فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 36447 من 82138

وأما ما أخرجه البيهقي عن عثمان بن عفان من أنه مسح برأسه واذنيه، فغسل بطونهما وظهورهما (1) ، فعن الدلالة على جميع المطلوب قاصر. العاشر: أنهما عضوان مستقلان، يستحب مسحهما بماء جديد. وهو قول الشافعي [أ] وأصحابه [ب] ومروي عن الحسن [ج] وعطاء [د] وابن عمر [ه‍] وأبي ثور [و] ومالك [ز] وبعض أصحابه [ح] (2) . ويمكن الاستدلال لهذا القول برواية عبد الله بن زيد المتقدمة بأن النبي (صلى الله عليه وآله) أخذ لاذنيه ماء خلاف الماء الذي أخذ لرأسه. الحادي عشر: أنهما عضوان مستقلان، لا من الوجه ولا من الرأس، لا يجب طهارتهما ولا يسن، لا غسلا ولا مسحا. هذا قول بعض أهل الظاهر [ط] ومروي عن ابن عباس (رضي الله عنه) [ي] (3) . أخرج عبد الرزاق عن ابن عباس أنه قال: (الاذنان ليستا من الوجه ولستا من الرأس، ولو كانتا من الرأس لكان ينبغي أن يحلق ما عليهما من الشعر، ولو كانتا من الوجه لكان ينبغي أن يغسل ظهورهما وبطونهما مع الوجه) (4) . قال ابن العربي: (والذي يهون عليك الخطب أن الباري تعالى قال: *(برؤوسكم) * ولم يذكر الاذنين، ولو أنهما داخلتان في حكم الرأس ما أهملهما: * (وما كان ربك نسيا) *. وقد روى صفة وضوء رسول الله (صلى الله عليه وآله) جماعة، لم أجد من ذكر الاذنين فيها إلا

(1) السنن الكبرى 1: 64، أحكام القرآن (ابن العربي) 2: 7170. (2) [أ] إلى [و] المجموع 1: 413 [أ] ، [و] الجامع لأحكام القرآن 6: 87 [أ] ، [ز] أحكام القرآن (الجصاص) 2: 353 [أ] سنن الترمذي مع شرحه: تحفة الأحوذي 1: 147، رحمة الامة 1: 19، الميزان الكبرى 1: 118، البحر المحيط 3: 438، شرح الأزهار 1: 88 [ب] مختصر المزني 1: 9 والمبسوط (السرخسي) 1: 63 [ح] بداية المجتهد 1: 14. (3) [ط] المحلي 2: 55 [ي] المصنف (عبد الرزاق) 1: 14. (4) المصنف (عبد الرزاق) 1: 14/ 37، كشف الغمة عن جميع الامة 1: 40.

اليسير من الصحابة) (1) . إنتهى. ولكن لا شك أن الباري تعالى لم يذكر جميع أحكامه في كتابه الكريم، ولو ثبت عن نبيه (صلى الله عليه وآله) مشروعية طهارتهما لكان حجة ولو كان بواسطة اليسير من الصحابة. وقال ابن حزم: (وأما مسح الاذنين فليس فرضا، ولا هما من الرأس، لأن الآثار في ذلك واهية كلها، قد ذكرنا فسادها في غير هذا المكان. ولو كان الاذنان من الرأس لوجب حلق شعرهما في الحج، وهم لا يقولون هذا، فلو كان الاذنان من الرأس لأجزأ مسحهما عن مسح الرأس، وهذا لا يقول به أحد. ويقال لهم: إن كانتا من الرأس فما بالكم تأخذون لهما ماء جديدا، وهما بعض الرأس؟ وأين رأيتم عضوا يجدد لبعضه ماء غير الماء الذي مسح به سائره؟) (2) انتهى كلام ابن حزم. ولا يخفى أنه لو ثبت الدليل على مشروعية مسحهما أو غسلهما لما كان يجدي قياس ابن عباس المتقدم - لو ثبت عنه - وقياس ابن حزم، لعدم الملازمة، وإمكان استحباب طهارتهما ولو لم يكونا من الرأس أو من الوجه، مع أن الإشكال لا يرد على جميع أقوالهم. إلا أن الشئ البعيد هو أن يكون هناك نص ولم يعلم به حبر الامة ابن عباس، ولا مانع من سماعه إلا ما ذكره ابن حزم من أن جميع الآثار في ذلك واهية. هذا آخر ما يسر الله لنا الحصول عليه من أقوالهم. وقد وجدنا فيما بين روايات القوم ما يدل على غير ذلك، ولكن لم أقف على قائل به، لذا لم نر حاجة إلى ذكرها.

(1) أحكام القرآن 2: 71. (2) المحلى 2: 55.

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت