> > وقال أيضًا: العبادة: اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه ، من الأقوال ، والأعمال > الباطنة والظاهرة . > > قال ابن القيم: ومدارها على خمس عشرة قاعدة ، من كملها كمل مراتب العبودية ، > وبيان ذلك أن العبادة منقسمة على القلب ، واللسان ، والجوارح . والأحكام التي للعبودية . > خمسة: واجب ، ومستحب ، وحرام ، ومكروه ، ومباح . وهن لكل واحد من القلب واللسان > والجوارح . وقال القرطبي: أصل العبادة: التذلل والخضوع ، وسميت وظائف الشرع على > المكلفين عبادات ، لأنهم يلتزمونها ويفعلونها خاضعين متذللين لله تعالى . > > وقال ابن كثير: العبادة في اللغة من الذلة ، يقال: طريق معبد وغير معبد ، أي: مذلل . > وفي الشرع: عبارة عما يجمع كمال المحبة والخضوع والخوف ، وهكذا ذكر غيرهم من > العلماء . > > ومعنى الآية: أن الله تعالى أخبر أنه ما خلق الإنس والجن إلا لعبادته ، فهذا هو الحكمة > في خلقهم ، ولم يرد منهم ما تريده السادة من عبيدها من الإعانة لهم بالرزق والإطعام ، بل > هو الرازق ذو القوة المتين ، الذي يطعم ولا يطعم ، كما قال تعالى: ! 2 < قل أغير الله أتخذ وليا فاطر السماوات والأرض وهو يطعم ولا يطعم قل إني أمرت أن أكون أول من أسلم ولا تكونن من المشركين > 2 ! [ الأنعام: 14 ] . > > وعبادته هي طاعته بفعل المأمور ، وترك المحظور ، وذلك هو حقيقة دين الإسلام ، لأنَ > معنى الإسلام هو الاستسلام لله المتضمن غاية الانقياد ، في غاية الذل والخضوع . قال > علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، في الآية: إلا لآمرهم أن يعبدوني ، وأدعوهم إلى > عبادتي . وقال مجاهد: إلا لآمرهم وأنهاهم ، واختاره الزجاج وشيخ الإسلام . قال: ويدل > على هذا قوله: ^ ( أَيَحسَبُ الإنسَنُ أن يُتْرَكَ سُدى * ) ^ [ القيامة: 36 ] قال الشافعي: لا يؤمر ولا > ينهى . > > وقوله: ^ ( قُلْ مَا يَعْبؤا بِكم رَبِي لَوْلا دُعَآؤُكُمْ ) ^ [ الفرقان: 77 ] أي لولا عبادتكم إياه . > > وقد قال في القرآن في غير موضع: ! 2 < اعبدوا ربكم > 2 ! ، ! 2 < اتقوا ربكم > 2 ! فقد أمرهم بما > خلقوا له ، وأرسل الرسل إلى الجن والإنس بذلك ، وهذا المعنى هو الذي قصد بالآية > قطعًا ، وهو الذي يفهمه جماهير المسلمين ، ويحتجون بالآية عليه ، ويقرون أن الله إنما > خلقهم ليعبدوه العبادة الشرعية وهي طاعته وطاعة رسله لا ليضيعوا حقه الذي خلقهم له . > قال: وهذه الآية تشبه قوله تعالى: ^ ( وَلتُكِملُوا العِدَةَ وِلتُكَبِرُوا الله عَلى مَا هَدَكُمْ ) ^ > [ البقرة: 185 ] وقوله: ! 2 < وما أرسلنا من رسول إلا ليطاع بإذن الله > 2 ! [ النساء: 64 ] ثم > قد يطاع وقد يعصى . وكذلك ما خلقهم إلا للعبادة ، ثم قد يعبدون وقد لا يعبدون . وهو > سبحانه لم يقل: إنه فعل الأول وهو خلقهم ليفعل بهم كلهم الثاني وهو عبادته ، ولكن ذكر >