> الجهال الذين لا يميزون بين التوحيد والشرك ، وذهب العلماء الذين يعرفون ذلك . > > قوله: ( عُبِدت ) تقدم أنه دب إليهم إبليس ، فقال: إنما كانوا يعبدونهم ، وبهم يسقون > المطر ، فعبدوهم . وفي رواية أنهم قالوا: ما عظم أولنا هؤلاء إلا وهم يرجون شفاعتهم عند > الله ، فعبدوهم فهذا هو السبب في عبادة هؤلاء الصالحين ، وهو رجاء شفاعتهم عند الله ، > وكذلك هو السبب في عبادة صورهم ، وهذه هي الشبهة التي ألقاها الشيطان على المشركين > من الأولين والآخرين . وقد بين الله ذلك في القرآن بيانًا شافيًا ، وتقدم في هذا الكتاب من > الكلام على ذلك ما يكفي لمن هداه الله . > > قال: وقال ابن القيم: قال غير واحد من السلف: لما ماتوا عكفوا على قبورهم ، ثم > صوروا تماثيلهم ، ثم طال عليهم الأمر فعبدوهم . > > ش: قوله وقال ابن القيم . هو الإمام العلامة محمد بن أبي بكر بن أيوب الزرعي > الدمشقي المعروف بابن قيم الجوزية ، تلميذ شيخ الإسلام ، وصاحب المصنفات الكثيرة في > فنون العلم . قال الحافظ السخاوي في حقه: العلامة الحجة ، المتقدم في سعة العلم ومعرفة > الخلاف وقوة الجنان ، المجمع عليه بين الموافق والمخالف ، صاحب التصانيف السائرة > والمحاسن الجمة . مات سنة إحدى وخمسين وسبعمائة . > > قوله: ( قال غير واحد من السلف ) إلى آخره . الظاهر أن ابن القيم ذكر ذلك بالمعنى لا > باللفظ ، وقد روي ( عن ) غير واحد من السلف معنى ذلك ، منهم أبو جعفر الباقر وغيره ، > وتقدم ما يدل على ذلك . > > قوله: ( ثم طال عليهم الأمد فعبدوهم ) . أي: طال عليهم الزمان ، ونسوا ما قصده > الأولون بتصوير صورهم ، فعبدوهم ، فتبين أن مبدأ الشرك بالصالحين هو الغلو فيهم ، كما > أن سبب الشرك بالنجوم هو الغلو فيها واعتقاد النحوس فيها والسعود ، ونحو ذلك . وهذا > وهو الغالب على الفلاسفة ونحوهم ، كما أن ذاك هو الغالب على عباد القبور ، ونحوهم ، > وهو أصل عبادة الأصنام ، فإنهم عظموا الأموات تعظيمًا مبتدعًا ، فصوروا صورهم ، وتبركوا > بها ، فآل الأمر إلى أن عبدت الصور ومن صورته ، وهذا أول شرك حدث في الأرض ، وهو > الذي أوحاه الشيطان إلى عباد القبور في هذه الأزمان ، فإنه ألقى إليهم أن البناء على القبور > والعكوف عليها من محبة الصالحين وتعظيمهم ، وأن الدعاء عندها أرجى في الإجابة من > الدعاء في المسجد الحرام والمساجد ، فاعتادوها لذلك . فإذا تقرر ذلك عندهم ، نقلهم منه >