فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 47110 من 67893

والتنابز، والتنافر، أقول: إن هذا مما يناسبه لفظ"المقابر"بلاغيًا ولغويًا، فالمقابر جمع مقبرة، والمقبرة الواحدة مرعبة هائلة، فإذا ضممنا مقبرة مترامية الأطراف إلى مقبرة مثلها، ومقبرة أخرى إزددنا إيحاشًا ورعبًا وفزعًا، فإذا أصبحت مقابر عديدة؛ تضاعف الرعب والرهب، إذن هذا التكاثر الشهواني في كل شيء، يوافقه ـ بدقة متناهية ـ الجمع المليوني للقبور، لتصبح مقابر لا قبورًا، ولو قيل في غير القرآن بمساواة القبور للمقابر في الدلالة لما سدّ هذا الشاغر الدلالي شيء آخر من الألفاظ، فهو لها فحسب.

ولا يعني هذا التغافل عن مهمة الانسجام الصوتي، والوقع الموسيقي في ترتيب الفواصل القرآنية، فهي مرادة في حد ذاتها إيقاعيًا، ولكن يضاف إليها غيرها من الأغراض الفنية، والتأكيدات البيانية، مما هو مرغوب فيه عند علماء البلاغة، فقوله تعالى: ?فَأَمَّا اليَتِيمَ فَلاَ تَقْهَرْ وَأَمَّا السَّائِلَ فَلاَ تَنْهَرْ?. فقد تقدم المفعول به في الآيتين، وهو اليتيم في الأولى، والسائل في الثانية، وحقه التأخير في صناعة الأعراب، وقد جاء ذلك مراعاة لنسق الفاصلة من جهة، وإلى الاختصاص من جهة أخرى، للعناية في الأمر.

ومهما يكن من أمر، فإن السجع عند العرب مهمة لفظية تأتي لتناسق أواخر الكلمات في الفقرات وتلاؤمها، فيكون الإتيان به أنى اتفق لسد الفراغ اللفظي، وأما مهمة الفاصلة القرآنية فليس كذلك، بل هي مهمة لفظية معنوية بوقت واحد، إنها مهمة فنية خالصة، فلا تفريط في الألفاظ على سبيل المعاني، ولا اشتطاط بالمعاني من أجل الألفاظ، بينما يكون السجع في البيان التقليدي مهمة تنحصر بالألفاظ غالبًا، لذلك ارتفع مستوى الفاصلة في القرآن بلاغيًا ودلاليًا عن مستوى السجع فنيًا، وإن وافقه صوتيًا.

المصدر موقع البلاغ

< للفائدة >

ـ [أنس الشهري] ــــــــ [12 - 05 - 08, 12:47 ص] ـ

الله يعطيك العافية يا أبا خالد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت