> بِإذنه ) ^ [ البقرة: 255 ] وفي الفصل الثاني: ^ ( وَلاَ يشفعونَ إِلا لِمَن ارتضى ) ^ [ الأنبياء: 28 ] > وبقي فصل ثالث وهو أنه لا يرضى من القول والعمل إلا توحيده ، واتباع رسوله [ صلى الله عليه وسلم ] . فهذه > ثلاثة فصول تقطع شجرة الشرك من قلب من وعاها وعقلها . انتهى ملخصًا . > > وقال الحافظ: المراد بهذه الشفاعة ، المسؤول عنها هنا بعض أنواع الشفاعة ، وهي > التي يقول [ صلى الله عليه وسلم ] : ' أمتي أُمتي ' فيقال له: أخرج من النار من كان في قلبه وزن كذا من > الإيمان . فأسعد الناس بهذه الشفاعة من يكون إيمانه أكمل ممن دونه ، وأما الشفاعة > العظمى فالإراحة من كرب الموقف . فأسعد الناس بها من يسبق إلى الجنة ، وهم الذين > يدخلونها بغير حساب ، ثم الذين يلونهم وهو من يدخلها بغير عذاب بعد أن يحاسب > ويستحق العذاب ، ثم من يصيبه لفح من النار ولا يسقط . > > واعلم أن شفاعته [ صلى الله عليه وسلم ] في القيامة ستة أنواع كما ذكره ابن القيم: > > الأول: الشفاعة الكبرى التي يتأخر عنها أولو العزم عليهم الصلاة والسلام حتى تنتهي > إليه فيقول: ' أنا لها ' وذلك حين يرغب الخلائق إلى الأنبياء ليشفعوا لهم إلى ربهم حتى > يريحهم من مقامهم في الموقف . وهذه شفاعة يختص بها ، لا يشركه فيها أحد . > > الثاني: شفاعته لأهل الجنة في دخولها . وقد ذكرها أبو هريرة في حديثه الطويل المتفق > عليه . > > الثالث: شفاعته لقوم من العصاة من أمته فقد استوجبوا النار ، فيشفع لهم أن لا > يدخلوها . > > الرابع: شفاعته في العصاة من أهل التوحيد الذين دخلوا النار بذنوبهم ، والأحاديث بها > متواترة عن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] . وقد أجمع عليها الصحابة وأهل السنة قاطبة ، وبدعوا من أنكرها ، > وصاحوا به من كل جانب ، ونادوا عليه بالضلال . > > الخامس: شفاعته لقوم من أهل الجنة في زيادة ثوابهم ورفع درجتهم ، وهذه مما لم > ينازع فيها أحد . > > السادس: شفاعته في بعض الكفار من أهل النار حتى يخفف عذابه ، وهذه خاصة بأبي > طالب وحده ،