فهرس الكتاب

الصفحة 233 من 639

> > قوله ( وحقيقته ) . أي حقيقة الأمر ، أي: أمر الشفاعة أن الله سبحانه هو الذي يتفضل > على أهل الإخلاص ، فيغفر لهم بواسطة دعاء من أذن له أن يشفع ، ليكرمه ، وينال المقام > المحمود . فهذا هو حقيقة الشفاعة ، لا كما ظن المشركين والجهال أن الشفاعة هي كون > الشفيع يشفع ابتداء فيمن شاء ، فيدخله الجنة وينجيه من النار . ولهذا يسألونها من الأموات > وغيرهم إذا زاروهم وذلك أنهم قالوا: إن الميت المعظم الذي لروحه قرب ومزية عند الله > لا تزال تأتيه الألطاف من الله ، وتفيض على روحه الخيرات ، فإذا علق الزائر روحه به ، > وأدناها منه فاض من روح المزور على روح الزائر من تلك الألطاف بواسطتها ، كما ينعكس > الشعاع من المرآة الصافية والماء ونحوه على الجسم المقابل له . قالوا: فتمام الزيارة أن > يتوجه الزائر بروحه وقلبه إلى الميت ، ويعكف بهمته عليه ، ويوجه قصده كله وإقباله عليه > بحيث لا يبقى فيه التفات إلى غيره . وكل ما كان جمع الهمة والقلب عليه أعظم كان أقرب > إلى انتفاعه به ، وشفاعته له . > > قال ابن القيم: وقد ذكر هذه الزيارة على هذا الوجه ابن سينا والفارابي وغيرهما ، > وصرح بها عباد الكواكب في عبادتها وقالوا: إذا تعلقت النفس الناطقة بالأرواح العلوية > فاض عليها منها النور ، وبهذا السر عبدت الكواكب ، واتخذت لها الهياكل ، وصنفت لها > الدعوات ، واتخذت الأصنام المجسدة لها ، وهذا بعينه هو الذي أوجب لعباد القبور اتخاذ > أعياد ، وتعليق الستور عليها ، وإيقاد السرج عليها ، وبناء المساجد عليها ، وهو الذي قصد > الرسول [ صلى الله عليه وسلم ] إبطاله ومحوه بالكلية ، وسد الذرائع المفضية إليه ، فوقف المشركون في طريقه ، > وناقضوه في قصده وكان [ صلى الله عليه وسلم ] في شق وهؤلاء في شق . وهذا الذي ذكره هؤلاء المشركون في > زيارة القبور هو الشفاعة التي ظنوا أن آلهتهم تنفعهم بها ، وتشفع لهم عند الله . قالوا: فإن > العبد إذا تعلقت روحه بروح الوجيه المقرب عند الله ، وتوجه بهمته إليه ، وعكف بقلبه > عليه ، صار بينه وبينه اتصال يفيض به عليه منه نصيب مما يحصل له من الله ، وشبهوا ذلك > بمن يخدم ذا جاه وحظوة وقرب من السلطان ، فهو شديد التعلق به ، فما يحصل لذلك > السلطان من الإنعام والإفضال ينال ذلك المتعلق بحسب تعلقه به . فهذا سر عبادة الأصنام > وهو الذي بعث الله رسله ، وأنزل كتبه بإبطاله وتكفير أصحابه ، ولعنهم ، وأباح دماءهم ، > وأموالهم ، وسبي ذراريهم ، وأوجب لهم النار ، والقرآن من أوله إلى آخره ، مملوء من الرد > على أهله وإبطال مذهبهم . انتهى . >

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت