فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 36457 من 82138

فإذ ذلك كذلك، فليس إلا المسح، ولابد. فهذا أصح قياس في الأرض لو كان القياس حقا). وقال في موضع آخر: (وأبطلتم مسح الرجلين وهو نص القرآن، بخبر يدعي مخالفنا ومخالفكم أننا سامحنا أنفسنا وسامحتم أنفسكم فيه وأنه لا يدل على المنع من مسحهما) (1) . الإشكال الثاني من ابن رشد المالكي (الفيلسوف) . قال حول استدلال الجمهور بهذا الخبر: (وهذا ليس فيه حجة، لأنه إنما وقع الوعيد على أنهم تركوا أعقابهم، دون الغسل. وبالأثر الآخر الذي أخرجه أيضا مسلم أنه قال: فجعلنا نمسح على أرجلنا فنادى:"ويل للأعقاب من النار". وهذا الأثر وإن كانت العادة قد جرت بالاحتجاج به في منع المسح، فهو أدل على جوازه منه على منعه، لأن الوعيد إنما تعلق فيه بترك التعميم لا بنوع الطهارة، بل سكت عن نوعها وذلك دليل على جوازها) (2) . الإشكال الثالث من ابن التركماني المارديني. قال معترضا على استدلال البيهقي بالخبر: (قلت: في الاستدلال بها نظر، فإن من يرى مسحهما قد يفرض في جميعهما، وظاهر الآية يدل على ذلك، وهو قوله تعالى: *(وأرجلكم إلى الكعبين) *، فالوعيد على ترك تعميم المسح. وتدل على ذلك رواية مسلم: (فانتهينا إليهم وأعقابهم تلوح لم يمسها الماء) . فتبين بذلك أن العقب محل التطهير فلا يكتفى بما دونه، فليس الوعيد على المسح، بل على ترك التعميم كما مر. وهكذا الكلام على أمر أبي هريرة وعائشة بإسباغ الوضوء، وكذا حديث عبد الله بن الحرث، وعمر، وأنس رضي الله عنهم) (3) . الإشكال الرابع من ابن جرير الطبري، واستدلاله بالخبر على استيعاب المسح.

(1) المحلى 2: 58 و 61. (2) بداية المجتهد 1: 11. (3) الجوهر النقي 1: 69

قال: (فان قال قائل: وما الدليل على أن المراد بالمسح في الرجلين العموم دون أن يكون خصوصا نظير قولك في المسح بالرأس؟. قيل: الدليل على ذلك تظاهر الأخبار عن رسول الله(صلى الله عليه وآله) أنه قال:"ويل للأعقاب وبطون الأقدام من النار"، ولو كان مسح بعض مجزيا عن عمومها بذلك، لما كان لها الويل بترك ما ترك مسحه منها بالماء، فوجوب الويل لعقب تارك مسح عقبه في وضوئه أوضح الدليل على وجوب فرض العموم بمسح جميع القدم بالماء، وصحة ما قلنا وفساد ما خالفه) (1) . ثم يشرع ابن جرير في سرد أخبار:"ويل للأعقاب"مستدلا على عموم المسح. والكلام الأخير من ابن حجر العسقلاني. قال في شرح استدلال البخاري بالخبر على وجوب الغسل: (وهذا ظاهر الرواية المتفق عليها. وفي إفراد مسلم:(فانتهينا إليهم وأعقابهم بيض تلوح لم يمسها الماء) فتمسك بها من يقول بإجزاء المسح، ويحمل الإنكار على ترك التعميم. لكن الرواية المتفق عليها أرجح، فتحمل هذه الرواية عليها بالتأويل، فيحتمل أن يكون قوله: (لم يمسها الماء) - أي ماء الغسل - جمعا بين الروايتين) (2) . انتهى. فيظهر من كلامه أنه استسلم للقول بظهور لفظ مسلم في المسح إلا أنه رجح اللفظ المتفق عليه، وحمل هذا عليه بالتأويل وإن كان عليه عكس ذلك، لأن اللفظ المتفق عليه أظهر في المسح. وقد رأيتم كلام ابن رشد حوله، أعني قوله: (وهذا الأثر وإن كانت العادة قد جرت بالاحتجاج به في منع المسح، فهو أدل على جوازه منه على منعه، لأن الوعيد إنما تعلق فيه بترك التعميم لا بنوع الطهارة) . أقول: إن عجبت فاعجب لفقيه مثل ابن العربي كيف يرجح روايات الغسل على نص القرآن فيقول: (وطريق النظر البديع أن القراءتين محتملتان، وأن اللغة تقتضي بأنهما جائزتان، فردهما الصحابة إلى الرأس مسحا، فلما قطع بنا حديث

(1) جامع البيان 6: 165. (2) فتح الباري 1: 213، تفسير المنار 6: 228.

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت