فهرس الكتاب

الصفحة 112 من 639

> كانوا أول من دعي إلى الإسلام ، وقوتل عليه ، فأما غيرهم ممن يقر بالتوحيد فلا يكتفي في > عصمته بقوله لا إله إلا الله ، إذ كان يقولها في كفره ، وهي من اعتقاده ، فلذلك جاء في > الحديث الآخر: ' ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة ' . > > وقال النووي: لا بد مع هذا من الإيمان لجميع ما جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكما جاء > في الرواية الأخرى: ' ويؤمنوا بي وبما جئت به ' وقال شيخ الإسلام: لما سئل عن قتال > التتار مع التمسك بالشهادتين ، ولما زعموا من اتباع أصل الإسلام ، فقال: كل طائفة ممتنعة > من التزام شرائع الإسلام الظاهرة المتواترة من هؤلاء القوم أو غيرهم فإنه يجب قتالهم حتى > يلتزموا شرائعه ، وإن كانوا مع ذلك ناطقين بالشهادتين ملتزمين بعض شرائعه كما قاتل أبو بكر > والصحابة رضي الله عنهم مانعي الزكاة ، وعلى ذلك اتفق الفقهاء بعدهم قال: فأيما طائفة > ممتنعة امتنعت عن بعض الصلوات المفروضات ، أو الصيام أو الحج ، أو عن التزام تحريم > الدماء أو الأموال أو الخمر أو الميسر ، أو نكاح ذوات المحارم ، أو عن التزام جهاد الكفار > أو ضرب الجزية على أهل الكتاب ، أو غير ذلك من التزام واجبات الدين أو محرماته التي لا > عذر لأحد في جحودها أو تركها ، التي يكفر الواحد بجحودها ، فإن الطائفة الممتنعة تقاتل > عليها وإن كانت مقرة بها ، وهذا مما لا أعلم فيه خلافًا بين العلماء . > > قال: وهؤلاء عند المحققين من العلماء ليسوا بمنزلة البغاة ، بل هم خارجون عن > الإسلام بمنزلة مانعي الزكاة . ومثل هذا كثير في كلام العلماء . > > والمقصود التنبيه على ذلك ، ويكفي العاقل المنصف ما ذكره العلماء من كل مذهب > في باب حكم المرتد ، فإنهم ذكروا فيه أشياء كثيرة يكفر بها الإنسان ، ولو أتى بجميع > الدين . وهو صريح في كفر عباد القبور ، ووجوب قتالهم إن لم ينتهوا حتى يكون الدين لله > وحده ، فإذا كان من التزام شرائع الدين كلها إلا تحريم الميسر أو الربا أو الزنا يكون كافرًا > يجب قتاله ، فكيف بمن أشرك بالله ودعي إلى إخلاص الدين لله والبراءة والكفر بمن عبد > غير الله ، فأبى عن ذلك ، واستكبر وكان من الكافرين ؟ ! > > قوله: ' وحسابه على الله ' أي: إلى الله تبارك وتعالى ، هو الذي يتولى حسابه ، فإن كان > صادقًا من قلبه جازاه بجنات النعيم ، وإن كان منافقًا عذبه العذاب الأليم . وأما في الدنيا ، > فالحكم على الظاهر ، فمن أتى بالتوحيد والتزم شرائعه ظاهرًا ، وجب الكف عنه حتى يتبين > منه ما يخالف ذلك . واستدل الشافعية بالحديث على قبول توبة الزنديق ، وهو الذي يظهر > الإسلام ، ويسر الكفر . والمشهور في مذهب أحمد ومالك أنها لا تقبل ، لقوله تعالى ! 2 < إلا الذين تابوا وأصلحوا وبينوا > 2 ! [ البقرة: 160 ] والزنديق لا يتبين رجوعه ، لأنه مظهر للإسلام ، > مسر للكفر ، فإذا أظهر التوبة لم يزد على ما كان منه قبلها . والحديث محمول على > المشرك . ويتفرع على ذلك سقوط القتل وعدمه ، أما في الآخرة فإن كان دخل في الإسلام >

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت