فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 639

> على صفات كماله ، فلا تنافي فيها بين العلمية والوصفية ، فالرحمن اسمه تعالى ووصفه تعالى > لا ينافي اسميته ، فمن حيث هو صفة جرى تابعًا لاسم الله تعالى ، ومن حيث هو اسم ورد > في القرآن غير تابع ، بل ورد الاسم العلم . ولما كان هذا الاسم مختصا به سبحانه حسن > مجيئه مفردًا غير تابع كمجيء اسم الله ، وهذا لا ينافي دلالته على صفة الرحمة كاسم الله ، > فإنه دال على صفة الألوهية فلم يجيء قط تابعًا لغيره بل متبوعًا ، وهذا بخلاف العليم > والقدير والسميع والبصير ونحوها ، ولهذا لا تجيء هذه مفردة بل تابعة . > > قلت: قوله عن اسم الله: ' ولم يجيء قط تابعًا لغيره ' بل لقد جاء في قوله تعالى: > ! 2 < إلى صراط العزيز الحميد الله الذي له ما في السماوات وما في الأرض > 2 ! [ إبراهيم: > 1 - 2 ] على قراءة الجر وجواب ذلك من كلامه المتقدم ، فيقال فيه ما قاله في اسم الرحمن . > > الكتاب مصدر كتب يكتب كتابًا وكتابة وكتبًا ومدار المادة على الجمع . ومنه تكتب بنو > فلان: إذا اجتمعوا . والكتيبة لجماعة الخيل ، والكتابة بالقلم لاجتماع الكلمات والحروف ، > وسمي الكتاب كتابًا لجمعه ما وضع له ، ذكره غير واحد . والتوحيد مصدر وحد يوحد > توحيدًا ، أي: جعله واحدًا ، وسمي دين الإسلام توحيدا ، لأن مبناه على أن الله واحد في > ملكه وأفعاله لا شريك له ، وواحد في ذاته وصفاته لا نظير له ، وواحد في إلهيته وعبادته لا > ند له ، وإلى هذه الأنواع الثلاثة ينقسم توحيد الأنبياء والمرسلين الذين جاؤوا به من عند الله > وهي متلازمة ، كل نوع منها لا ينفك عن الآخر ، فمن أتى بنوع منها ولم يأت بالآخر ، فما > ذاك إلا أنه لم يأت به على وجه الكمال المطلوب . وإن شئت قلت: التوحيد نوعان: > توحيد في المعرفة والإثبات ، وهو توحيد الربوبية والأسماء والصفات . وتوحيد في الطلب > والقصد وهو توحيد الإلهية والعبادة . ذكره شيخ الإسلام وابن القيم وذكر معناه غيرهما . > > ( النوع الأول ) توحيد الربوبية والملك ، وهو الإقرار بأن الله تعالى رب كل شيء ومالكه > وخالقه ورازقه ، وأنه المحيي المميت النافع الضار المتفرد بإجابة الدعاء عند الاضطرار ، > الذي له الأمر كله ، وبيده الخير كله ، القادر على ما يشاء ، ليس له في ذلك شريك ، ويدخل > في ذلك الإيمان بالقدر ، وهذا التوحيد لا يكفي العبد في حصول الإسلام ، بل لا بد أن يأتي > مع ذلك بلازمه من توحيد الإلهية ، لأن الله تعالى حكى عن المشركين أنهم مقرون بهذا > التوحيد لله وحده قال تعالى: ^ ( قل من يرزقكم من السماء والأرض أمن يملك السمع والأبصار ومن > يخرج الحىَّ من الميت ويخرج الميت من الحي ومن يدبر الأمر فسيقولون الله فقل أفلا تتقون ) ^ > [ يونس: 31 ] وقال تعالى: ^ ( ولئن سألتهم من خلقهم ليقولون الله ) ^ [ الزخرف: 87 ] وقال: > ^ ( ولئن سألتهم من أنزل من السماء ماء فأحيا به الأرض من بعد موتها ليقولن الله ) ^ [ العنكبوت: > 63 ] وقال تعالى: ^ ( أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الأرض أءلهٌ > مع الله قليلًا ما تذكرون ) ^ [ النمل: 62 ] فهم كانوا يعلمون أن جميع ذلك لله وحده ولم >

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت