سابعًا: تمنع نصوص الشريعة الإسلامية الإقامة الدائمة لغير المسلمين في هذه الرقعة من أرض المسلمين وهي الجزيرة العربية، ولذا فإنها تمنع كل ما من شأنه التمكين لاستقرار غير المسلمين فيها، والمعابد مظهر من مظاهر الاستقرار والتمكين لغير المسلمين في أرض خالصة للإسلام.
ثامنًا: حماية هذه القداسة الشرعية للجزيرة العربية، ومنع إقامة أي معبد غير إسلامي واجب ومسؤولية على حكومة المملكة لا خيار لها فيها؛ لأنها تستند إلى أصل ديني لا يمكن تجاوزه أو إلغاؤه، وكل مطالبة بذلك تعني المطالبة بانتهاك القواعد العامة لدساتير الدول، وبالنسبة للملكة خاصة فإنها تمثل انتهاكًا لقاعدة أساسية من قواعد العقيدة الإسلامية التي هي شرعة سماوية وليست قانونًا وضعيًا قابلًا للتعديل أو التعطيل، فلا تملك أي سلطة حق التغيير أو التعديل فيه، كما أن ذلك يتناول في الوقت نفسه النظام العام في المملكة وأمنها الوطني وهما يقومان على أساس الشريعة الإسلامية (17) .
تاسعًا: ليس في المملكة مواطنون غير مسلمين، وأما من سواهم من المقيمين فإن إقامتهم مؤقتة حيث قدموا بإرادتهم طبقًا لعقود تنص على ضرورة التزامهم بأنظمة البلد ومراعاة خصوصيته.
عاشرًا: تم بحث هذه القضية على أصعدة مختلفة من قبل العلماء المسلمين، وتم الحوار حولها مع دولة الفاتيكان وحسم ذلك كله بهذه النتيجة النهائية، ولذا أصدر المجلس الإسلامي العالمي للدعوة والإغاثة في جلسته المنعقدة بالقاهرة في 10/ 10/2000م بيانًا قال فيه"التأكيد الحاسم بأن الجزيرة العربية وقلبها المملكة العربية السعودية هي الحصانة الجغرافية لعقيدة الإسلام لا يجوز شرعًا أن يقوم فيها دينان، ولا يجوز بحال أن يشهر على أرضها غير دين الإسلام، كما تستنكر هيئة رئاسة المجلس العودة إلى المطالبة ببناء كنائس على أرض السعودية بعد أن حسم هذا الأمر سابقًا في حوار مطول مع الفاتيكان عبر اللجنة الإسلامية العالمية للحوار، واتفق على إغلاق هذا الملف وعدم إثارته ثانيًا".
د. عبد الوهاب بن ناصر الطريري 11/ 3/1429
(1) الخراج لأبي يوسف ص:72.
(2) زاد المعاد ج/ 3، ص/629، وصححه ابن القيم في أحكام أهل الذمة (1/ 187) .
(3) السنن الكبرى للبيهقي (9/ 91) وفي إسناده ضعف ولكن يشهد لمعناه ما بعده.
(4) موطأ مالك (1004) .
(5) تاريخ الطبري (3/ 609) .
(6) الخراج لأبي يوسف ص (146) .
(7) "الإسلام وأهل الذمة"للخربوطلي (139) .
(8) قصة الحضارة (13/ 131) .
(9) "أهل الذمة في الإسلام"للمؤرخ (ترتون) (ص: 256) .
(10) (الله ليس كذلك: 21 - 22) .
(11) أخرجه أحمد رقم (26352) ، الطبري في التاريخ (3/ 214) والحديث صحيح.
(12) أخرجه البخاري (3168) ، ومسلم (1637) .
(13) موطأ مالك (1697) .
(14) أخرجه البيهقي (9/ 208) في الكبرى.
(15) انظر: شرح فتح القدير (6/ 59 - 60) ، وحاشية ابن عابدين (4/ 176، 202، 203) وحاشية الخرشي (3/ 144) ، ومغنى المحتاج (4/ 246، 247) ، والمغنى (10/ 613 - 617) ، بواسطة"الاستعانة بغير المسلمين في الفقه الإسلامي" (ص: 413) .
(16) حقوق الإنسان مجموعة صكوك دولية المجلد الأول (1/ 39) .
(17) المحضر الخامس للجنة التحضيرية للمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية في المملكة العربية السعودية لعام 1420هـ.