فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 36456 من 82138

والثاني: أنهم سلموا أن الكعبين عبارة عن العظمين الناتئين من جانبي الساق، إلا إنهم التزموا أنه يجب أن يمسح ظهور القدمين إلى هذين الموضعين. وحينئذ لا يبقى هذا السؤال) (1) . أقول: لا يخفى أن كبرى القضية في الاستدلال - عدم التحديد في المسح - مصادرة على المطلوب. مع أنه بناء على هذا الاسلوب في الاستدلال يصح أن نضع مع كل حكم شرعي وظهور قرآني احتمالا آخر ثم نحكم بالتخيير بينهما. النوع الثاني من أدلة الجمهور على وجوب غسل الرجلين: وهو الاستدلال بصنفين من الأخبار: الصنف الأول: الأخبار اللفظية، فمنها ما رواه البخاري ومسلم وغيرهما من محدثي القوم - واللفظ للبخاري - عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: تخلف النبي (صلى الله عليه وآله) عنا في سفرة سافرناها، فأدركنا، وقد أرهقنا العصر، فجعلنا نتوضأ ونمسح على أرجلنا، فنادى بأعلى صوته:"ويل للأعقاب من النار"مرتين أو ثلاثا (2) . وفي لفظ آخر: قال (عبد الله) : رجعنا مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) من مكة إلى المدينة حتى إذا كنا بماء بالطريق تعجل قوم عند العصر فتوضؤوا وهم عجال فانتهينا إليهم وأعقابهم تلوح لم يمسها الماء، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) :"ويل للأعقاب من النار" (3) . ومنها: ما رواه البخاري ومسلم وغيرهما من محدثيهم - واللفظ للبخاري - عن محمدد بن زياد قال: سمعت أبا هريرة - وكان يمر بنا والناس يتوضؤون من المطهرة - قال: أسبغوا الوضوء، فإن أبا القاسم (صلى الله عليه وآله) قال:"ويل للأعقاب من النار" (4) .

(1) مفاتيح الغيب 6: 165. (2) صحيح البخاري 1: 56/ 163 وصحيح مسلم 1: 131/ 27 والمحلى (ابن حزم) 2: 57 وشرح معاني الآثار (الطحاوي) 1: 39 والسنن الكبرى (البيهقي) 1: 68. (3) صحيح مسلم 1: 131/ 26، المحلى 2: 57 وشرح معاني الآثار 1: 39، السنن الكبرى 1: 69. (4) صحيح البخاري 1: 56/ 165، صحيح مسلم 1: 131/ 29، سنن الترمذي 1: 58/ 41، سنن البيهقي 1: 69.

ومنها: ما رواه مسلم وغيره من أصحاب السنن - واللفظ لمسلم - عن سالم مولى شداد قال: دخلت على عائشة زوج النبي (صلى الله عليه وآله) يوم توفي سعد بن أبي وقاص، فدخل عبد الرحمن بن أبي بكر فتوضأ عندها فقالت: يا عبد الرحمن، أسبغ الوضوء فإني سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول:"ويل للأعقاب من النار" (1) . وروى محدثو القوم خبر:"ويل للأعقاب من النار"عن جابر بن عبد الله، وعبد الله بن الحارث وغيرهما (2) . هذه هي العمدة في استدلال القوم على وجوب الغسل. وقد استشكل عليها بعض علمائهم فإليك نص كلامهم: الإشكال الأول من ابن حزم الظاهري. قال - بعد ذكر خبر:"ويل للأعقاب": (ولقد كان يلزم من يترك الأخبار الصحاح للقياس أن يترك هذا الخبر، لأننا وجدنا الرجلين يسقط حكمهما في التيمم كما يسقط الرأس، فكان حملهما على ما تسقطان بسقوطه وتثبتان بثباته أولى من حملهما على مالا تثبتان بثباته. وأيضا فالرجلان مذكوران مع الرأس فكان حملهما على ما ذكرا معه أولى من حملهما على ما لم يذكرا معه. وأيضا فالرأس طرف والرجلان طرف فكان قياس الطرف على الطرف أولى من قياس الطرف على الوسط. وأيضا فإنهم يقولون بالمسح على الخفين فكان تعويض المسح من المسح أولى من تعويض المسح من الغسل. وأيضا فإنه لما جاز المسح على ساتر للرجلين ولم يجز على ساتر دون الوجه والذراعين دل - على اصول أصحاب القياس - أن أمر الرجلين أخف من أمر الوجه والذراعين.

(1) صحيح مسلم 1: 130/ 25، المصنف (ابن أبي شيبة) 1: 36، شرح معاني الآثار 1: 37، السنن الكبرى 1: 69. (2) سنن الترمذي 1: 58، المصنف (ابن أبي شيبة) 1: 36، شرح معاني الآثار 1: 37.

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت