فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 36459 من 82138

قال: سألت النبي (صلى الله عليه وآله) عن قوله: * (الذين هم عن صلاتهم ساهون) * قال:"هم الذين يؤخرون الصلاة عن وقتها" (1) . وقد ورد في ذلك عن غير سعد من الصحابة والتابعين، ومن أراد التفصيل فعليه بتفسيري الطبري والسيوطي. فظهر أن سبب تهديده (صلى الله عليه وآله) بالويل هو خطر خروج الصلاة عن وقتها - لذا نادى بأعلى صوته، وكرره كي يسمع جميع الحاضرين. وفي رواية: نادى بلال (2) - لا ما توهم بأن السبب هو وجود لمعة في أعقاب بعض بدون مس الماء. وبعد أن ثبت أن الصحابة كانوا يمسحون على أرجلهم حتى ذلك الوقت، فلنا أن نسأل: أكان المشروع لهم إلى ذلك الوقت هو الغسل فنسوا، أو خالفوا أمر الشارع ومسحوا بدل الغسل؟. أم كان المسح عادة من عند أنفسهم بدون أمر من الشارع ولا إذن من رسوله (صلى الله عليه وآله) ؟. أم كان المشروع إلى ذلك اليوم هو المسح ونزلت آية المائدة قبله بأيام في عرفة كما قال بعضهم مؤيدة له ثم نسخت بعد مضي يسير من الوقت بخبر:"ويل للأعقاب"في ذلك اليوم؟ أم كان المشروع عموم المسح عليهما وترك بعضهم أعقاب أرجلهم بلا مسح فهددهم الرسول (صلى الله عليه وآله) ؟. أم كان المشروع هو المسح المحدود كما هو ظاهر كتاب الله وصريح الأخبار المتواترة عن النبي والأئمة من أبنائه - صلوات الله عليه وعليهم - المروية بطرق السنة والشيعة، فاشتبه الأمر على القوم فجعلوا يترددون بين آراء مختلفة وتأويلات مشتتة؟.

(1) الدر المنثور 8: 642، جامع البيان 15: 313، تفسير القرآن العظيم 4: 593. (2) شرح معاني الآثار 1: 39.

تذكرة: اعلم أنه لا يبعد أن يكون فهم بعض الصحابة مثل عبد الله بن عمرو من الآية أو من هذا الخبر إستيعاب الرجلين بالماء في الوضوء حين المسح كما فهمه ابن جرير الطبري، وكما فهم بعض أكابر الصحابة من التيمم، وتمرغ في التراب بدل الضربتين. والقصة مشهورة. بل لا يبعد أن يكون الأمر غير ذلك، وتكون الجمل المضافة إلى الخبر مثل: (وأعقابهم تلوح لم يمسها الماء) أو: (كأنهم تركوا من أرجلهم شيئا) أو: (بقي في أرجلهم لمعة) من غير الصحابة من الرواة، مما كان سببا للإخلال في دلالة الخبر. وتفاوت تلك الجمل وخلو اللفظ المتفق عليه منها شاهد على ذلك. ومثل ذلك رواية عمر بن الخطاب وأنس بن مالك في رجل يصلي وفي ظهر قدمه لمعة قدر الدرهم لم يصبها الماء، فأمره النبي (صلى الله عليه وآله) أن يعيد الوضوء والصلاة. وهذا الخبر معروف ب‍ (خبر المسئ في صلاته) . وسيأتي في رواية رفاعة بن رافع - وفيها ألزم النبي (صلى الله عليه وآله) الرجل بمسح رجليه - ما ينبئك بخطأ أنس والخليفة في فهمهما من سبب أمره بالإعادة. وقد يمكن توجيه ذلك في مقام الجمع بأن يقال: إن الرجل لم يسبغ مسح ظهر قدمه وبقي فيه قدر درهم لم يصبها ماء المسح، لذا أمره النبي (صلى الله عليه وآله) بالإعادة. الصنف الثاني من رواياتهم: الأخبار البيانية، وقد رووها عن كل من أمير المؤمنين (عليه السلام) ، وعثمان بن عفان وعبد الله بن زيد وعبد الله بن عباس (رضي الله عنه) وربيع بنت معوذ يحكون أن النبي (صلى الله عليه وآله) غسل رجليه في الوضوء. أخرج الترمذي عن أبي حية قال: رأيت عليا توضأ فغسل كفيه حتى أنقاهما ثم مضمض ... ثم غسل قدميه إلى الكعبين، ثم قام، فأخذ فضل طهوره فشربه وهو قائم ثم قال:"أحببت أن اريكم كيف كان طهور رسول الله (صلى الله عليه وآله) " (1) . أخرج البخاري عن أبي اليمان ... عن حمران مولى عثمان بن عفان أنه رأى

(1) سنن الترمذي 1: 67/ 48، سنن أبي داود 1: 33/ 116، سنن النسائي 1: 70 و 79.

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت