فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 36453 من 82138

الله تعالى مراعاة المعنى دون النظم، وكسر الجوار إنما يصير إليه من رام تغليب النظم على المعنى مثل الشعراء، أما من رام تغليب المعنى فلا يصير إلى كسر الجوار، ومتى كان حكم الأرجل في المسح مخالفا لحكم الرأس لم يجز الجر بناء على المجاورة في النظم مع الاختلاف في المعنى. وهذا كلام حسن) (5) . وقال ابن همام ناقلا كلام ابن الحاجب: (والحمل على الجوار ليس بجيد، إذ لم

(1) تاج العروس 2: 222 / باب الحاء فصل الميم - مسح، لسان العرب 2: 593 - مسح. (2) البحر المحيط 3: 438. (3) مفاتيح الغيب 6: 165. (4) لباب التأويل في معاني التنزيل 2: 16. (5) أحكام القرآن (الطبري) 3: 40.

يأت في القرآن ولا في كلام فصيح) (1) . وقال الصاوي المالكي: (واعترض على هذا الحمل بأنه لم يرد الجر بالمجاورة إلا في النعت ومع ذلك هو ضعيف) (2) . وقد تقدم كلام إبراهيم الحلبي على هذا التأويل قريبا. فهذه آراء أكابر القوم في الوجه الأول من تأويلاتهم. التأويل الثاني: أن قوله: * (وأرجلكم) * بالنصب معطوف على الوجه واليدين فحكمهما واحد وهو الغسل. وأما بناء على قراءة الخفض فمحمول على مسح الخف. وقد حكاه النووي عن أبي حامد، والدارمي، والماوردي، والقاضي أبي الطيب، بل التجأ إلى هذا الوجه كثير من علمائهم (3) . ويرد على هذا الوجه: أولا: أنه لا يخفى أن الأرجل شئ والخف شئ آخر، وأن تفسير القوم للكعبين مانع عن هذا الحمل. ثانيا: قد ثبت عن أمير المؤمنين (عليه السلام) وابن عباس (رضي الله عنه) وغيرهما من الصحابة نسخ حكم المسح على الخفين بهذه الآية نفسها، وأن رسول الله (صلى الله عليه وآله) لم يمسح على الخفين بعد هذه الآية كما سيأتي تفصيل ذلك إن شاء الله تعالى، فكيف تستدلون بها على ما يخالفها؟. وأخيرا: أن المذكور في الآية هو الأرجل، فبأي دليل تصرفونها عن ظاهرها؟ وبأي حجة تحملون كتاب الله على رأيكم، والواجب أن تحملوا آراءكم على كتاب الله عز وجل؟. التأويل الثالث: أن قوله: * (وأرجلكم) * بناء على قراءة الخفض مجرور بفعل

(1) فتح القدير 1: 8. (2) حاشية الصاوي 1: 254. (3) المجموع 1: 420، أحكام القرآن (الجصاص) 2: 348، أحكام القرآن (ابن العربي) 2: 72، حاشية ابن عربي على سنن الترمذي 1: 59، فتح الباري 1: 215، حاشية الصاوي على الجلالين 1: 254، عمدة القاري 2: 239، بدائع الصنائع 1: 6، المقدمات (ابن رشد) 1: 15. (*

محذوف يتعدى بالباء، أي (وافعلوا بأرجلكم الغسل) (1) . وحكى ابن همام عن ابن الحاجب أن العرب إذا اجتمع فعلان متقاربان في المعنى، ولكل متعلق جوزت حذف أحدهما وعطف متعلق المحذوف على متعلق المذكور وكأنه متعلقه كقولهم: علفتها تبنا وماء باردا. والحمل على الجوار ليس بجيد، إذ لم يأت في القرآن ولا في كلام فصيح). انتهى. ثم أورد ابن همام على كلامه قائلا: (إنما يتم إذا كان إعراب المتعلقين من نوع واحد كما في(علفتها) ، و (سقيتها) ، وهنا الإعراب مختلف، لأنه معمول (اغسلوا) المحذوف، فحين ترك إلى الجر لم يكن إلا لمجاورة إعراب الرأس. فما هرب منه وقع فيه) (2) . وقال أبو حيان الأندلسي: (أو تؤول على أن الأرجل مجرورة بفعل محذوف يتعدى بالباء، أي(وافعلوا بأرجلكم الغسل) ، وحذف الفعل وحرف الجر. وهذا التأويل في غاية الضعف) (3) . أقول: لا يخفى على اللبيب أن الحذف والتقدير خلاف الأصل في الكلام لا يصار إليه إلا مع القرينة، وعند الضرورة، أما ما نحن فيه فالأمر أظهر من الشمس. التأويل الرابع: ما قاله الصاوي بعد أن اعترض على حملهم الجر على الجوار: (والأولى أن يقال: إنه مجرور لفظا، ومعنى معطوف على الرأس والمسح مسلط عليه) (4) . وقال الخازن: (قال جماعة من العلماء: إن(الأرجل) معطوفة على (الرؤوس) في الظاهر، والمراد فيها: الغسل، لأنه قد ينسق بالشئ على غيره والحكم فيهما مختلف، مثل (علفتها تبنا وماء باردا) يعني: (وسقيتها ماء باردا) . وكذلك

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت