> > وهو نوعان: > > أحدهما: أن يجعل لله ندًا يدعوه كما يدعو الله ، ويسأله الشفاعة كما يسأل الله ، > ويرجوه كما يرجو الله ، ويحبه كما يحب الله ، ويخشاه كما يخشى الله . وبالجملة فهو أن > يجعل لله ندًا يعبده كما يعبد الله ، وهذا هو الشرك الأكبر ، وهو الذي قال الله فيه: > ! 2 < واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا > 2 ! [ النساء: 36 ] وقال: ^ ( وَلَقَد بَعَثْنَا فِي كُلِ أُمَّةٍ رَسُولًا > أنِ اعْبُدُوا الله واجتنِبوا الطَغُوت ) ^ [ النحل: 36 ] . وقال تعالى: ^ ( ويَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللهِ > ما لاَ يَضُرُهُم وَلاَ يَنَفَعُهُم وَيَقُولُونَ هَؤلآءِ شُفَعؤُنَا عِند الله قُل أَتُنَبِئوُن الله بِمَا لاَ يَعْلَمُ في > السَموات ولا في الأَرض سُبحَنَهُ وتَعَلى عَمَا يُشرِكُونَ ) ^ [ يونس: 18 ] . > > وقال تعالى: ! 2 < الله الذي خلق السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام ثم استوى على العرش ما لكم من دونه من ولي ولا شفيع أفلا تتذكرون > 2 ! [ السجدة: 4 ] والآيات في النهي > عن هذا الشرك وبيان بطلانه كثيرة جدًا . > > الثاني: الشرك الأصغر ، كيسير الرياء والتصنع للمخلوق ، وعدم الإخلاص لله تعالى > في العبادة ، بل يعمل لحظ نفسه تارة ، ولطلب الدنيا تارة ، ولطلب المنزلة والجاه عند > الخلق تارة ، فله من عمله نصيب ، ولغيره منه نصيب ، ويتبع هذا النوع الشرك بالله في > الألفاظ ، كالحلف بغير الله وقول: ما شاء الله وشئت ، وما لي إلا الله وأنت ، وأنا في حسب > الله وحسبك ، ونحوه . وقد يكون ذلك شركًا أكبر بحسب حال قائله ومقصده . هذا حاصل > كلام ابن القيم وغيره . > > وقد استوفى المصنف رحمه الله بيان جنس العبادة التي يجب إخلاصها لله بالتنبيه على > بعض أنواعها ، وبيان ما يضادها من الشرك بالله تعالى في العبادات والإرادات والألفاظ ، كما > سيمر بك إن شاء الله تعالى مفصلًا في هذا الكتاب ، فالله تعالى يرحمه ويرضى عنه . > > فإن قلت: هلا أتى المصنف رحمه الله بخطبة تنبئ عن مقصده ، كما صنع غيره ؟ > > قيل: كأنه - والله أعلم - اكتفى بدلالة الترجمة الأولى على مقصوده ، فإنه صدره > بقوله: ( كتاب التوحيد ) وبالآيات التي ذكرها وما يتبعها ، مما يدل على مقصوده ، فكأنه > قال: قصدت جمع أنواع توحيد الإلهية التي وقع أكثر الناس في الإشراك فيها وهم لا > يشعرون ، وبيان شيء مما يضاد ذلك من أنواع الشرك ، فاكتفى بالتلويح عن التصريح . > والألف واللام في التوحيد للعهد الذهني . > > قوله: وقول الله تعالى: ! 2 < وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون > 2 ! [ الذاريات: 56 ] . > > يجوز في ' قول الله ' الرفع والجر ، وهكذا حكم ما يمر بك من هذا الباب . > > قال شيخ الإسلام: العبادة هي طاعة الله بامتثال ما أمر به على ألسنة الرسل