> والنار ، وبه عبد رب العالمين وحمد ، وبحقه بعثت الرسل ، وعنه السؤال في القبر ويوم > البعث والنشور وبه الخصام ، وإليه المحاكمة ، وفيه الموالاة و المعاداة ، وبه سعد من عرفه > وقام بحقه ، وبه شقي من جهله وترك حقه ، فهو سر الخلق والأمر وبه قاما وثبتا ، وإليه > انتهيا ، فالخلق والأمر به وإليه ولأجله فما وجد خلق ولا أمر ولا ثواب ولا عقاب إلا مبتدئًا > منه ، منتهيًا إليه ، وذلك موجبه ومقتضاه ، ربنا ما خلقت هذا باطلًا سبحانك فقنا عذاب النار > إلى آخر كلامه رضي الله عنه . > > ( الرحمن الرحيم ) قال ابن كثير: اسمان مشتقان من الرحمة على وجه المبالغة ورحمن > أشد مبالغة من رحيم . قال ابن عباس: وهما اسمان رقيقان أحدهما أرق من الآخر ، أي > أوسع رحمة . وقال ابن المبارك: الرحمن إذا سئل أعطى ، والرحيم إذا لم يسأل يغضب . > > قلت: كأن فيه إشارة إلى معنى كلام ابن عباس ، لأن رحمته تعالى تغلب غضبه ، > وعلى هذا فالرحمن أوسع معنى من الرحيم كما يدل عليه زيادة البناء . > > وقال أبو علي الفارسي: الرحمن اسم عام في جميع أنواع الرحمة يختص به الله > تعالى ، والرحيم إنما هو في جهة المؤمنين . قال الله تعالى: ! 2 < وكان بالمؤمنين رحيما > 2 ! > [ الأحزاب: 43 ] ونحوه قال بعض السلف . ويشكل عليه قوله تعالى: ^ ( إن الله بالناس > لرءوف رحيم ) ^ [ البقرة: 143 ] . وقوله [ صلى الله عليه وسلم ] في الحديث: ' رحمن الدنيا والآخرة > ورحيمهما ' فالصواب إن شاء الله تعالى ما قاله ابن القيم أن الرحمن دال على الصفة > القائمة به سبحانه ، والرحيم دال على تعلقها بالمرحوم ، فكان الأول للوصف والثاني > للفعل ، فالأول دال على أن الرحمة صفته ، والثاني دال على أنه يرحم خلقه برحمته . وإذا > أردت فهم هذا فتأمل قوله تعالى: ! 2 < وكان بالمؤمنين رحيما > 2 ! ^ ( إنه بهم رءوف رحيم ) ^ > [ التوبة: 117 ] ولم يجيء قط رحمن بهم ، فعلم أن رحمن هو الموصوف بالرحمة ، ورحيم > هو الراحم برحمته . والرحمن الرحيم نعتان لله تعالى . واعترض بورود اسم الرحمن غير > تابع لاسم قبله . قال تعالى: ! 2 < الرحمن على العرش استوى > 2 ! [ طه: 5 ] فهو علم فكيف > ينعت به . والجواب ما قاله ابن القيم أن أسماء الرب تعالى هي أسماء ونعوت فإنها دالة >