> وهم المنعم عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين ، غير المغضوب عليهم الذين > يعلمون الحق ولا يعملون به ، ولا الضالين الذين يعملون على غير شرع من الله ، بل بما > تهوى أنفسهم . فصراط المنعم عليهم هو الجامع بين العلم بالهدى والعمل به ، وقد وصف > النبي صلى الله عليه وسلم أئمة الهدى لما ذكر التفرق من بعده ، بأنهم الذين كانوا على ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم > وأصحابه ، كما رواه أبو داود وغيره . فمن كان على ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه فهو من > الأئمة المهديين ، ومن خالفهم فهو من الضالين ، كالذي يقول لأصحابه من كانت له حاجة > فليأت إلى قبري فإني أقضيها له ، ولا خير في رجل يحجبه عن أصحابه ذراع من تراب ، أو > نحو هذا كالذي يدعي أنه يخلص أصحابه ومريديه من النار ، وأنه يحفظ الناس ويكلأهم إذا > اعتقدوه ، ويضر بهم إذا كفروا به وحاربوه ، ويدعي أن ذلك من كراماته . كالذي يمشي في > الأسواق عريانًا ، ولا يشهد بصلاة ولا ذكر الله ولا علمًا ، بل يعيب علماء الشرع ، ويغمزهم > ويسميهم أهل علم الظاهر ، ويدعي أنه صاحب علم الباطن ، وربما يدعي أنه يسعه الخروج > من شريعة محمد صلى الله عليه وسلم ، كما وسع الخضر الخروج عن شريعة موسى عليه السلام ، ونحو ذلك > من الكفر والهذيان . وكالذي يدعي أن العبد يصل مع الله إلى حال تسقط عنه التكاليف ، أو > يدعي أن الأولياء يدعون ، ويستغاث بهم في حياتهم ومماتهم ، وأنهم ينفعون ويضرون > ويدبرون الأمور على سبيل الكرامة ، أو أنه يطلع على اللوح المحفوظ ، ويعلم أسرار الناس > وما في ضمائرهم ، أو يجوز بناء المساجد على قبور الأنبياء والصالحين ، وإيقادها بالسرج > والشموع ، وكسوتها بالحرير والديباج ، والفرش النفيسة ، أو يدعي أن من عمل بالقرآن > والسنة في أصول الدين وفروعه ، فقد ضل وأضل وابتدع ، أو أن ظواهر القرآن في آيات > الصفات تشبيه وتمثيل ، وأن الهدى لا يؤخذ منه في هذا الباب ولا في غيره ، وإنما يؤخذ > من الشبهات الوهمية التي يسميها بزعمه براهين عقلية . فكل هؤلاء وأشباههم من أئمة > الضلال الذين خاف النبي صلى الله عليه وسلم على أمته وحذر منهم . > > والضابط في الفرق بين أئمة المتقين وبين الأئمة المضلين قوله تعالى: ^ ( قُل إن كُنتُ > تُحِبونَ اللهَ فاتَبِعُونِى يُحبِبكمُ الله ويَغفر لكم ذُنُوبكُم واللهُ غَفُورٌ رحيم * قُل أَطيعُوا اللهَ والرَّسُول > فإن تَولواْ فإن اللهَ لا يُحب الكفرينَ * ) ^ [ آل عمران: 31 - 32 ] فافهم عن ربك وكن على > بصيرة ، ولا يغرك جلالة شخص أو عظمته في النفوس ، فربك أعظم واتباعك لكلامه وكلام > رسوله صلى الله عليه وسلم هو الفرض ، والعصمة منتفية عن غير الرسول ، وربك أدرى بما في الضمائر ، > فرب من تعتقده إمام هدى ليس كذلك ، وقد قال تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم: ^ ( ثُم جَعَلْنَكَ عَلى شَرِيعةٍ > مِنَ الأمرِ فاتبِعهَا وَلا تَتَبِع أَهواء الذين لا يَعْلَمُونَ * ) ^ [ الجاثية: 18 ] فكل من أتى بشيء > يخالف ما جاء عن الله وعن رسوله ، فهو من أهواء الذين لا يعلمون ، ومن لم يستجب > للرسول صلى الله عليه وسلم ، فإنما يتبع هواه . قال الله تعالى: ^ ( فإِن لم يستجِيبُواْ لَكَ فَاعلَمْ أَنَّما يَتبِعُونَ >