> واللسان والجوارح وهم أبعد الناس منه ، فإن التعظيم بالقلب: ما يتبع اعتقاد كونه عبدًا > رسولًا ، من تقديم محبته على النفس والولد والوالد والناس أجمعين . > > ويصدق هذه المحبة أمران: > > أحدهما: تجريد التوحيد ، فإنه [ صلى الله عليه وسلم ] كان أحرص الخلق على تجريده ، حتى قطع أسباب > الشرك ووسائله من جميع الجهات ، حتى قال له رجل: ما شاء الله وشئت . قال: ' أجعلتني > لله ندًا ؟ بل شاء الله وحده ' ونهى أن يحلف بغير الله ، وأخبر أن ذلك شرك . > > ونهى أن يصلى إلى القبر أو يتخذ مسجدًا أو عيدًا ، أو يوقد عليه سرج ، بل > مدار دينه على هذا الأصل الذي هو قلب رحا النجاة ، ولم يقرر أحد ما قرره النبي بقوله > وفعله ، وسد الذرائع المنافية له ، فتعظيمه [ صلى الله عليه وسلم ] بمرافقته على ذلك لا بمناقضته فيه . > > الثاني: تجريد متابعته ، وتحكيمه وحده في الدقيق والجليل من أصول الدين وفروعه ، > والرضى بحكمه ، والانقياد له والتسليم ، والإعراض عما خالفه ، وعدم الالتفات إلى ما > خالفه ، حتى يكون وحده الحاكم المتبع المقبول قوله ، المردود ما خالفه ، كما كان ربه > تعالى وحده هو المعبود المألوه المخوف المرجو المستغاث به ، المتوكل عليه ، الذي إليه > الرغبة والرهبة ، الذي يؤمل وحده لكشف الشدائد ومغفرة الذنوب ، الذي من جوده الدنيا > والآخرة ، الذي خلق الخلق وحده ، ورزقهم وحده ، ويبعثهم وحده ، ويغفر ويرحم و يرحم ويهدي > ويضل ، ويسعد ويشقي وحده ، وليس لغيره من الأمر شيء كائنًا من كان لا للنبي [ صلى الله عليه وسلم ] ولا > لجبريل عليه السلام ولا غيرهما . فهذا هو التعظيم الحق المطابق لحال المعظم ، النافع > للمعظم في معاشه ومعاده ، والذي هو لازم إيمان وملزومه . > > وأما التعظيم باللسان ، فهو الثناء عليه بما هو أهله مما أثنى به عليه ربه وأثنى على نفسه > من غير غلو ولا تقصير ، كما فعل عباد القبور ، فإنهم غلوا في مدحه إلى الغاية . > > وأما التعظيم بالجوارح ، فهو العمل بطاعته ، والسعي في إظهار دينه ، ونصر ما جاء به > وجهاد ما خالفه . > > وبالجملة فالتعظيم النافع هو التصديق فيما أخبر ، وطاعته فيما أمر ، والانتهاء عما عنه >