فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 639

> > قوله: ^ ( من شهد أنه لا إله إلا الله ) ^ ، أي: من تكلم بهذه الكلمة عارفًا لمعناها ، > عاملًا بمقتضاها باطنًا وظاهرًا ، كما دل عليه قوله: ! 2 < فاعلم أنه لا إله إلا الله > 2 ! [ محمد: 19 ] > وقوله: ! 2 < إلا من شهد بالحق وهم يعلمون > 2 ! [ الزخرف: 86 ] أما النطق بها من غير معرفة لمعناها > ولا عمل بمقتضاها ، فإن ذلك غير نافع بالإجماع . > > وفي الحديث ما يدل على هذا ، وهو قوله: ' من شهد ' إذ كيف يشهد وهو لا يعلم ، > ومجرد النطق بشيء لا يسمى شهادة به . قال بعضهم: أداة الحصر لقصر الصفة على > الموصوف قصر إفراد ، لأن معناه: الألوهية في الله الواحد في مقابلة من يزعم اشتراك غيره > معه ، وليس قصر قلب ، لأن أحدًا من الكفار لم ينفها عن الله ، وإنما أشرك معه غيره . > > وقال النووي: هذا حديث عظيم جليل الموقع ، وهو أجمع أو من أجمع الأحاديث > المشتملة على العقائد ، فإنه [ صلى الله عليه وسلم ] جمع فيه ما يخرج عن ملل الكفر على اختلاف عقائدهم > وتباعدها ، فاقتصر [ صلى الله عليه وسلم ] في هذه الأحرف على ما يباين به جميعهم . انتهى . > > ومعنى ' لا إله إلا الله ' ، أي: لا معبود بحق إلا إله واحد ، وهو الله وحده لا شريك > له ، كما قال تعالى: ! 2 < وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون > 2 ! [ الأنبياء: 25 ] مع قوله تعالى: ^ ( ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا > الله واجتنبوا الطغوت ) ^ [ النحل: 36 ] فصح أن معنى الإله هو المعبود ، ولهذا لما قال > النبي [ صلى الله عليه وسلم ] لكفار قريش ' قولوا لا إله إلا الله ' ، قالوا: ^ ( أجعل الألهة إلها واحدًا إن هذا لشيء > عجاب ) ^ [ ص: 5 ] وقال قوم هود: ^ ( أجئتنا لنعبد الله وحده ونذر ما كان يعبد > ءابآؤنا ) ^ [ الأعراف: 70 ] وهو إنما دعاهم إلى ' لا إله إلا الله ' فهذا هو معنى لا إله إلا الله ، > وهو عبادة الله وترك عبادة ما سواه ، وهو الكفر بالطاغوت ، وإيمان بالله . > > فتضمنت هذه الكلمة العظيمة أن ما سوى الله ليس بإله ، وأن إلهية ما سواه أبطل > الباطل ، وإثباتها أظلم الظلم ، فلا يستحق العبادة سواه ، كما لا تصلح الإلهية لغيره ، > فتضمنت نفي الإلهية عما سواه ، وإثباتها له وحده لا شريك له وذلك يستلزم الأمر باتخاذه > إلهًا وحده ، والنهي عن اتخاذ غيره معه إلهًا وهذا يفهمه المخاطب من هذا النفي والإثبات ، > كما إذا رأيت رجلًا يستفتي أو يستشهد من ليس أهلًا لذلك ، ويدع من هو أهل له ، فتقول: > هذا ليس بمفت ولا شاهد ، المفتي فلان ، والشاهد فلان ، فإن هذا أمر منه ونهي . وقد دخل > في الإلهية جميع أنواع العبادة الصادرة عن تأله القلب لله بالحب والخضوع والانقياد له وحده > لا شريك له ، فيجب إفراد الله تعالى بها ، كالدعاء والخوف والمحبة ، والتوكل والإنابة ، > والتوبة ، والذبح ، والنذر ، والسجود ، وجميع أنواع العبادة فيجب صرف جميع ذلك لله > وحده لا شريك له ، فمن صرف شيئًا مما لا يصلح إلا لله من العبادات لغير الله ، فهو مشرك > ولو نطق ب لا إله إلا الله ، إذ لم يعمل بما تقتضيه من التوحيد والإخلاص . >

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت