فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 36454 من 82138

المعنى في الآية: (وامسحوا برؤوسكم واغسلوا أرجلكم) ، فلما لم يذكر الغسل وعطفت

(1) البحر المحيط 3: 437، عمدة القارئ 2: 238، تاج العروس 2: 223 مادة: مسح. (2) فتح القدير 1: 8. (3) البحر المحيط 3: 438. (4) حاشية الصاوي على شرح الجلالين 1: 254.

(الأرجل) على الرؤوس في الظاهر اكتفى بقيام الدليل على أن (الأرجل) مغسولة من مفهوم الآية والأحاديث الصحيحة الواردة بغسل الرجلين في الوضوء) (1) . ويرد على هذا الوجه: أولا: أنه يمكن القول بصحة ذلك إذا كان هناك قرينة على المراد، وكان إعراب المعمولين من نوع واحد، وحصل الأمن من الالتباس، كما في المثال المذكور. وأما في الآية فالقرينة غير موجوددة، والإعراب مختلف، والأمن ليس بحاصل. والشاهد عليه ذلك الاختلاف الهائل بين المسلمين حول طهارة الرجلين في الوضوء. ثانيا: أن قوله: (ماء باردا) منصوب بفعل مقدر، أي (سقيتها ماء باردا) ، لا بالفعل المذكور (علفتها) وإرادة غيره من الكلام حتى نقيس الآية عليه. وقد تقدم كلام ابن الحاجب على المثال المذكور في التأويل الثالث. وثالثا: أن ادعاء اكتفاء الشارع بمفهوم الآية والأحاديث الصحيحة عن ذكر الغسل، باطل، لأن الاستدلال بمفهوم الآية على المدعى مصادرة على المطلوب. وأن الآية ظاهرة - بل صريحة - في المسح. والأخبار الواردة في الغسل معارضة بالصحاح المروية في المسح، وممكنة الحمل على محامل قريبة دون أخبار المسح، كما سترى عن قريب إن شاء الله تعالى. ورابعا: أنه يمكن أن يتصور هذا في حق من لم يعلم بمداليل الكلام ومفاهيم العبارات. وأما بالنسبة إلى كتاب الله الكريم فلا يتفوه به جاهل فضلا عن عالم. أما لو فرض وجود نكتة غائبة عنا، فإنا لا نتصور إمكان وجود نكتة تستوجب ارتكاب ذلك الاسلوب المخالف لأهل العرف واللغة، وما يترتب عليه من الخلاف واللبس. التأويل الخامس: أن المراد بالمسح في الآية: * (وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم) * هو

(1) لباب التأويل 2: 16.

الغسل الخفيف، لأن العرب تسمي الغسل الخفيف مسحا. حكوه عن ابن زيد الأنصاري وأبي علي الفارسي (1) . ويرد عليه ما قال عنه الصاوي: (وهو بعيد) (2) . وقال عماد الدين الطبري: (إن الشرع أراد تفرقة مابين البابين فقال: *(فاغسلوا وجوهكم) * ثم قال: * (وامسحوا) *. فلو كانا متقاربين في المعنى لم يقصد إلى التفرقة، فإن تقارن مابين الغسل والمسح إن اقتضى إطلاق لفظ واحد عليهما، فتقارن ما بينهما يقتضي إطلاق لفظ الغسل على الجميع إطلاقا واحدا، ولم يرجع في الرؤوس إلى لفظ المسح) (3) . أقول: إن ادعى المؤول للآية اتحاد المعنى في المسح والغسل فقد يرد عليه - إضافة إلى ما تقدم من بني قومه: أن العرف واللغة يأبيان ذلك، والعرف يفرق بين مسح الشئ بالماء وبين غسله، بل يعتبر المأمور بمسح الشئ مؤاخذا إذا غسله، لأنه لم ينفذ الأمر المطلوب، بل نفذ غيره. هذا أولا. وثانيا: لماذا لا يقول في الرأس أيضا: إن المراد بمسحه هو الغسل الخفيف؟. وان ادعى اختلاف المعنى فيهما، فكيف يجوز إطلاق لفظ واحد وإرادة معنييه الحقيقيين أو إرادة معنى حقيقي وآخر مجازي في استعمال واحد؟ ومخالفة الشافعي لا يؤخذ بها بعد ما حققه المحققون. التأويل السادس: ما قاله الزمخشري: (إن الأرجل من بين الأعضاء الثلاثة المغسولة، تغسل بصب الماء عليها فكانت مظنة للإسراف المذموم المنهي عنه، فعطفت على الثالث الممسوح، لا لتمسح ولكن لينبه على وجوب الاقتصاد في

(1) المغني (ابن قدامة) 1:، الجامع لأحكام القرآن 6: 92، البحر المحيط 3: 438 وعمدة القاري 2: 239، حاشية الصاوي 1: 254، المقدمات (ابن رشد) 1: 15، تاج العروس 2: 223 باب الحاء / فصل الميم - مسح. (2) حاشية الصاوي على شرج الجلالين 1: 254. (3) أحكام القرآن (الطبري) 3: 4140.

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت