إلى ذلك أن العيني حكى قول القائلين بوجوب المسح وذكر من بين أدلتهم أن قراءة الجر محكمة في المسح (4) . وسيتضح فيما يأتي أن قراءة النصب أيضا محكمة في المسح عكس ادعاء الشيخ الحنفي. هذا بالنسبة إلى الجزء الأول من استدلاله. قال العيني أيضا: بالنسبة إلى عطف الأرجل على الوجوه واليدين إن أبا علي قال: قد أجاز قوم النصب عطفا على * (وجوهكم) *، وإنما يجوز شبهه في الكلام المعقد، وفي ضرورة الشعر، وما يجوز على مثله محبة العي وظلمة اللبس ونظيره: (أعط زيدا وعمرا جوائزهما، ومر ببكر وخالدا) ، أي وأعط خالدا أيضا. فأي بيان
(1) بدائع الصنائع 1: 6. (2) المقدمات 1: 15، أحكام القرآن (الطبري) 3: 41، أحكام القرآن (ابن العربي) 2: 72، غرائب القرآن ورغائب الفرقان 6: 53، عمدة القارئ 2: 238، فتح القدير 1: 8، المجموع 1: 419، حاشية الصاوي على الجلالين 1: 254، نيل الأوطار 1: 168. (3) بدائع الصنائع 1: 6. (4) عمدة القاري 2: 238.
في هذا؟ وأي لبس أقوى من هذا؟ ثم قال: ذكر المرسي حاكيا عنه في (ري الظمآن) (1) . وقال علي بن حزم: (وسواء قرئ بخفض اللام أو بفتحها هي على كل حال عطف على الرؤوس إما على اللفظ وإما على الموضع، لا يجوز غير ذلك، لأنه لا يجوز أن يحال بين المعطوف والمعطوف عليه بقضية مبتدأة) (2) . وقال أبو حيان: (وفيه الفصل بين المتعاطفين بجملة ليست باعتراض، بل هي منشئة حكما، وقال الاستاذ أبو الحسن بن عصفور وقد ذكر الفصل بين المعطوف والمعطوف عليه: وأقبح ما يكون ذلك بالجمل. فدل قوله هذا على أنه ينزه كتاب الله عن هذا التخريج) (3) . وقال الإمام فخر الدين الرازي: (إن العاملين إذا إجتمعا على معمول واحد كان إعمال الأقرب أولى فوجب أن يكون عامل النصب في قوله: *(وأجلكم) * هو قوله: * (وامسحوا) *، فثبت أن قراءة: * (وأرجلكم) * بنصب اللام توجب المسح أيضا) (4) . وقال الحلبي الحنفي: (والصحيح أن الأرجل معطوفة على الرؤوس في القراءتين ونصبها على المحل وجرها على اللفظ، وذلك لامتناع العطف على المنصوب للفصل بين العاطف والمعطوف بجملة أجنبية، والأصل ألا يفصل بينهما بمفرد فضلا عن الجملة. ولم يسمع في الفصيح نحو(ضربت زيدا، ومررت بعمرو، وبكرا) بعطف بكر على زيد. وأما الجر على الجوار فإنما يكون على قلة في النعت كقول بعضهم: هذا جحر ضب خرب، بجر خرب (5) . وأما بالنسبة إلى حمل قراءة الخفض على المجاورة، فقد قال الزبيدي وابن منظور حاكيين عن أبي إسحاق النحوي أنه قال: (الخفض على الجوار لا يجوز في
(1) عمدة القاري 2: 238. (2) المحلى 2: 57. (3) البحر المحيط 3: 438 والنهر الماد 3: 438. (4) مفاتيح الغيب 6: 165. (5) في هامش مختصر غنية المتملي: 6، وأشار المؤلف إلى قوله هذا في مختصره، ونقل كلامه عن الشرح الكبير (غنية المتملي في شرح منية المصلي) .
كتاب الله عز وجل، وإنما يجوز ذلك في ضرورة الشعر) (1) . وقال أبو حيان: (وهو تأويل ضعيف جدا ولم يرد إلا في النعت حيث لا يلبس، على خلاف فيه) (2) . وقال الفخر الرازي: (هذا باطل من وجوه: الأول: أن الكسر على الجوار معدود في اللحن الذي قد يتحمل لأجل الضرورة في الشعر، وكلام الله يجب تنزيهه عنه. وثانيا: أن الكسر إنما يصار إليه حيث يحصل الأمن من الالتباس كما في قوله:(جحر ضب خرب) ، فإن من المعلوم بالضرورة أن الخرب لا يكون نعتا للضب بل للجحر، وفي هذه الآية الأمن من الالتباس غير حاصل. وثالثها: أن الكسر بالجوار إنما يكون بدون حرف العطف، وأما مع حرف العطف فلم تتكلم به العرب) (3) . وقال الخازن: (وأما من جعل كسر اللام في(الأرجل) على مجاورة اللفظ دون الحكم - واستدل بقولهم: (جحر ضب خرب) ، وقال: الخرب: نعت للجحر، لا للضب، وإنما اخذ إعراب الضب للمجاورة - فليس بجيد) (4) . ثم ذكر الخازن الوجوه الثلاثة التي ذكرها الرازي على مدعاه. وقال الطبري: (واعترض عليه بأن الأليق بكتاب
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)