن المشركين لما ظهروا تلك الساعة أنها الفاصلة وأن > الإسلام قد باء وأهله . > > قال ابن القيم: ظن الجاهلية: هو المنسوب إلى أهل الجهل وظن غير الحق ، لأنه غير > ما يليق بأسمائه الحسنى وصفاته العلى وذاته المبرأة من كل عيب وسوء ، أو خلاف ما يليق > بحكمته وحمده وتفرده بالربوبية والإلهية ، وما يليق بوعده الصادق الذي لا يخلفه . وقد ذكر > المؤلف تفسير ابن القيم لهذه الآية ، وهو أحسن ما قيل فيها وسيأتي ما يتعلق به إن شاء الله > تعالى . > > وقوله: ^ ( يَقُولون هَل لَّنَا منَ الأَمرِ مِن شَيء ) ^ [ آل عمران: 154 ] هذا أيضًا من حكاية > مقال المنافقين والظاهر أن المعنى: إنا أخرجنا كرهًا ، ولو كان الأمر إلينا ما خرجنا ، كما > أشار إليه ابن أبي بذلك ، ولفظه استفهام ، ومعناه النفي ، أي: ما إن شيء من الأمر ، أي: > أمر الخروج ، وقيل غير ذلك فرد الله عليهم بقوله: ! 2 < إن الأمر كله لله > 2 ! [ آل عمران: 154 ] > أي: ليس لكم من الأمر شيء ولا لغيركم ، بل الأمر كله لله ، فهو الذي إذا شاء فلا مرد له ، > وقوله: ^ ( يَقُولُونَ لَو كَانَ لنا مِنَ الأَمر شَيءٌ مَّا قُتِلْنَا هَهُنَا ) ^ تقدم الكلام عليها في باب ما جاء >