> > وقال زهير: > % ( فلا تكتمن الله ما في نفوسكم % ليخفى ومهما يكتم الله يعلم ) % > > قلت: ولم يعرف عنهم إنكار شيء من هذا التوحيد إلا في اسم الرحمن خاصة ، ولو > كانوا ينكرونه لردوا على النبي [ صلى الله عليه وسلم ] ذلك ، كما ردوا عليه توحيد الإلهية . > > فقالوا: ^ ( أجعل الألهة إلها واحدا إن هذا لشيء عجاب ) ^ [ ص: 5 ] لا سيما السور المكية > مملوءة بهذا التوحيد . > > ( النوع الثالث ) : توحيد الإلهية المبني على إخلاص التأله لله تعالى ، من المحبة > والخوف ، والرجاء والتوكل ، والرغبة والرهبة ، والدعاء لله وحده . وينبني على ذلك > إخلاص العبادات كلها ظاهرها وباطنها لله وحده لا شريك له ، لا يجعل فيها شيئًا لغيره ، لا > لملك مقرب ، ولا لنبي مرسل ، فضلًا عن غيرهما . > > وهذا التوحيد هو الذي تضمنه قوله تعالى: ! 2 < إياك نعبد وإياك نستعين > 2 ! > وقوله تعالى: ^ ( فاعبده وتوكل عليه وما ربك بغفل عما تعملون ) ^ [ هود: 123 ] وقوله تعالى: > ! 2 < فإن تولوا فقل حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم > 2 ! > [ التوبة: 129 ] وقوله تعالى: ^ ( رب السموات والأرض وما بينهما فاعبده واصطبر لعبدته هل تعلم له > سميًا ) ^ [ مريم: 65 ] وقوله تعالى: ^ ( عليه توكلت وإليه أنيب ) ^ [ هود: 88 ] وقوله تعالى: > ! 2 < وتوكل على الحي الذي لا يموت وسبح بحمده وكفى به بذنوب عباده خبيرا > 2 ! [ الفرقان: > 58 ] وقوله: ! 2 < واعبد ربك حتى يأتيك اليقين > 2 ! [ الحجر: 99 ] . > > وهذا التوحيد هو أول الدين وآخره ، وباطنه وظاهره ، وهو أول دعوة الرسل وآخرها ، > وهو معنى قول: لا إله إلا الله . فإن الإله هو المألوه المعبود بالمحبة ، والخشية ، والإجلال ، > والتعظيم ، وجميع أنواع العبادة ، ولأجل هذا التوحيد خلقت الخليقة ، وأرسلت الرسل ، > وأنزلت الكتب ، وبه افترق الناس إلى مؤمنين وكفار ، وسعداء أهل الجنة وأشقياء أهل النار . > قال الله تعالى: ! 2 < يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون > 2 ! > [ البقرة: 21 ] فهذا أول أمر في القرآن . وقال تعالى: ^ ( ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه فقال يقوم > اعبدوا الله ما لكم من إله غيره ) ^ [ المؤمنون: 23 ] فهذا دعوة أول رسول بعد حدوث الشرك . > وقال هود لقومه: ! 2 < اعبدوا الله ما لكم من إله غيره > 2 ! [ الأعراف: 65 ] وقال صالح لقومه: > ! 2 < اعبدوا الله ما لكم من إله غيره > 2 ! [ هود: 61 ] وقال شعيب لقومه: ! 2 < اعبدوا الله ما لكم من إله غيره > 2 ! [ الأعراف: 85 ] وقال إبراهيم عليه السلام لقومه: ^ ( إني وجهت وجهي للذي فطر > السموت والأرض حنيفا وما أنا من المشركين ) ^ [ الأنعام: 79 ] وقال تعالى: ! 2 < وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون > 2 ! [ الأنبياء: 25 ] وقال >