> يكونوا بذلك مسلمين ، بل قال تعالى: ! 2 < وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون > 2 ! > [ يوسف: 106 ] قال مجاهد في الآية: إيمانهم بالله قولهم: إن الله خلقنا ويرزقنا ويميتنا ، > فهذا إيمان مع شرك عبادتهم غيره . رواه ابن جرير وابن أبي حاتم . وعن ابن عباس وعطاء > والضحاك نحو ذلك ، فتبين أن الكفار يعرفون الله ويعرفون ربوبيته ، وملكه وقهره ، وكانوا > مع ذلك يعبدونه ويخلصون له أنواعا من العبادات كالحج والصدقة والذبح والنذر والدعاء > وقت الاضطرار ونحو ذلك . ويدعون أنهم على ملة إبراهيم عليه السلام ، فأنزل الله تعالى: > ! 2 < ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا ولكن كان حنيفا مسلما وما كان من المشركين > 2 ! [ آل عمران: > 67 ] وبعضهم يؤمن بالبعث والحساب ، وبعضهم يؤمن بالقدر . > > كما قال زهير: > % ( يُؤخر فيوضع في كتاب فيدخر % ليوم الحساب أو يعجل فينقم ) % > > وقال عنترة: > % ( يا عبل أين من المنية مهرب % إن كان ربي في السماء قضاها ) % > > ومثل هذا يوجد في أشعارهم ، فوجب على كل من عقل عن الله تعالى أن ينظر ويبحث > عن السبب الذي أوجب سفك دماءهم ، وسبي نسائهم ، وإباحة أموالهم ، مع هذا الإقرار > والمعرفة ، وما ذاك إلا لإشراكهم في توحيد العبادة الذي هو معنى لا إله إلا الله . > > ( النوع الثاني ) : توحيد الأسماء والصفات ، وهو الإقرار بأن الله بكل شيء عليم ، وعلى > كل شيء قدير ، وأنه الحي القيوم الذي لا تأخذه سنة ولا نوم ، له المشيئة النافذة ، والحكمة > البالغة ، وأنه سميع بصير ، رؤوف رحيم ، على العرش استوى ، وعلى الملك احتوى ، > وأنه > الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر ، سبحان الله عما يشركون ، > إلى غير ذلك من الأسماء الحسنى ، والصفات العلى . > > وهذا أيضًا لا يكفي في حصول الإسلام ، بل لا بد مع ذلك من الإتيان بلازمه ، من > توحيد الربوبية والإلهية . والكفار يقرون بجنس هذا النوع ، وإن كان بعضهم قد ينكر بعض > ذلك ، إما جهلًا ، وإما عنادًا ، كما قالوا: لا نعرف الرحمن إلا رحمن اليمامة ، فأنزل الله > فيهم: ^ ( وهم يكفرون بالرحمن ) ^ [ الرعد: 30 ] . > قال الحافظ ابن كثير: والظاهر أن إنكارهم هذا إنما هو جحود وعناد وتعنت في > كفرهم ، فإنه قد وجد في بعض أشعار الجاهلية تسمية الله بالرحمن . > > قال الشاعر: وما يشأ الرحمن يعقد ويطلق . > > وقال الآخر: ألا قضب الرحمن ربي يمينها . > > وهما جاهليان . >