فهرس الكتاب

الصفحة 235 من 639

> ( [ 17 ] باب قول الله تعالى: ) > ! 2 < إنك لا تهدي من أحببت > 2 ! > [ القصص: 56 ] > > أراد المصنف رحمه الله الرد على عباد القبور الذين يعتقدون في الأنبياء والصالحين > أنهم ينفعون ويضرون ، فيسألونهم مغفرة الذنوب ، وتفريج الكروب ، وهداية القلوب ، وغير > ذلك من أنواع المطالب الدنيوية والأخروية ، ويعتقدون أن لهم التصرف بعد الموت على > سبيل الكرامة . وقد وقفت على رسالة لرجل منهم في ذلك ، ويحتجون على ذلك بقوله: > ^ ( لهم ما يشاءون عند ربهم ) ^ [ الزمر: 34 ] يقول قائلهم في حق رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] : > % ( فإن من جودك الدنيا وضرتها % ومن علومك علم اللوح والقلم ) % > > فإذا عرف الإنسان معنى هذه الآية ومن نزلت فيه ؛ تبين له بطلان قولهم وفساد > شركهم ، لأن رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] أفضل الخلق وأقربهم من الله ، وأعظمهم جاهًا عنده ، ومع > ذلك حرص واجتهد على هداية عمه أبي طالب في حياة أبي طالب وعند موته ، فلم يتيسر > ذلك ولم يقدر عليه ، ثم استغفر له بعد موته ، فلم يغفر له حتى نهاه الله عن ذلك . > > ففي هذا أعظم البيان ، وأوضح البرهان على أنه [ صلى الله عليه وسلم ] لا يملك ضرًا ولا نفعًا ، ولا عطاء > ولا منعًا ، وأن الأمر كله بيد الله ، فهو الذي يهدي من يشاء ، ويضل من يشاء ، ويعذب من > يشاء ، ويرحم من يشاء ، ويكشف الضر عمن يشاء ، ويصيب به من يشاء من عباده وهو > الغفور الرحيم . وهو الذي من جوده الدنيا والآخرة ، وهو بكل شيء عليم . ولو كان > عنده [ صلى الله عليه وسلم ] من هداية القلوب ومغفرة الذنوب وتفريج الكروب شيء ؛ لكان أحق الناس به ، > وأولاهم من قام معه أتم القيام ونصره ، وأحاطه من بلوغه ثمان سنين ، وإلى ما بعد النبوة > بثمان سنين أو أكثر ، بل قال تعالى: ! 2 < قل لا أملك لنفسي نفعا ولا ضرا إلا ما شاء الله ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسني السوء إن أنا إلا نذير وبشير لقوم يؤمنون > 2 ! > [ الأعراف: 188 ] وقال تعالى: ! 2 < قل لا أقول لكم عندي خزائن الله ولا أعلم الغيب ولا أقول لكم إني ملك إن أتبع إلا ما يوحى إلي > 2 ! [ الأنعام: 50 ] فهل يجتمع في قلب عبد الإيمان بهذه > الآيات وما أشبهها ، والإيمان بذلك البيت وما أشبهه ، ولكن قاتل الله أعداءه الذين جاوزوا >

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت