> الحد في إطرائه والغلو فيه . > > وأما معنى الآية فقال ابن كثير: يقول تعالى لرسوله [ صلى الله عليه وسلم ] : إنك يا محمد لا تهدي من > أحببت ، أي: ليس إليك ذلك ، إنما عليك البلاغ والله يهدي من يشاء ، وله الحكمة البالغة ، > والحجة الدامغة كما قال تعالى: ^ ( ليس عليك هدهم ولكن الله يهدي من يشآء ) ^ > [ البقرة: 272 ] وقال: ^ ( ومآ أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين * ) [ يوسف: 103 ] > وهذه الآية أخص من هذا كله فإنه قال: ^ ( إنك لا تهدى من أحببت ولكن الله يهدى من يشآء > وهو أعلم بالمهتدين * ) ^ [ القصص: 56 ] أي: أعلم بمن يستحق الهداية ممن يستحق > الغواية . وقد ثبت في ' الصحيحين ' أنها نزلت في أبي طالب ، وقد كان يحوطه وينصره ، > ويقوم في حقه ، ويحبه حبًا طبعيًا لا حبًا شرعيًا ، فلما حضرته الوفاة وحان أجله دعاه > رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] إلى الإيمان والدخول في الإسلام فسبق القدر فيه ، واختطف من يده ، > واستمر على ما كان عليه من الكفر ولله الحجة البالغة . > > فإن قلت: قال الله تعالى: ^ ( وإنك لتهدى إلى صراط مستقيم ) ^ [ الشورى: 52 ] فالجمع > بينها وبين الآية المترجم لها ، قيل: الهداية التي تصح نسبتها لغير الله بوجه ما هي هداية > الإرشاد والدلالة ، كما قال: ^ ( وإنك لتهدى إلى صراط مستقيم ) ^ أي: ترشد وتبين ، والهداية > المنفية عن غير الله هي هداية التوفيق وخلق القدرة على الطاعة ، ذكره بعضهم بمعناه . > > قال: في ' الصحيح ' عن ابن المسيب عن أبيه قال: لما حضرت أبا طالب الوفاة جاءه > رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] وعنده عبد الله بن أبي أمية وأبو جهل فقال: يا عم قل: لا إله إلا الله كلمة > أحاج لك بها عند الله ، فقالا له: أترغب عن ملة عبد المطلب ؟ فأعاد عليه النبي [ صلى الله عليه وسلم ] فأعادا ، > فكان آخر ما قال: هو على ملة عبد المطلب ، وأبى أن يقول: لا إله إلا الله . فقال النبي [ صلى الله عليه وسلم ] : > لأستغفرن لك ما لم أنه عنك . فأنزل الله عز وجل: ^ ( ما كان للنبي والذين ءامنوا أن يستغفروا > للمشركين ولو كانوآ أولى قربى ) ^ [ التوبة: 113 ] وأنزل الله في أبي طالب: ^ ( إنك لا تهدي من > أحببت ولكن الله يهدي من يشاء ) ^ [ القصص: 56 ] > > ش: قوله ( في ' الصحيح ' ) . أي ' الصحيحين ' . > قوله: ( عن ابن المسيب ) . هو سعيد بن المسيب بن حزن بن أبي وهب بن عمرو بن > عائذ بن عمران بن مخزوم القرشي المخزومي ، أحد العلماء الأثبات ، الفقهاء الكبار ، > الحفاظ العباد ، اتفقوا على أن مراسلاته أصح المراسيل ، وقال ابن المديني: لا أعلم في >