> في ذي الحجة سنة ثلاث وعشرين . > > قوله: ' لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم ' . الإطراء: مجاوزة الحد في المدح ، > والكذب فيه ، قاله أبو السعادات . وقال غيره: لا تطروني بضم التاء وسكون الطاء المهملة > من الإطراء ، أي: لا تمدحوني بالباطل ، أو لا تجاوزا الحد في مدحي . > > قوله: ( إنما أنا عبد فقولوا عبد الله ورسوله ) أي: لا تمدحوني فتغلوا في مدحي كما > غلت النصارى في عيسى ، فادعوا فيه الربوبية ، وإنما أنا عبد لله فصفوني بذلك كما وصفني > به ربي ، وقولوا عبد الله ورسوله . فأبى عباد القبور إلا مخالفة لأمره ، وارتكابًا لنهيه ، > وناقضوه أعظم المناقضة ، وظنوا أنهم إذا وصفوه بأنه عبد الله ورسوله ، وأنه لا يدعى ولا > يستغاث به ، ولا ينذر له ، ولا يطاف بحجرته ، وأنه ليس له من الأمر شيء ، ولا يعلم من > الغيب إلا ما علمه الله ، أن في ذلك هضمًا لجنابه ، وغضًا من قدره ، فرفعوه فوق منزلته ، > وادعوا فيه ما ادعت النصارى في عيسى أو قريبًا منه ، فسألوه مغفرة الذنوب ، وتفريج > الكروب . > > وقد ذكر شيخ الإسلام في كتاب ' الاستغاثة ' عن بعض أهل زمانه أنه جوز الاستغاثة > بالرسول [ صلى الله عليه وسلم ] في كل ما يستغاث فيه بالله ، وصنف فيه مصنفًا . وكان يقول: إن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] > يعلم مفاتيح الغيب التي لا يعلمها إلا الله . وحكى عن آخر من جنسه يباشر التدريس ، > وينسب إلى الفتيا أنه كان يقول: إن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] يعلم ما يعلمه الله ، ويقدر على ما يقدر الله > عليه ، وأن هذا السر انتقل بعده إلى الحسن ، ثم انتقل في ذرية الحسن إلى أبي الحسن > الشاذلي ، وقالوا: هذا مقام القطب الغوث الفرد الجامع ، ومن هؤلاء من يقول في قول الله > تعالى: ! 2 < وسبحوه بكرة وأصيلا > 2 ! [ الأحزاب: 42 ] إن الرسول [ صلى الله عليه وسلم ] هو الذي يسبح بكرة > وأصيلًا ومنهم من يقول: نحن نعبد الله ورسوله ، فيجعلون الرسول معبودًا . > > قلت: وقال البوصيري: > % ( فإن من جودك الدنيا وضرتها % ومن علومك علم اللوح والقلم ) % > فجعل الدنيا والآخرة من جوده ، وجزم بأنه يعلم ما في اللوح المحفوظ ، وهذا هو > الذي حكاه شيخ الإسلام عن ذلك المدرس ، وكل ذلك كفر صريح . ومن العجب أن > الشيطان أظهر لهم ذلك في صورة محبته عليه السلام وتعظيمه ومتابعته ، وهذا شأن اللعين > لا بد وأن يمزج الحق بالباطل ليروج على أشباه الأنعام اتباع كل ناعق ، الذين لم يستضيئوا > بنور العلم ، ولم يلجؤوا إلى ركن وثيق ، لأن هذا ليس بتعظيم ، فإن التعظيم محله القلب >