فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 42457 من 82138

وردها، كما قال عز وجل: {ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين} [13] ، وقال تعالى: {ولو أشركوا لحبط عنهم ما كانوا يعملون} [14] .

أما الشهادة الثانية: وهي شهادة أن محمدًا رسول الله فهي الأصل الثاني في قبول الأعمال وصحتها وهي تقتضي المتابعة للرسول صلى الله عليه وسلم، ومحبته وتصديق أخباره، وطاعة أوامره وترك نواهيه، وأن لا يعبد الله إلا بشريعته عليه الصلاة والسلام، كما قال الله عز وجل: {وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا} [15] ، وقال سبحانه: {قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم} [16] ، ولا هداية للصراط المستقيم؛ إلا باتباعه والتمسك بهداه، كما قال الله سبحانه وتعالى: {وإن تطيعوه تهتدوا وما على الرسول إلا البلاغ المبين} [17] . وقال عز وجل: {قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعًا الذي له ملك السموات والأرض لا إله إلا هو يحيي ويميت فآمنوا بالله ورسوله النبي الأمي الذي يؤمن بالله وكلماته واتبعوه لعلكم تهتدون} [18] ، وصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى ) )قيل يا رسول الله ومن يأبى؟ قال: (( من أطاعني دخل الجنة ومن عصاني فقد أبى ) ) [19] رواه البخاري في صحيحه. ويدل على هذا المعنى قول الله سبحانه وتعالى: {تلك حدود الله ومن يطع الله ورسوله يدخله جنات تجري من تحتها النهار خالدين فيها وذلك الفوز العظيم. ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله نارًا خالدًا فيها وله عذاب مهين} [20] . والآيات في هذا المعنى كثيرة. ومن منافع الحج وفوائده العظيمة أنه يذكر بالآخرة ووقوف العباد بين يدي الله يوم القيامة؛ لأن المشاعر تجمع الناس في زي واحد، مكشوفي الرؤوس من سائر الأجناس، يذكرون الله سبحانه ويلبون دعوته، وهذا المشهد يشبه وقوفهم بين يدي الله يوم القيامة في صعيد واحد حفاة عراة غرلًا خائفين وجلين مشفقين، وذلك مما يبعث في نفس الحاج خوف الله ومراقبته والإخلاص له في العمل، كما يدعوه إلى التفقه في الدين والسؤال عما أشكل عليه، حتى يعبد ربه على بصيرة وينتج عن ذلك توجيهه لمن تحت يده إلى طاعة الله ورسوله وإلزامهم بالحق، فيرجع إلى بلاده وقد تزود خيرًا كثيرًا واستفاد علمًا جمًا، ولا ريب أن هذا من أعظم المنافع وأكملها، لا سيما في حق من يشهد حلقات العلم في المسجد الحرام والمسجد النبوي والمشاعر، ويصغي إلى الدعاة إلى الله سبحانه ويحرص على الاستفادة من نصائحهم وتوجيههم. وفي الحج فوائد أخرى ومنافع متنوعة خاصة وعامة يطول الكلام بتعدادها، ومن ذلك الطواف بالبيت العتيق والسعي بين الصفا والمروة والصلاة في المسجد الحرام ورمي الجمار والوقوف بعرفة ومزدلفة والإكثار من ذكر الله ودعائه واستغفاره في هذه المشاعر، ففي ذلك من المنافع والفوائد والحسنات الكثيرة والأجر العظيم وتكفير السيئات ما لا يحصيه إلا الله لمن أخلص لله العمل وصدق في متابعة الرسول صلى الله عليه وسلم والاهتداء بهديه والسير على سنته، وقد جاء في الحديث عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال: (( إنما جعل الطواف بالبيت والسعي بين الصفا والمروة ورمي الجمار لإقامة ذكر الله ) ) [21]

وأسأل الله عز وجل أن يصلح أحوال المسلمين جميعًا وأن يمنحهم الفقه في دينه ويتقبل منا ومنهم، وأن يولي عليهم خيارهم ويصلح قلوبهم وأعمالهم، وينصر دينه ويخذل أعداءه إنه سميع قريب، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه ومن اهتدى بهداه.

الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد

[1] سورة الحج، الآيات 27 - 29

[2] سورة الحج، الآية 29

[3] سورة الإسراء، الآية 23

[4] سورة البينة، الآية 5

[5] سورة غافر، الآية 14

[6] سورة الحج، الآية 62

[7] سورة الذاريات، الآية 56

[8] سورة البقرة، الآية 21

[9] سورة الأعراف، الآية 70

[10] سورة ص، الآية 5

[11] سورة الصافات، الآية 36

[12] سورة الصافات، الآية 35

[13] سورة الزمر، الآية 65

[14] سورة الأنعام، الآية 88

[15] سورة الحشر، الآية 7

[16] سورة آل عمران، الآية 31

[17] سورة النور، الآية 54

[18] سورة الأعراف، الآية 158

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت