فإذا وجد في بعضهم تطلعا إلى الظهور أو الغنيمة علمهم عقبى هذه الآفات سُئل رسول الله عن الرجل يُقاتل شجاعة! ويقاتل حمية، ويقاتل رياء. أى ذلك في سبيل الله؟ فقال:"من قاتل لتكون كلمة الله هى العليا فهو في سبيل الله". ومن المفيد أن نعرف أن أحاديث الرسول في القتال وشرائط خوضه لم تبدأ إلا في المدينة، أى بعد مواجهته فعلا! وقد تجد بعض الناس يقول لك: إن المرء لا يجاهد في سبيل الله حتى يطهر نفسه، وينقى قلبه، ليكون أدنى إلى نصر الله، وأحق بتأييده. وهذا كلام يجد الشيطان منه مدخلا لتعطيل شعيرة الجهاد، وتعويق الإقبال عليها. فإن المرء لن يصل يوما إلى مرحلة يزعم فيها أنه اكتمل وطهر. وإدراك الكمال- كما يقولون- هو في السعى الدائم إليه، ومن أسباب نيله أن تجاهد ولو كنت مرتكب الموبقات، فإن هذا باب تطهر ورضوان. وقد روى أبو هريرة عن رسول الله::"الجهاد واجب عليكم مع كل امرئ بر أو فاجر، والصلاة واجبة عليكم خلف كل مسلم بر أو فاجر، لان عمل الكبائر، والصلاة واجبة على كل مسلم، برا كان أو فاجرا، وإن عمل الكبائر". إن أساليب التربية الحديثة تتفق مع هذه السنة النبوية في تكوين الأتباع وخدمة المبادئ، وحبذا لو فقهنا حقيقتها. * * * ص _223