قال: (وإن لم تكن معتادة وكان لها تمييز _ وهو أن يكون بعض دمها أسودَ ثخينًا وبعضه أحمر رقيقًا _ فحيضها زمن الأسود الثخين) لقول النبي e: ( إذا كان دم الحيض فإنه أسود يُعرف فأمسكي عن الصلاة، فإذا كان الآخر فتوضئي، إنما ذلك عِرق) أبو داود والنسائي.
قال رحمه الله تعالى: (والحامل لا تحيض) فلو رأت دمًا حال حيضها فهو استحاضة؛ لحديث أبي سعيد t أن النبي e قال في سبايا أوطاس: (لا توطأ حامل حتى تضع، ولا حائل [2] ( http://www.ahlalhdeeth.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=603740#_ftn2) حتى تستبرئ بحيضة) أحمد وأبو داود، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي .. قال البهاء المقدسي في"العُدة": (فجعل وجود الحيض عَلَمًا على براءة الرحم، ولو كان يجتمع معه لم يكن وجوده علمًا على عدمه) .
ويدل لذلك أيضًا: أن الله تعالى جعل عدة المطلقة أن تحيض ثلاث حِيَض ليتبين براءة رحمها من الحمل، فلو كانت الحامل تحيض لَمَا صح جعل الحيض مثبتًا لبراءة الرحم.
هذا هو المعتمد في المذهب وفاقًا لأبي حنيفة، ومال ابن تيمية إلى أن الحامل إذا رأت الدم فهو حيض، وهو رواية في المذهب. ومعتمد المذهب هو الأقرب في نظري، والله أعلم .. أما ما جاء في الموطأ من قول عائشة رضي الله عنها فهو معارَض بما ثبت عنها من القول بخلافه، ثم إنه قد يقال عن اجتهادٍ منها رضي الله عنها، وأما الاحتجاج بأن بعض النساء يرين الدم على صفة حيضهن حال الحمل فلا دلالة فيه، إذ قد يخرج على هذه الصفة وهو دم فساد. (إلا أن ترى الدم قبل ولادتها بيوم أو يومين، فيكون دم نفاس) .
باب النفاس
· النفاس لغة: قال ابن فارس: النون والفاء والسين أصل واحد يدل على خروج النسيم من ريح أو غيرها، ومنه نفَّس الله كربته، والنفاس ولادة المرأة.
وشرعًا: الدم الخارج بسبب الولادة.
قال المصنف: (وحكمه حكم الحيض) قالوا: لأنه في الأصل دم حيضٍ مجتمِع امتنع خروجه ليتغذى منه الولد .. (فيما يحل) كوطئها فيما دون الفرج فهو مباح كما في الحيض، (ويحرُم) كالصلاة والصوم والوطء في الفرج فيحرم كما في الحيض سواءً بسواء، (ويجب) كالغُسل وقضاء الصوم الواجب أثناءه، (ويسقط به) كقضاء الصلاة.
قال: (وأكثره أربعون يومًا) وهو المذهب؛ لقول أم سلمة رضي الله عنها: كانت النفساء تقعد على عهد النبي e بعد نفاسها أربعين يومًا. أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي. فإن جاوز الأربعين فهو استحاضة ما لم يصادف أيام عادةِ حيضِها فيعتبر حيضًا.
واختار شيخ الإسلام رحمه الله تعالى أنه لا حد لأكثره، وأن الأربعين منتهى الغالب.
(ولا حد لأقله) فلو كانت ولادتها عارية عن دمٍ فليست نفساء، وحكمها حكم الطاهرات، وكذا لو انقطع الدم قبل تمام الأربعين فإنها تغتسل وتكون في حكم الطاهرات، وحكي إجماعًا.
قال: (وإن عاد في مدة الأربعين) أي أنّ عَود الدم فيها كان بعد انقطاعه (فهو نفاس أيضًا) لأنه لا يزال في مدته؛ فتدع الصوم والصلاة، وتعيد ما صامته من الفرض في فترة الطهر قبل عَود الدم، والرواية المشهورة في المذهب: أنه مشكوك فيه، فتحتاط بأن تصوم وتصلي، ولا يأتيها زوجها.
*تنبيه: لا يكون الدم نفاسًا إلا إذا تبين في المولود خلق إنسان، وأما المضغة الخارجة قبل التخلُّق فلا يُعَد الدم الخارج بسببها نفاسًا، فتبقى في حكم الطاهرات.
(1) قال الحافظ في"الفتح": رجاله ثقات. وقالون كلمة رومية تعني: جيد.
(2) الحائل: غير ذات الحمل.
ـ [أبو حازم الكاتب] ــــــــ [26 - 05 - 07, 06:36 م] ـ
بارك الله فيك شيخنا أبا يوسف حبذا لو أفدتنا بالفروق بين الحيض والنفاس في الأحكام ولو تعدادًا قبل تجاوز هذا الباب؛ لأن المصنف قال: (وحكمه حكم الحيض فيما يحل ويحرم ويجب) فظاهره أنه لا يوجد أحكامٌ يختلفان فيها.
ـ [أبو يوسف التواب] ــــــــ [26 - 05 - 07, 11:16 م] ـ
الشيخ أبو حازم جزاه الله خيرًا أرسل إلي هذه الفروق بين الحيض والنفاس، وليست داخلة في الاختبار:
الفروق بين الحيض والنفاس
منه ما اتفق عليه بين المذاهب ومنه ما اختلف فيه
فمما اتفق عليه:
1 -أن دم النفاس لا يكون به البلوغ بل يحصل بالحمل قبله، بينما يحصل بدم الحيض البلوغ.
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)