> والزكاة ، فإن الزكاة حقُّ المال ، والله لو مَنَعُونِي عِقَالًا كانوا يُؤدُونَهُ إلى رَسُول الله [ صلى الله عليه وسلم ] > لقاتَلْتُهُم على مَنْعِهِ . فقال عُمرُ بنُ الخطاب: فَوَالله مَا هُوَ إلا أنْ رَأيتُ الله قَدْ شَرَحَ صَدْرَ أبي > بكر للقتال ، فَعَرَفْتُ أنَّهُ الحقُّ ' . لفظ مسلم ، فانظر كيف فهم صديق الأمة أن النبي [ صلى الله عليه وسلم [ لم > يرد مجرد اللفظ بها من غير إلزام لمعناها وأحكامها ، فكان ذلك هو الصواب ، واتفق عليه > الصحابة ، ولم يختلف فيه منهم اثنان إلا ما كان من عمر حتى رجع إلى الحق . وكان فهم > الصديق هو الموافق لنصوص القرآن والسنة . > > وفي ' الصحيحين ' أيضًا عن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] : ' أُمِرْتُ أَنْ > أُقَاتِلَ النَّاسَ حتى يَشْهَدُوا أَنْ لا إله إلا الله ، وأَنَّ مُحَمدًا رَسُولُ الله ، ويُقيمُوا الصَّلاة ، ويؤتوا > الزَّكاة فإذا فعلوه عَصَمُوا منِّي دِمَاءَهُم وأموالَهُم إِلا بحقها وحسابُهم على الله ' . > > فهذا الحديث كآية براءة بين فيه ما يقاتل عليه الناس ابتداء ، فإذا فعلوه ، وجب الكف > عنهم إلا بحقه ، فإن فعلوا بعد ذلك ما يناقض هذا الإقرار والدخول في الإسلام ، وجب > القتال حتى يكون الدين كله لله ، بل لو أقروا بالأركان الخمسة وفعلوها ، وأبوا عن فعل > الوضوء للصلاة ونحوه ، أو عن تحريم بعض محرمات الإسلام كالربا أو الزنا أو نحو ذلك > وجب قتالهم إجماعًا ، ولم تعصمهم لا إله إلا الله ولا ما فعلوه من الأركان . وهذا من > أعظم ما يبين معنى لا إله إلا الله ، وأنه ليس المراد منها مجرد النطق ، فإذا كانت لا تعصم > من استباح محرمًا ، أو أبى عن فعل الوضوء مثلًا بل يقاتل على ذلك حتى يفعله ، فكيف > تعصم من دان بالشرك وفعله وأحبه ومدحه ، وأثنى على أهله ، ووالى عليه ، وعادى عليه ، > وأبغض التوحيد الذي هو إخلاص العبادة لله ، وتبرأ منه ، وحارب أهله ، وكفرهم ، وصد > عن سبيل الله كما هو شأن عباد القبور ، وقد أجمع العلماء على أن من قال: لا إله إلا الله ، > وهو مشرك أنه يقاتل حتى يأتي بالتوحيد . > > ذكر التنبيه على كلام العلماء في ذلك فإن الحاجة داعية إليه لدفع شبه عباد القبور في > تعلقهم بهذه الأحاديث وما في معناها مع أنها حجة عليهم بحمد الله لا لهم . > > قال أبو سليمان الخطابي في قوله: ' أمرت أن أُقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله ': > معلوم أن المراد بهذا أهل الأوثان دون أهل الكتاب ، لأنهم يقولون: لا إله إلا الله ، ثم > يقاتلون ، ولا يرفع عنهم السيف . > > وقال القاضي عياض: اختصاص عصم المال والنفس بمن قال لا إله إلا الله تعبير عن > الإجابة إلى الإيمان ، وأن المراد بذلك مشركو العرب ، وأهل الأوثان ، ومن لا يوحد ، وهم > >