> الشرك ، وظلم العباد ، وظلمه لنفسه بما دون الشرك ، كان له الأمن التام والاهتداء التام ، ومن > لم يسلم من ظلم نفسه كان له الأمن و الاهتداء مطلقًا ، بمعنى أنه لا بد أن يدخل الجنة ، كما > وعد بذلك في الآية الأخرى ، وقد هداه الله إلى الصراط المستقيم الذي تكون عاقبته فيه إلى > الجنة ، ويحصل له من نقص الأمن والاهتداء ، بحسب ما نقص من إيمانه بظلمه لنفسه ، ليس > مراد النبي [ صلى الله عليه وسلم ] بقوله: ' إنما هو الشرك ' أن من لم يشرك الشرك الأكبر يكون له الأمن التام > والاهتداء التام ، فإن أحاديثه الكثيرة مع نصوص القرآن تبين أن أهل الكبائر معرضون > للخوف ، لم يحصل لهم الأمن التام والاهتداء التام الذي يكونون به مهتدين إلى الصراط > المستقيم صراط الذين أنعم الله عليهم من غير عذاب يحصل لهم ، بل معهم أصل الاهتداء > إلى هذا الصراط ومعهم الصراط ومعهم أصل نعمة الله عليهم ، ولا بد لهم من دخول الجنة . وقوله: ' إنما > هو الشرك ' إن أراد به الأكبر فمقصوده أن من لم يكن من أهله ، فهو آمن مما وعد به > المشركون من عذاب الدنيا والآخرة ، وهو مهتد إلى ذلك ، وإن كان مراده جنس الشرك > فيقال: ظلم العبد نفسه ، كبخله - لحب المال - ببعض الواجب وهو شرك أصغر ، وحبه ما > يبغض الله حتى يقدم هواه على محبة الله شرك أصغر ، ونحو ذلك ، فهذا فاته من الأمن > والاهتداء بحسبه ، ولهذا كان السلف يدخلون الذنوب في هذا الظلم بهذا الاعتبار . انتهى > ملخصًا . وبه تظهر مطابقة الآية للترجمة ، فدلت على فضل التوحيد وتكفيره للذنوب ، لأن > من أتى به تامًا فله الأمن التام والاهتداء التام ، ودخل الجنة بلا عذاب ، ومن أتى به ناقصًا > بالذنوب التي لم يتب منها ، فإن كانت صغائر كفرت باجتناب الكبائر ، لآية ( النساء ) > و ( النجم ) وإن كانت كبائر فهو في حكم المشيئة ، إن شاء الله غفر له ، وإن شاء عذبه ، ومآله > إلى الجنة ، والله أعلم . > > ( عن عبادة بن الصامت قال: قال رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] : ' من شهد أن لا إله إلا الله وحده لا > شريك له ، وأن محمدًا عبده ورسوله ، وأن عيسى عبد الله ورسوله وكلمته ألقاها إلى مريم > وروح منه ، والجنة حق والنار حق أدخله الله الجنة على ما كان من العمل ) أخرجاه . > > عبادة هو ابن الصامت بن قيس الأنصاري الخزرجي أبو الوليد ، أحد النقباء بدري > مشهور من جلة الصحابة ، مات بالرملة سنة أربع وثلاثين وله اثنتان وسبعون سنة . وقيل: > عاش إلى خلافة معاوية . >