فهرس الكتاب

الصفحة 275 من 639

> وكان مولده سنة إحدى وعشرين في خلافة عمر رضي الله عنه . > > قوله: ' كان يلت لَهم السّويق فمات ، فعكفوا على قبره ' . لت السويق هو خلطه بسمن > ونحوه . وقد قيل: إن اسم الرجل صرمة بن غنم ، وعن ابن عباس: كان يلت السّويق على > الحجر فلا يشرب منه أحد إلا سمن فعبدوه ، رواه ابن أبي حاتم . وعن مجاهد: كان > اللات رجلًا في الجاهلية ، وكان له غنم فكان يسلؤ من رسلها ويأخذ من زبيب الطائف > والأقط ، فيجعل منه حيسًا ويطعم من يمر من الناس ، فلما مات عبدوه وقالوا: هو اللات . > وكان يقرأ اللات مشددة ، رواه سعيد بن منصور والفاكهي . > > قوله: وكذا قال أبو الجوزاء: إلى آخره . هو أوس بن عبد الله الربعي ، بفتح الراء > والباء ، ثقة مشهور ، مات سنة ثلاث وثمانين . وهذا الأثر ذكره المصنف ولم يعزه ، وقد > رواه البخاري ، ولا تخالف بين هذا التفسير والقراءة وبين قراءة من قرأ بالتخفيف . وقال: > إنه كان حجرًا فعبدوه ، واشتقوا له من اسم الله الإله ، كما تقدم تقريره في باب: من تبرك > بشجرة . وأيضًا فيجاب على الأول بأن أصله التشديد ، وخفف لكثرة الاستعمال ، وأما > كونهم اشتقوا هذا الاسم من اسم الله الإله ، فلا ينافي ذلك أيضًا ، فقد رأيت أن سبب عبادة > اللات هو الغلو في قبره حتى صار وثنًا يعبد ، كما كان ذلك هو السبب في عبادة الصالحين: > ود وسواع ويغوث ويعوق ونسر وغيرهم ، وكما كان ذلك هو السبب في عبادة الصالحين من > الأموات وغيرهم اليوم ، فإنهم غلوا فيهم ، وبنوا على قبورهم القباب والمشاهد ، وجعلوها > ملاذًا لقضاء المآرب . > > وبالجملة فالغلو أصل الشرك في الأولين والآخرين إلى يوم القيامة . وقد أمرنا الله > تعالى بمحبة أوليائه وإنزالهم منازلهم من العبودية ، وسلب خصائص الإلهية عنهم ، وهذا > غاية تعظيمهم وطاعتهم ، ونهانا عن الغلو فيهم ، فلا نرفعهم فوق منزلتهم ، ولا نحطهم منها > لما يعلمه تعالى في ذلك من الفساد العظيم ، فما وقع الشرك إلا بسبب الغلو فيهم ، فإن > الشرك بهم غلو فيهم ، وأنزلوهم منازل الإلهية ، وعصوا أمرهم ، وتنقصوهم في صورة > التعظيم لهم ، فتجد أكثر هؤلاء الغالين فيهم ، العاكفين على قبورهم ، معرضين عن طريقة > من فيها وهديه وسنته ، عائبين لها مشتغلين بقبورهم عما أمروا به ودعوا إليه . > > وتعظيم الأنبياء والصالحين ومحبتهم إنما [ هي ] باتباع ما دعوا إليه من العلم النافع >

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت