الأوليين، ويحرم في الحالتين الأخريين. وممن قال بذلك محمد بن سيرين، ومحمد بن جرير الطبري، واحتج بما ثبت عنه r أنه صلى بعد العصر، فدل أنه لا يحرم، وكأنه يحمل فعله على بيان الجواز)، والله أعلم.
ـ [أبو يوسف التواب] ــــــــ [30 - 10 - 07, 09:53 م] ـ
باب (الإمامة)
-حديث أبي مسعود البدري t الذي ذكره المصنف في صحيح مسلم.
وقد رتب الأولوية في الإمامة على النحو التالي:
الأَولى: أقرؤهم لكتاب الله.
ومعنى الأقرأ: الأكثر إجادة وإتقانًا للتلاوة، وقيل: الأكثر حفظًا، ويشهد له قوله r: ( وليؤمكم أكثركم قرآنًا) .
ويليه: الأعلم بالسنة - عند التساوي في القراءة - وهو الأفقه في الدين.
ويليه عند التساوي: الأقدم هجرة.
ويليه عند التساوي: الأكبر سنًا.
مسألة:لا يؤم الرجلُ الرجلَ في بيته ولا في سلطانه إلا بإذنه، فإن أذن له صلى إمامًا، ويقال هذا في إمام الحي سواء بسواء إذا كان راتبًا.
مسألة: قال المصنف: (ولا تصح الصلاة خلف من صلاته فاسدة إلا لمن يعلم بحَدَث نفسه ولم يعلمه المأموم حتى سلم فإنه يعيد وحده)
معنى ذلك: أنه إذا كان المأموم عالمًا بحدَث إمامه لم تصح صلاته، فإن لم يعلم به حتى انقضت الصلاة فإن صلاته صحيحة؛ وذلك لأن الحدث مما يخفى ولا سبيل إلى معرفته. وهذه رواية في المذهب اختارها الشيخ الموفق، خلافًا لمعتمد المذهب: أن صلاة المأموم تبعٌ لصلاة إمامه، فلو علم بحدثه بعد انقضاء الصلاة لزمه الإعادة. والأول أرجح.
مسألة: حكم الصلاة خلف تارك ركن كالعاجز عن القيام في الفرض:
قال المصنف: (ولا تصح خلف تارك ركن إلا إمام الحي) فلا يصح أن يصلي الأصِحّاء قيامًا خلف عاجز عن القيام، إلا الإمام الراتب بمسجد إذا كان يرجى زوال علته فإنهم يصلون خلفه جلوسًا؛ لقول النبي r: ( وإذا صلى جالسًا فصلوا خلفه جلوسًا أجمعون) . قال المصنف: (إلا أن يبتدئها) أي: الصلاة (قائمًا ثم يعتل فيجلس، فإنهم [يصلون أو] يأتمون وراءه قيامًا) لما جاء في الصحيحين أنه r جاء والناس يصلون خلف أبي بكر t ، فجلس إلى جنبه عن يسار أبي بكر، وصلى قاعدًا يأتم به أبو بكر، والناس بصلاة أبي بكر .. فكان أبو بكر قد ابتدأ بهم قائمًا.
مسألة: لا تصح إمامة المرأة إلا بامرأة؛ لقوله r: ( لا يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة) البخاري .. والإمامة ولاية.
مسألة: لا تصح صلاة صاحب السلس إلا بمثله. وقيل: بل تصح، والقاعدة: أن من صحت صلاته لنفسه صحت لغيره.
مسألة: لا تصح إمامة الأمي (أي: الذي لا يحسن الفاتحة، وهو الذي يخل بحرف منها) إلا بمثله.
مسألة: يجوز ائتمام المتوضئ بالمتيمم والمفترض بالمتنفل، وهذا خلاف مشهور المذهب من أن ائتمام المتوضئ بالمتيمم من الاختلاف على الإمام، والصحيح ما نص عليه المصنف من جوازها، وهو اختيار شيخ الإسلام. ودليل جواز ائتمام المفترض بالمتنفل: حديث جابر 1 - رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ - أن معاذًا 1 - رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ - كان يصلي مع النبي r العشاء الآخِرة ثم يرجع إلى قومه فيصلي بهم تلك الصلاة. وفي رواية: هي له تطوع، ولهم فريضة.
مسألة: موقف المأموم من الإمام:
1 -إذا كان واحدًا: فلا يخلو إما أن يكون ذكرًا أو أنثى.
أ. فإن كان ذكرًا ولو صبيًا وقف عن يمين الإمام؛ قال الموفق رحمه الله: (فإن وقف عن يساره أو قُدّامه أو وحده لم تصح) هذا هو المذهب.
أما إن وقف قُدّام إمامه فلا تصح عند الجمهور لانتفاء الاقتداء خلافًا للمالكية، وأما إن وقف عن يساره مع خلو يمينه فالرواية المعتمدة في المذهب البطلان كما ذكر المصنف، وفي رواية: أن ذلك يكره وصلاته صحيحة وفاقًا للجمهور، وهو الصواب إن شاء الله.
وإن وقف وحده خلف الصف لم تصح عند الحنابلة خلافًا للجمهور؛ لحديث وابصة بن معبد t أن رسول الله e رأى رجلًا يصلي خلف الصف وحده، فأمره أن يعيد. أبو داود والترمذي وحَسَّنَه وابن ماجه، وحسنه أحمد. وحديث علي بن شيبان t أن رسول الله e قال: (لا صلاة لمنفرد خلف الصف) أحمد وابن ماجه، وصححه ابن خزيمة وابن حبان.
ب. وإن كانت امرأة وقفت خلفه.
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)