فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 42563 من 82138

وجه اعتبار هذه المسألة من النوازل، هو أن قطع الألية لم يكن معروفًا ومشتهرًا في المجتمعات الإسلامية، قطع الألية بالنسبة للأغنام لم يكن معروفًا ومشتهرًا، وإن كان قد يوجد لكن لم يكن معروفًا ومشتهرًا، وفي الوقت الحاضر أصبحت كثيرٌ من الأغنام التي ترد خاصة من أستراليا ونيوزيلندا وبعض الدول الأوربية تأتي وقد استؤصلت أليتها، فهل تجزئ تلك الأغنام مع استئصال الألية هل تجزئ في الهدي والأضحية والعقيقة أم لا؟

بعض الفقهاء المتقدمين أشاروا لهذه المسألة ربما على سبيل الافتراض أو أنها ربما توجد لكن بقلة، وقد أشار لها الموفق ابن قدامة في المغني إشارة مختصرة، فقال رحمه الله: ولا تجزئ ما قطع منها عضو كالألية، ولكن لم يتوسع الفقهاء المتقدمون في هذه المسألة كما ذكرت بسبب أن هذا لم يكن معروفًا ومشتهرًا في المجتمعات الإسلامية، لكن في الوقت الحاضر أصبح هذا كثيرًا، وذلك أن القائمين على تربية تلك الأغنام يرون أن الألية إذا قطعت فإن ذلك يؤدي إلى مردود اقتصادي بالنسبة لهم، فقطع الألية يسبب سمن تلك الأغنام مما يؤدي إلى ارتفاع قيمتها فيكون في ذلك مردود اقتصادي لهم.

لما أصبحت تلك الأغنام تأتي وتُستورد، بحث مجلس هيئة كبار العلماء بالمملكة هذه المسألة قبل عشر سنوات، وأصدر فيها قرارًا جاء فيه أن مجلس الهيئة درس موضوع حكم الأضحية والهدي والعقيقة بمقطوع الألية؛ لأن أكثر الأغنام التي ترد إلى المملكة من أستراليا ونيوزيلندا وبعض الدول الأوروبية مستأصلة أليتها، واطلع المجلس على البحوث المعدة فيه، وعلى الحديث الذي رواه الإمام أحمد في مسنده، وأبو دواد والترمذي والنسائي وابن ماجه في سننهم والدارمي، والبيهقي والحاكم من طرق متعددة: , أمرنا رسول الله r أن نستشرف العين والأذن، وأن لا نضحي بعوراء ولا مقابَلَة - والمقابلة هي التي شقت أذنها من الأمام عرضًا - ولا مدابَرة - وهي التي شقت أذنها من الخلف عرضا - ولا شرقاء - هي التي شقت أذنها طولًا - ولا خرقاء - وهي التي خرقت أذنها -قال زهير أحد رواة الحديث قلت لأبي إسحاق ما المقابلة إلى آخره.

وجاء في بعض طرق حديث علي عند البيهقي: , نهى رسول الله r أن يضحى بعضباء الأذن والقرن -قال قتادة أحد رواة الحديث وسألت سعيد بن المسيب عن العضب فقال: النصف فما زاد، أي قطع النصف فأكثر من الأذن أو القرن، هذا هو الأصل في هذه المسألة.

وقرر المجلس بالأكثرية أنه لا تجزئ الأضحية ولا الهدي ولا العقيقة بمقطوع الألية؛ لأن الألية عضو كاملٌ مقصود، فصار مقطوعها أولى بعدم الإجزاء من مقطوع القرن والأذن، إذًا التعليل أن الألية عضو كامل مقصود، فصار مقطوعها أولى بعدم الإجزاء من مقطوع القرن والأذن، يعني إذا كان مقطوع القرن والأذن لا يجزئ فلا يجزئ مقطوع الألية من باب أولى، فالألية ذات قيمة ومرادة ومقصودة في نفسها.

ولهذا عند إكرام الضيف في بعض المجتمعات يرون أن وجود الألية على الذبيحة أنه رمز لإكرام الضيف، وأن تقديم الذبيحة بدون الألية يشعر بالنقص في إكرام ذلك الضيف، لا زال هذا موجودًا عند بعض المجتمعات، وهذا يدل على أن الألية مقصودة ومرادة في ذاتها، فهي عضو مقصود، فإذا كانت عضوًا مقصودًا، فقطعها يجعلنا نقول: إن تلك الأغنام التي قطعت منها لا تجزئ، فهي أولى بعدم الإجزاء من مقطوع الأذن والقرن، إذا كان مقطوع القرن والأذن لا يجزئ، مع أن القرن والأذن قد لا يستفاد منهما، فمقطوع الألية من باب أولى، ولهذا عند الأضحية والهدي والعقيقة ينبغي التأكد من هذا، من أن ما تريد أن تضحي به أو ما تريد أن تهديه أو ما تريد أن تجعله عقيقة تتأكد من أنه ليس مقطوع الألية.

يوجد بعض الأغنام تشبه مقطوع الألية لكنها يكون لها ذيل قصير بأصل خلقتها، بأصل الخلقة، فهذه تجزئ، هذه تجزئ لأنها لم تقطع الألية منها، وإنما أتت هكذا بأصل خلقتها، ومن ذلك بعض الأغنام الأسترالية، بعض الأغنام الأسترالية لا يكون لها ألية، وإنما يكون لها ذيل كذيل البقرة، فهذه التي ليست لها ألية خلقة، وإنما لها ذيل تجزئ في الهدي والأضحية والعقيقة إذا توفرت الشروط الأخرى.

هذا هو حاصل كلام أهل العلم في هذه المسألة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت