أخرجه أحمد (27570 و 21768) و النسائي (923) و غيرهما، و هو في حكم المرفوع لأنه بيان من الصحابي راوي الحديث، و أبو الدرداء رضي الله عنه من فقهاء الصحابة و لا يُظن به أن يعقب على حديث رسول الله صلى الله عليه و سلم برأيه. و لذلك قال الإمام أحمد - فيما رواه الترمذي في سننه:
معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم:"لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب"؛ إذا كان وحده.
واحتج بحديث جابر بن عبد الله حيث قال:"من صلى ركعة لم يقرأ فيها بأم القرآن فلم يُصَلِّ إلا أن يكون وراء الإمام".
قال أحمد بن حنبل: فهذا رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم تأول قول النبي صلى الله عليه وسلم:"لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب"أن هذا إذا كان وحده.
قال الترمذي: و اختار أحمد - مع هذا - القراءة خلف الإمام و أن لا يترك الرجل فاتحة الكتاب و إن كان خلف الإمام.اهـ
قلت: اختيار الإمام أحمد ينبغي أن يكون على وجه الإستحباب و ليس على وجه الإلزام حتى ينسجم مع قوله سالف الذكر.
و اعلم أن حديث"من كان له إمام فقراءة إمامه قراءة له"مفسّر لحديث"لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب"؛ فقد أثبت فيه النبيّ صلى الله عليه و سلم للمأموم القراءة بقراءة إمامه، و المفسر يقضي على المجمل كما هو مقرر في علم الأصول.
و منه قول أبي هريرة رضي الله عنه:"في كل صلاة قراءة؛ فما أسمعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم اسمعناكم وما أخفى علينا أخفينا عليكم"أخرجه أحمد (8568) و مسلم (44/ 396) و غيرهما.
و هذا فيه بيان أن المراد بالحديث قراءة الإمام و ليس المأموم. و كذلك فإن صلاة الجماعة تعتبر شرعًا صلاة واحدة، و ليست صلوات متعددة بتعدد المأمومين، و قد قُرئ فيها. و بهذا تجتمع كل الأدلة و يُعمَل بكل النصوص.
و على هذا كان سلف الأمة:
فعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: من صلى ركعة لم يقرأ فيها، لم يصل إلا وراء الإمام. رواه مالك في الموطأ، وقال الدارقطني: الصواب موقوف.
و عن نافع و أنس بن سيرين قال: قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: تكفيك قراءة الإمام. رواه ابن أبي شيبة في"مصنفه" (3784) .
و عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما: أنه كان إذا سئل هل يقرأ أحد مع الإمام؟ قال: إذا صلى أحدكم مع الإمام فحسبه قراءة الإمام. وكان ابن عمر لا يقرأ مع الإمام. أخرجه مالك في"الموطأ"، و أخرجه أحمد (5096) عن أنس بن سيرين
و عن عطاء بن يَسَار أنه سأل زيد بن ثابت عن القراءة مع الإمام فقال: لا قراءة مع الإمام في شيء. رواه البَيْهَقِي و رواه ابن أبي شيبة من وجه آخر (3787) و لفظه:"لا يقرأ خلف الإمام إن جهر و لا إن خافت".
وعن أبي وائل أن رجلا سأل ابن مسعود عن القراءة خلف الإمام فقال: أَنْصِتْ للقرآن، فإن في الصلاة شُغُلًا، وسيكفيك ذلك الإمام.
و ينبغي أن تعلم أن عدم وجوب القراءة لا ينفي مشروعيتها أو استحبابها، و على هذا الوجه يُحمل مَن ورد عنه القراءة خلف الإمام من السلف، خاصة في السرية.
فعن أسامة بن زيد قال: سألت القاسم بن محمد عن القراءة خلف الإمام؟ فقال: إن قرأت فلك في رجال من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أسوة وإن لم تقرأ فلك في رجال من أصحاب رسول الله أسوة". رواه ابن عبد البر في"الإستذكار" (1/ 471) و البيهقي في"سننه" (2731) "
و عن أبي مجلز قال: إن قرأت خلف الإمام فحسن، و إن لم تقرأ أجزاك قراءة الإمام. أخرجه ابن أبي شيبة (3771)
ـ [عبدالوهاب مهية] ــــــــ [16 - 05 - 07, 02:22 ص] ـ
و من (قراءته صلى الله عليه و سلم بعد الفاتحة)
• قوله رحمه الله (ص: 103) : و قد"كان رجل من الأنصار يؤمهم في مسجد قباء، و كان كلما افتتح سورة يقرأ بها لهم في الصلاة مما يقرأ، افتتح بـ [قل هو الله أحد] ... إلى آخر الحديث و فيه:"حبك إياها أدخلك الجنة"."
و عزاه في التخريج إلى البخاري تعليقًا و الترمذي موصولا و صححه.اهـ
قلت: لم يروِ هذا الحديث عن عبيد الله العمري غير عبد العزير الدراوردي. و عبد العزيز هذا، قال عنه الحافظ في"التقريب" (1/ 358) : صدوق كان يحدث من كتب غيره فيخطىء. قال النسائي: حديثه عن عبيد الله العمري منكر.اهـ
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)