فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 36435 من 82138

وحمل الخبر عليه، كما فعلوا في رأيهم السابق، مع أنه ليس فيه ما يدل على أنه (صلى الله عليه وآله) مسح جميع ناصيته، لأنه كما يحتمل ذلك يحتمل أنه مسح بعضها، بل على العكس من ذلك، فإن لفظة الباء الداخلة على الناصية في خبر المغيرة مشعرة بمسح بعض الناصية إن لم تكن دالة عليه. مع أنه لو فرض بأنه (صلى الله عليه وآله) مسح جميع ناصيته، ففعله هذا لا يدل على عدم جواز مسح أقل منها أو أكثر. وثانيا: في دعوى عدم تعيين الناصية للمسح، وهذا أيضا لا دليل عليه. ويقال لهم - بعد فرض صحة الادعاء بأن الخبر بيان لمجمل الكتاب: إن محل المسح من الرأس أيضا مجمل، فلماذا لا تجعلون الخبر بيانا له، كجعلكم إياه بيانا

(1) المبسوط 1: 101. (2) بدائع الصنائع 1: 54، عمدة القاري 2: 236.

للمقدار، مع أنه أولى وأظهر؟. وثالثا: بعد حمل الآية على ما يسمى في المتعارف مسحا، فلا مجال لادعاء الإجمال في الآية، ولا ادعاء عدم معلومية القدر المتعارف. القول العاشر: مسح مقدار ثلاث أصابع من أصابع اليد وهو مروي عن أبي حنيفة [أ] وأبي يوسف [ب] ومحمد [ج] وبعض من تابعهم [د] (1) . فنظر هؤلاء - كما قال الكاشاني الحنفي - بأن الأمر بالمسح يقتضي آلة، وآلة المسح هي أصابع اليد عادة، وثلاث أصابع اليد أكثر الأصابع، وللأكثر حكم الكل، فصار كأنه نص على الثلاث، وقال: * (وامسحوا برؤسكم) * بثلاث أصابع أيديكم (2) . أقول: قد يفهم من المسح أنه مسح باليد، لكن جعله بثلاث أصابع أو بباطن الكف أو بغير ذلك مسكوت عنه في الآية، والأحاديث التي أوردوها لا دليل فيها على حصر المسح به أو ترجيحه على غيره. الحادي عشر: إجزاء المسح بإصبع واحدة وهو المحكي عن ابن سفيان [أ] والمروي عن الثوري [ب] (3) . ولم أقف لهذا القول على مستند. والظاهر أن القائل به نظر إلى أقل ما يحصل به الاسم من آلة المسح والعضو الممسوح. وهذا لا بأس به لا يأباه العرف، ولا ينفيه الشرع.

(1) [أ] ، [ب] ، [ج] الجامع لأحكام القرآن 6: 89، البحر المحيط 3: 437، أحكام القرآن (الجصاص) 2: 344 وجامع البيان 6: 125. [أ] أحكام القرآن (ابن العربي) 2: 60، المجموع 1: 399، عمدة القاري 2: 235. [د] الهداية 1: 12، بدائع الصنائع 1: 4، حلية العلماء 1: 150، فتح القدير 1: 11، الفتاوى الكبرى 1: 54. [ج] البدر المتقي 1: 13، وذكر القول في مجمع الأنهر 1: 13. (2) بدائع الصنائع 1: 4. (3) [أ] أحكام القرآن (ابن العربي) 2: 60 [ب] الجامع لأحكام القرآن 6: 89.

الثاني عشر: إجزاء مسمى المسح، أو بعض الرأس وهذا مروي عن ابن عمر [ج] والحسن [د] والثوري [ه‍] والأوزاعي [و] والليث [ز] ومالك [ح] وبعض أصحابه [ط] وأحمد [ي] وعنه في المرأة [ك] وداود [ل] وبعض من تابعه [م] وأصحاب الرأي [ن] ، وهو قول الشافعي [س] والمزني [ع] والطبري [ف] وأكثر الشافعية [ص] (1) . قال الحافظ: (قال الشافعي: احتمل قوله تعالى: *(وامسحوا برؤوسكم) * جميع الرأس أو بعضه، فدلت السنة على أن بعضه يجزئ. والفرق بينه وبين قوله تعالى: * (فامسحوا برجوهكم) * في التيمم، أن المسح فيه بدل عن الغسل، ومسح الرأس أصل، فافترقا) (2) . قال النووي: (احتج أصحابنا بأن المسح يقع على القليل والكثير، وثبت في الصحيح أن النبي(صلى الله عليه وآله) مسح بناصيته، فهذا يمنع وجوب الاستيعاب، ويمنع التقدير بالربع والثلث والنصف، فإن الناصية دون الربع، فتعين أن الواجب ما يقع عليه الاسم. والذي اعتمده إمام الحرمين في كتابه (الأساليب في الخلاف) المسح إذا

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت