ما جاد سحابٌ بوَدْقِه، وما رَعَدَ بعدَ بَرْقِه) جمَع بين الصلاة والسلام على رسول الله عملًا بقول الله تعالى: إنَّ الله وملائكته يُصَلُّون على النبي يا أيها الذين ءامنوا صَلُّوا عليه وسلِّموا تسليمًا ، وروى البخاري معلَّقًا مجزومًا به عن أبي العالية أنه قال: صلاة الله ثناؤه عليه في الملأ الأعلى.
وصلى وسلم على آله، واختُلِف في المراد بهم على أقوال، من أقواها: أنهم ذريته وأزواجه e، وصلى وسلم على صحبِه، وهم الذين لَقُوه مؤمنين به وماتوا على الإسلام. وجمع بين الآل والصحب لفضلِ كُلٍّ، ولم يقتصر على الآل مخالفةً للروافض، ولم يقتصر على الصحب مخالفةً للنواصب.
وقوله: (ما جاد سحابٌ بوَدْقِه، وما رَعَدَ بعدَ بَرْقِه) أي: صلاة وسلامًا يتكرران كلما هطل مطر، أو أرعد رعد.
(أما بعدُ) هذه كلمة يؤتى بها للفصل بين مقدِّمة ومقصود، وقد جاءت على لسان رسول الله e .
قال المصنِّف: (فهذا كتابٌ في الفقه اختصرتُه حسب الإمكان) والفقه هنا يقصد به العِلم المعروف اصطلاحًا، وهو معرفة الأحكام الشرعية العملية من أدلتها التفصيلية. والاختصارُ أن يقِل اللفظُ ويكثر معناه. (واقتصرتُ فيه على قولٍ واحد ليكون عُمدةً لقارئه، فلا يلتبس الصواب عليه باختلاف الوجوه والروايات) وهذا الأصل في طلبة العلم المبتدئين، أن يُعْنَوا بمختصَرٍ في كل فن يدرسونه، ولا ينتقلوا عنه إلى آخر أَوعب حتى يضبطوه على شيخ عارف بصير؛ فمن رام العلم جُملة ذهب عنه جملة، وقد اختار الإمام الموفَّق رحمه الله تعالى في كل مسألة يوردها قولًا في مذهب الإمام أحمد رحمه الله يعتمد عليه القارئ، وربما كان ذلك القولُ المختارُ خلافَ مشهورِ المذهب أحيانًا كما سيأتي.
§ والرواية: أحد أقوال الإمام أحمد المروية عنه في المسألة -أي: أن له قولًا أو فتوى أخرى فيها [1] ( http://www.ahlalhdeeth.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=579441#_ftn1) .
§ والوَجْه: ما يخرّجه أصحاب الإمام المجتهدون من حُكمٍ على مسألةٍ وفق أُصول الإمام وقواعده [2] ( http://www.ahlalhdeeth.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=579441#_ftn2) ؛ فتنسب إلى المذهب وإن لم يكن تكلم بها الإمام.
ثم ذكر الموفق رحمه الله تعالى سبب تصنيفه هذا الكتاب بقوله: (سألني بعضُ إخواني تلخيصَه ليقرب على المتعلمين، ويسهُلَ حفظُه على الطالِبين، فأجبته إلى ذلك معتمدًا على الله سبحانه في إخلاص القصد لوجهه الكريم) فالاعتماد على الله تعالى والتوكل عليه مما يُعان به العبد كما قال الله تعالى: وَمَن يتوكلْ على اللهِ فهو حَسْبُهُ أي كافِيهِ، وإخلاص القصد لله سبحانه شرطٌ لصحة الأعمال، ومن أجلِّها طلبُ العلم وتعليمه، وقد صحت الأخبار بالوعيد الشديد لمن قصد بذلك طلبًا للشهرة والسمعة، نسأل الله السلامة والعافية. فعلى من وفقه الله تعالى لسلوك هذا الطريق أن يقْدُرَ المقام قَدْرَه، وأن يحرص غاية الحرص على تصحيح نيته وتصفيتها من كل شائبة. قال: (وأودعتُه أحاديث صحيحة تبركًا بها واعتمادًا عليها، وجعلتها من الصحاح لأستغني عن نسبتها إليها) ويقصد بالصحاح هنا كتب السُّنَّة الستة فيما يظهر، وفي هذا تساهل كما قال أئمة الحديث؛ إذ لا يصح إطلاق لفظ الصحاح على سنن أبي داود وجامع الترمذي وسنن النسائي وسنن ابن ماجه، لأنها حَوَت -مع الصحيح- الحسنَ والضعيف.
قال الحافظ العراقي رحمه الله تعالى في ألفيته:
ومن عليها أطلق الصحيحا ... فقد أتى تساهلًا صريحا
نسأل الله تعالى أن يرزقنا العلم النافع والعمل الصالح، إنه جوادٌ كريم.
ـ [أبو يوسف التواب] ــــــــ [22 - 04 - 07, 11:36 ص] ـ
س: لماذا ابتدأ المصنف بالكلام على العبادات قبل المعاملات؟
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)