فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 639

> > القسم الأول: الشرك في الربوبية ، وهو نوعان: أحدهما: شرك التعطيل ، وهو أقبح > أنواع الشرك ، كشرك فرعون . إذ قال: وما رب العالمين ؟ ومن هذا شرك الفلاسفة القائلين > بقدم العالم وأبديته ، وأنه لم يكن معدومًا أصلًا ، بل لم يزل ولا يزال ، والحوادث بأسرها > مستندة عندهم إلى أسباب ووسائط اقتضت إيجادها ، يسمونها: العقول ، والنفوس . > > ومن هذا شرك طائفة أهل وحدة الوجود ، كابن عربي ، وابن سبعين ، والعفيف > التلمساني ، وابن الفارض ، ونحوهم من الملاحدة الذين كسوا الإلحاد حلية الإسلام ، > ومزجوه بشيء من الحق ، حتى راج أمرهم على خفافيش البصائر . > > ومن هذا شرك من عطل أسماء الرب وأوصافه ، من غلاة الجهمية ، والقرامطة . > > النوع الثاني: شرك من جعل معه إلهًا آخر ولم يعطل أسماءه وصفاته وربوبيته ، كشرك > النصارى الذين جعلوه ثالث ثلاثة ، وشرك المجوس القائلين بإسناد حوادث الخير إلى النور > وحوادث الشر إلى الظلمة . > > ومن هذا شرك كثير ممن يشرك بالكواكب العلويات ، ويجعلها مدبرة لأمر هذا العالم ، > كما هو مذهب مشركي الصابئة وغيرهم . > > قلت: ويلتحق به من وجه شرك غلاة عباد القبور الذين يزعمون أن أرواح الأولياء > تتصرف بعد الموت ، فيقضون الحاجات ، ويفرجون الكربات ، وينصرون من دعاهم ، > ويحفظون من التجأ إليهم ، ولاذ بحماهم ، فإن هذه من خصائص الربوبية ، كما ذكره > بعضهم في هذا النوع . > القسم الثاني: الشرك في توحيد الأسماء والصفات ، وهو أسهل مما قبله ، وهو نوعان: > > أحدهما: تشبيه الخالق بالمخلوق ، كمن يقول: يد كيدي ، وسمع كسمعي ، وبصر > كبصري ، واستواء كاستوائي ، وهو شرك المشبهة . > > الثاني: اشتقاق أسماء للآلهة الباطلة من أسماء الإله الحق . قال الله تعالى: ! 2 < ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها وذروا الذين يلحدون في أسمائه سيجزون ما كانوا يعملون > 2 ! > [ الأعراف: 180 ] . > > قال ابن عباس: يلحدون في أسمائه: يشركون . وعنه: سموا اللات من الإله ، والعزى > من العزيز . > > القسم الثالث: الشرك في توحيد الإلهية والعبادة . قال القرطبي: أصل الشرك المحرم > اعتقاد شريك لله تعالى في الإلهية ، وهو الشرك الأعظم ، وهو شرك الجاهلية ، ويليه في > الرتبة اعتقاد شريك لله تعالى في الفعل ، وهو قول من قال: إن موجودًا ما غير الله تعالى > يستقل بإحداث فعل وإيجاده وإن لم يعتقد كونه إلهًا ، هذا كلام القرطبي . >

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت