فهرس الكتاب

الصفحة 576 من 639

> > والحاكم ، ولفظهما: ' حُسنُ الظَن بالله من حُسنِ العبادة ' . > > قوله: ^ ( يَقُولُونَ هَل لَّنا مِنَ الأَمرِ من شَيء ) ^ [ آل عمران: 154 ] قال ابن القيم: ثم أخبر > عن الكلام الذي صدر عن ظنهم الباطل وهو قولهم: ^ ( هَل لَّنا مِنَ الأَمر من شَيء ) ^ [ آل > عمران: 154 ] وقولهم: ^ ( لو كَانَ لنا من الأَمرِ شَيءٌ ما قُتلنا هَهُنا ) ^ [ آل عمران: 154 ] ، فليس > مقصودهم بالكلمة الأولى والثانية إثبات القدر ، ورد الأمر كله لله ، ولو كان مقصودهم لما > ذموا عليه ، ولما حسن الرد عليهم بقوله: ! 2 < قل إن الأمر كله لله > 2 ! [ آل عمران: 154 ] ولا > كان مصدر هذا الكلام ظن الجاهلية ، ولهذا قال غير واحد من المفسرين: إن ظنهم الباطل > هاهنا هو التكذيب بالقدر ، وظنهم أن الأمر لو كان إليهم لكان رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأصحابه > تبعًا لهم يسمعون منهم ، لما أصابهم القتل ، ولكان التصرف والظفر لهم ، فكذبهم الله عز > وجل في هذا الظن الباطل الذي هو ظن الجاهلية ، وهو الظن المنسوب إلى أهل الجهل > الذين يزعمون بعد نفاذ القضاء والقدر الذي لم يكن بد من نفاذه: أنهم كانوا قادرين على > دفعه وإن الأمر لو كان إليهم لما نفذ القضاء ، فأكذبهم الله بقوله: ! 2 < قل إن الأمر كله لله > 2 ! > فلا يكون إلا ما سبق به قضاؤه وقدره ، وجرى به قلمه وكتابه السابق ، وما شاء الله كان ولا > بد ، شاء الناس أم أبوا ، وما لم يشأ لم يكن ، شاءه الناس أو لم يشاؤوه ، وما جرى عليكم > من الهزيمة والقتل فبأمره الكوني الذي لا سبيل إلى دفعه ، سواء كان لكم من الأمر شيء أو > لم يكن ، فإنكم لو كنتم في بيوتكم وقد كتب القتل على بعضكم ؛ لخرج من كتب عليه القتل > من بيته إلى مضجعه ولا بد ، سواء كان له من الأمر شيء أو لم يكن . وهذا من أظهر الأشياء > إبطالًا لقول القدرية النفاة ، الذين يجوزون أن يقع ما لا يشاء الله وأن يشاء ما لا يقع . >

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت