فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 36460 من 82138

عثمان دعا بوضوء فأفرغ على يديه من إنائه فغسلها ثلاث مرات ... ثم غسل كل رجل ثلاثا ثم قال: رأيت النبي (صلى الله عليه وآله) يتوضأ نحو وضوئي هذا (1) .. أخرج البخاري أن عمرو بن أبي حسن سأل عبد الله بن زيد عن وضوء النبي (صلى الله عليه وآله) فدعا بتور من ماء فتوضأ لهم وضوء النبي (صلى الله عليه وآله) ... ثم غسل رجليه إلى الكعبين (2) . أخرج البخاري عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن ابن عباس أنه توضأ فغسل وجهه ... ثم أخذ غرفة من ماء فرش على رجله اليمنى حتى غسلها، ثم أخذ غرفة اخرى فغسل بها رجله اليسرى ثم قال: هكذا رأيت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يتوضأ (3) . أخرج أحمد بن حنبل في مسنده عن ربيع بنت معوذ أنها ذكرت صفة وضوء رسول الله (صلى الله عليه وآله) ... ومسح رأسه بما بقي من وضوئه في يديه مرتين بدأ بمؤخر الرأس ... وغسل رجليه ثلاثا ومسح اذنيه. وفي لفظ أبي داود: ووضأ رجليه ثلاثا ثلاثا. وفي لفظ الدار قطني: ثم غسل رجليه (4) . وقد أخرج محدثو القوم قريبا من ذلك عن معاوية بن أبي سفيان وأبي هريرة. أقول: أولا: إن فعل النبي (صلى الله عليه وآله) إذا صح عنه أعم من الوجوب، فإن العبرة عند الفقهاء والمحدثين بما روي لا بما رئي. ونحن لا ننكر أن النبي (صلى الله عليه وآله) كان يغسل رجليه كثيرا للنظافة وربما أراق ما بقي من وضوئه على قدميه أحيانا للتبرد فتوهم منه بعض الناس مشروعية الغسل وأنه واجب في الوضوء.

(1) صحيح البخاري 1: 56/ 164، صحيح مسلم 1: 124/ 3، سنن أبي داود 1: 31/ 106، سنن النسائي 1: 64. (2) صحيح البخاري 1: 62/ 186 وصحيح مسلم 1: 128/ 18 وسنن أبي داود 1: 34/ 118. (3) صحيح البخاري 1: 50/ 140، سنن النسائي 1: 73. (4) مسند أحمد بن حنبل 6: 358، سنن أبي داود 1: 35/ 126، سنن الدارقطني 1: 96.

وثانيا: قد وردت أخبار صحاح من طريق الجمهور عن كل من أمير المؤمنين علي (عليه السلام) ، وعثمان بن عفان وعبد الله بن زيد وعبد الله بن عباس رضي الله عنه بأن رسول الله (صلى الله عليه وآله) مسح ظهر قدميه حين الوضوء كما سيأتي تفصيلها عن قريب إن شاء الله تعالى. وهي معارضة لصحاح غسلها، فإما أن نرجحها عليها لموافقتها للقرآن، وإما أن نقول: أنهما تتساقطان، لتعارضهما، فنرجع إلى القرآن الذي لا غسل فيه. على أنه يصح القول بأن أخبار الغسل يمكن حملها على ما ذكر من التنظف والتبرد. وأما رواية ربيع بنت معوذ فحسبها من الوهن نقاش حبر الامة عبد الله بن عباس (رضي الله عنه) فيها فإنه بعد أن سمعها، ذهب إليها وسألها وأبدى تعجبه عندها قائلا: (أبى الناس إلا الغسل، ولا أجد في كتاب الله إلا المسح) (1) - مع تطرق الوهن إلى خبرها من جهات اخرى، وهي أنها جاءت بما يخالف إجماع الامة في ثلاثة امور: 1 - ذكرت بأن النبي (صلى الله عليه وآله) تمضمض واستنشق بعد غسل الوجه. 2 - وذكرت في مسح الرأس بأنه (صلى الله عليه وآله) بدأ بمؤخر رأسه. 3 - وذكرت بأنه (صلى الله عليه وآله) مسح اذنيه بعد غسل الرجلين. وأما ما روي عن ابن مسعود وابن عباس (رضي الله عنه) : (رجع الأمر إلى الغسل) فيكفيك ما قال ابن التركماني بالنسبة إلى الأول: (وفي سنده قيس بن ربيع سكت عنه البيهقي) . وقال: (ضعيف عند أهل العلم بالحديث) (2) . وما قال العيني بالنسبة إلى الثاني: (وما ذكر عن ابن عباس(رضي الله عنه) - يعني في المسح - قال محمد بن جرير: إسناده صحيح، الضعيف الثابت عنه أنه كان يقرأ: * (وأرجلكم) * - بالنصب - فيقول: عطف على المغسول) (3) . وما حكي عن التوسط: (فقد نقل ابن التين التخيير عن بعض الشافعيين ورئي عكرمة يمسح عليها، وثبت عن جماعة يعتد بهم في الإجماع بأسانيد صحيحة

(1) مسند أحمد بن حنبل 6: 358، سنن ابن ماجة 1: 146، سنن الدارقنطي 1: 96. (2) الجوهر النهي على سنن البيهقي 1: 70. (3) عمدة القاري 2: 239.

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت