> إلى الدعاء به والإقسام على الله به . قال ابن القيم رحمه الله تعالى: وهذا أعظم من الذي > قبله ، فإن شأن الله أعظم من أن يقسم عليه ، أو يسأل بأحد من خلقه فإذا تقرر ذلك > عندهم ، نقلهم منه إلى دعائه وعبادته ، وسؤاله الشفاعة من دون الله ، واتخاذ قبره وثنًا > يعكف عليه ، وتعلق عليه القناديل والستور ويطاف به ويستلم ، ويقبل ويحج إليه ، ويذبح > عنده ، فإذا تقرر ذلك عندهم ؛ نقله منه إلى دعاء الناس إلى عبادته ، واتخاذه عيدًا ومنسكًا ، > ورأوا أن ذلك أنفع لهم في دنياهم وأخراهم ، وكل هذا مما قد علم بالاضطرار من دين > الإسلام أنه مضاد لما بعث الله به رسوله صلى الله عليه وسلم ، من تجريد التوحيد لله ، وألا يعبد إلا الله ، > فإذا تقرر ذلك عندهم نقلهم منه إلى من نهى عن ذلك ، قد تنقص أهل الرتب العالية ، > وحطهم عن منزلته وزعم أنهم لا حرمة لهم ، ولا قدر ، وغضب المشركون ، واشمأزت > قلوبهم كما قال تعالى: ! 2 < وإذا ذكر الله وحده اشمأزت قلوب الذين لا يؤمنون بالآخرة وإذا ذكر الذين من دونه إذا هم يستبشرون > 2 ! [ الزمر: 45 ] وسرى ذلك في نفوس كثير من > الجهال والطغام ، وكثير ممن ينتسب إلى العلم والدين ، حتى عادوا أهل التوحيد ، ورموهم > بالعظائم ، ونفروا الناس عنهم ، ووالوا أهل الشرك وعظموهم ، وزعموا أنهم أولياء الله > وأنصار دينه ورسوله ، ويأبى الله ذلك ! 2 < وما كانوا أولياءه إن أولياؤه إلا المتقون > 2 ! > [ الأنفال: 34 ] . > > قلت: وفي القصة فوائد نبه المصنف على بعضها . > > منها: أن من فهم هذا الباب وما بعده تبين له غربة الإسلام ، ورأى من قدرة الله ، > وتقليبه القلوب العجب . > > ومنها: معرفة أن أول شرك حدث في الأرض بشبهة محبة الصالحين . > > ومنها: معرفة أول شيء غير به دين الأنبياء . > > ومنها: معرفة سبب قبول البدع مع كون الشرائع والفطر تنكرها . > > ومنها: أن سبب ذلك كله مزج الحق بالباطل ، فالأول محبة الصالحين ، والثاني فعل > أناس من أهل العلم والدين شيئًا أرادوا به خيرًا فظن من بعدهم أنهم أرادوا غيره . > > ومنها: معرفة جبلة الإنسان في كون الحق ينقص في قلبه ، والباطل يزيد . > > ومنها: أن فيها شاهدًا لما نقل عن بعض السلف أن البدعة سبب للكفر ، وأنها أحب > إلى إبليس من المعصية ، لأن المعصية يتاب منها ، والبدعة لا يتاب منها . > > ومنها: معرفة الشيطان بما تؤول إليه البدعة ، ولو حسن قصد الفاعل . > > ومنها: معرفة القاعدة الكلية وهي النهي عن الغلو ، ومعرفة ما يؤول إليه . >