المسألة السادسة: في مشروعية المسح على العمامة، أو عدمها أما التابعون لأهل بيت النبوة - سلام الله عليهم - فقد اتفقوا على عدم مشروعية المسح على العمامة، وعدم إجزائه عن مسح الرأس. متشبثين في ذلك بظاهر كتاب الله تعالى، وبأذيال النصوص الواردة عن أئمتهم المعصومين (عليهم السلام) ، فمنها ما رواه محمد بن مسلم عن أحدهما (عليهما السلام) أنه سئل عن المسح على الخفين، وعلى العمامة فقال:"لا تمسح عليهما" (1) . ومنها ما رواه حماد بن عيسى عن أحدهما (عليهما السلام) ، في الرجل يتوضأ وعليه العمامة قال:"يرفع العمامة بقدر ما يدخل أصبعه، فيمسح على مقدم رأسه" (2) . ومنها ما رواه الحسين عن أبي عبد الله (عليه السلام) في رجل توضأ وهو معتم، فثقل عليه نزع العمامة لمكان البرد؟ فقال:"ليدخل أصبعه" (3) . أما التابعون لمدرسة الصحابة، فقد اختلفوا في المسألة على سبعة أقوال: الأول: إجزاء مسح العمامة عن مسح الرأس مطلقا. رووه عن أبي بكر [أ] وعمر بن الخطاب [ب] وأنس [ج] وأبي امامة [د] وسعد بن مالك [ه] وأبي الدرداء [و] وعمر بن عبد العزيز [ز] وحسن البصري [ح] وقتادة [ط] ومكحول [ي] والأوزاعي [ك] وأبي ثور [ل] وابن المنذر [م] والثوري [ن] وأحمد بن حنبل [س] وبعض أصحابه [ع] وإسحاق بن راهويه [ف] والطبري [ص] وداود بن علي [ق] ومن تابعه من الظاهرية [ر] والقاسم بن سلام [ش] (4) .
(1) تهذيب الأحكام 1: 109، 361، وسائل الشيعة 1: 459، ب 38 ح 8. (2) تهذيب الأحكام 1: 90/ 238، الإستبصار 1: 60/ 178، وسائل الشيعة 1: 416، ب 24، ح 1. (3) الكافي 3: 30/ 3، تهذيب الأحكام 1: 90/ 239، الاستبصار 1: 61/ 183، وسائل الشيعة 1: 416، ب 24، ح 2. (4) [أ] إلى [ل] و [ن] ، [ف] ، [ص] ، [ق] المجموع (النووي) 1: 407 [ك] ، [ن] ، [س] ، [ل] ، [ف] ، [ق] ، [ش] المقدمات 1: 14 [أ] ، [ب] ، [ج] ، [ك] ، [س] ، [ف] سنن الترمذي مع شرحه: تحفة الأحوذي 1: 344 [ك] ، [ن] ، [س] مفاتيح الغيب 6: 164، البحر المحيط 3: 437، الجواهر في تفسير القرآن الكريم 2: 129 [س] ، [ل] ، [ش] بداية المجتهد 1: 10 [ن] ، [س] ، [ق] حلية العلماء 1: 151 =
واستدل لهذا القول بما أخرجه مسلم وغيره عن المغيرة بن شعبة أن النبي (صلى الله عليه وآله) مسح بناصيته وعلى العمامة (1) . وبما أخرجه البخاري عن جعفر بن عمرو عن أبيه، قال: رأيت النبي (صلى الله عليه وآله) يمسح على عمامته وخفيه (2) . وبما أخرجه مسلم وغيره عن بلال أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) مسح على الخفين والخمار (3) . وبما أخرجه أبو داود عن ثوبان، قال: بعث رسول الله (صلى الله عليه وآله) سرية، فأصابهم البرد، فلما قدموا على رسول الله (صلى الله عليه وآله) أمرهم أن يمسحوا على العصائب والتساخين (4) . وقد أورد بعض فقهاء الجمهور على أدلتهم المذكورة، فمنهم أبو بكر الرازي، يقول في (الأحكام) : (قيل لهم: هذه أخبار مضطربة الأسانيد، وفيها رجال مجهولون. وفي بعضها على جانب عمامته، وفي بعضها وضع يده على عمامته) (5) . ومنهم ابن رشد المالكي، يقول في (المقدمات) : (والآثار الواردة في ذلك - يعني المسح على العمامة - عن الني(صلى الله عليه وآله) مضطربة، فقد روي أنه مسح على عمامته، فأدخل يده من تحتها. وإن ثبت أنه مسح فلعله فعل ذلك لعذر، أو لتجديد من غير حدث، والله أعلم) (6) . وقال ابن عربي في (الفتوحات) : (وهو - خبر المغيرة بن شعبة - حديث قد
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)