ويؤيد قول الجمهور, والرواية الموافقة لهم عن أحمد: حديث ابن عباس t قال: سمعت رسول الله r يقول: (إذا دُبِغ الإهاب فقد طهر) مسلم. فهو الراجح إن شاء الله تعالى.
*مسألة: هل يشمل ذلك كل الجلود، حتى جلود السباع وجلد الكلب والخنزير؟
قال الحافظ ابن عبد البر في"التمهيد" (4/ 153) : (المقصود بهذا الحديث ما لم يكن طاهرًا من الأُهُب كجلود الميتات، وما لا تعمل فيه الذكاة من السباع عند من حرّمها؛ لأن الطاهر لا يحتاج إلى الدباغ للتطهير، ومستحيل أن يقال في الجلد الطاهر: إنه إذا دبغ فقد طهر، وهذا يكاد يكون علمه ضرورة) إلى آخر كلامه .. ورجحه من الحنابلة: المجد ابن تيمية، وابن رزين، وابن عبد القوي، وشيخ الإسلام كما في"مجموع الفتاوى".
وقد قال الإمام مالك: فأما جلود ما لا يؤكل لحمه، فكيف يكون طاهرًا إذا دُبِغ وهو مما لا ذكاة فيه، ولا يؤكل لحمه!.
فصارت الميتة النجسة على نوعين:
أحدهما: ما لا تفيد فيه الذكاة، كالكلاب والسباع. فهذه أجزاؤها كلها نجسة؛ ذُكِّيَت أم لا.
والثاني: ما تفيد فيه الذكاة، كالإبل والبقر والغنم والدجاج .. وهذه أجزاؤها ثلاثة أقسام:
1 -قسم نجس مطلقًا: كاللحم والشحم ونحوها.
2 -وقسم طاهر مطلقًا: كالشعر والصوف والوبر والريش.
3 -وقسم فيه خلاف: وهو الجلدُ بعد الدبغ والعظامُ ونحوها [3] ( http://www.ahlalhdeeth.com/vb/#_ftn3) .
قال المصنف: (كل ميتةٍ نجسةٌ إلا الآدمي) فإنه لا ينجس بالموت. وقوله: (وحيوان الماء الذي لا يعيش إلا فيه [4] ( http://www.ahlalhdeeth.com/vb/#_ftn4) ) أي فإنه طاهر حلال؛ لحديث أبي هريرة t أن النبي r قال عن البحر: (هو الطهور ماؤه الحل ميتته) الأربعة.
مسألة: ما لا نفس له سائلة -أي: ما ليس له دم من شأنه أن يسيل- من الحشرات طاهر كالذباب والبعوض والقمل والبراغيث، ما لم يكن متولدًا من النجاسات؛ لأن النبي r أمر بغمس الذباب في الإناء إذا وقع فيه. البخاري.
فالأصل في الميتة أنها نجسة، إلا ما استثناه، وهو: ميتة الآدمي، وميتة البحر، وميتة ما لا نفس له سائلة من الحشرات.
(3) انظر إرشاد أولي البصائر والألباب للشيخ عبد الرحمن السعدي، ص 27.
ـ [أبو يوسف التواب] ــــــــ [01 - 05 - 07, 01:12 م] ـ
باب (قضاء الحاجة)
ويسمى باب الاستنجاء والاستجمار، وباب الاستطابة، وباب آداب التخلي.
وقول المصنف: (يستحب لمن أراد دخول الخلاء)
فرّق بعض العلماء بين لفظتي (يستحب) و (يُسَن) بأن المستحب ما ثبت بتعليل ولم يثبت بنص.
لكنه هنا جعلهما مترادفين، فمراده بالاستحباب هنا: السنة. وثمرة السنة: أن يثاب فاعلها امتثالًا ولا يعاقب تاركها.
كما قيل: والسنةُ المثابُ من قد فَعَلَهْ ولم يعاقَبِ امرؤٌ قد أهملهْ.
وقوله: (بِسْمِ اللَّهِ) لحديث علي بن أبي طالب t عن النبي r أنه قال: (سَتْر ما بين أعين الجن وعورات بني آدم إذا دخل أحدهم الكنيف أن يقول: بسم الله) أحمد والترمذي وابن ماجه، وحسنه بعض أهل العلم بشواهده.
(اللهم إني أعوذ بك من الخُبث والخبائث) هكذا جاء في الصحيحين من حديث أنس t بهذا اللفظ ..
-الخُبْث -بتسكين الباء: الشر، فتكون الخبائث: أهل الشر.
-والخبُث -بضم الباء: ذكران الشياطين، فتكون الخبائث: إناثهم.
قوله: (ومن الرجس النجس الشيطان الرجيم) من حديث ضعيف عند ابن ماجه
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)