* الشّرط الأوّل: وهو متّفقٌ عليه بين المذاهب: أن تكون من الأنعام، وهي الإبل عرابًا كانت أو بخاتيّ، والبقرة الأهليّة ومنها الجواميس، والغنم ضأنًا كانت أو معزًا، ويجزئ من كلّ ذلك الذّكور والإناث. فمن ضحّى بحيوانٍ مأكولٍ غير الأنعام، سواءٌ أكان من الدّوابّ أم الطّيور، لم تصحّ تضحيته به، لقوله تعالى: {ولكلّ أمّةٍ جعلنا منسكًا ليذكروا اسم اللّه على ما رزقهم من بهيمة الأنعام} ولأنّه لم تنقل التّضحية بغير الأنعام عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم ولو ذبح دجاجةً أو ديكًا بنيّة التّضحية لم يجزئ. ويتعلّق بهذا الشّرط أنّ الشّاة تجزئ عن واحدٍ، والبدنة والبقرة كلٌّ منهما عن سبعةٍ، لحديث جابرٍ رضي الله عنه قال: «نحرنا مع رسول اللّه صلى الله عليه وسلم عام الحديبية البدنة عن سبعةٍ، والبقرة عن سبعةٍ» ، وهذا مرويٌّ عن عليٍّ وابن عمر وابن مسعودٍ وابن عبّاسٍ وعائشة رضي الله عنهم، وبه قال عطاءٌ وطاوسٌ وسالمٌ والحسن وعمرو بن دينارٍ والثّوريّ والأوزاعيّ وأبو ثورٍ وأكثر أهل العلم، وهو قول الحنفيّة والشّافعيّة والحنابلة. وعن ابن عمر رضي الله عنهما روايةٌ أخرى أنّه قال: «لا تجزئ نفسٌ واحدةٌ عن سبعةٍ» وقال المالكيّة: لا يجزئ الاشتراك في اللّحم أو الثّمن، لا في الشّاة ولا في البدنة ولا في البقرة، ولكن تجزئ الأضحيّة الواحدة الّتي يملكها شخصٌ واحدٌ أن يضحّي بها عن نفسه وعن أبويه الفقيرين وأولاده الصّغار، وكذلك يجزئ أن يضحّي الإنسان بالأضحيّة الواحدة الّتي يملكها وحده ناويًا إشراك غيره معه في الثّواب، أو ناويًا كونها كلّها عن غيره كما سبق (ف 9) .
* الشّرط الثّاني: أن تبلغ سنّ التّضحية، بأن تكون ثنيّةً أو فوق الثّنيّة من الإبل والبقر والمعز، وجذعةً أو فوق الجذعة من الضّأن، فلا تجزئ التّضحية بما دون الثّنيّة من غير الضّأن، ولا بما دون الجذعة من الضّأن، لقول النّبيّ صلى الله عليه وسلم: «لا تذبحوا إلاّ مسنّةً، إلاّ أن يعسر عليكم، فتذبحوا جذعةً من الضّأن» . والمسنّة من كلّ الأنعام هي الثّنيّة فما فوقها. حكاه النّوويّ عن أهل اللّغة. ولقوله صلى الله عليه وسلم: «نعمت الأضحيّة الجذع من الضّأن» . وهذا الشّرط متّفقٌ عليه بين الفقهاء، ولكنّهم اختلفوا في تفسير الثّنيّة والجذعة.
* فذهب الحنفيّة والحنابلة إلى أنّ الجذع من الضّأن ما أتمّ ستّة أشهرٍ، وقيل: ما أتمّ ستّة أشهرٍ وشيئًا. وأيًّا ما كان فلا بدّ أن يكون عظيمًا بحيث لو خلط بالثّنايا لاشتبه على النّاظرين من بعيدٍ. والثّنيّ من الضّأن والمعز ابن سنةٍ، ومن البقر ابن سنتين، ومن الإبل ابن خمس سنين. وذهب المالكيّة إلى أنّ الجذع من الضّأن ما بلغ سنةً (قمريّةً) ودخل في الثّانية ولو مجرّد دخولٍ، وفسّروا الثّنيّ من المعز بما بلغ سنةً، ودخل في الثّانية دخولًا بيّنًا، كمضيّ شهرٍ بعد السّنة، وفسّروا الثّنيّ من البقر بما بلغ ثلاث سنين، ودخل في الرّابعة ولو دخولًا غير بيّنٍ، والثّنيّ من الإبل بما بلغ خمسًا ودخل في السّادسة ولو دخولًا غير بيّنٍ. وذهب الشّافعيّة إلى أنّ الجذع ما بلغ سنةً، وقالوا: لو أجذع بأن أسقط مقدّم أسنانه قبل السّنة وبعد تمام ستّة أشهرٍ يكفي، وفسّروا الثّنيّ من المعز بما بلغ سنتين، وكذلك البقر.
* الشّرط الثّالث: سلامتها من العيوب الفاحشة، وهي العيوب الّتي من شأنها أن تنقص الشّحم أو اللّحم إلاّ ما استثني. وبناءً على هذا الشّرط لا تجزئ التّضحية بما يأتي:
1 -العمياء.
2 -العوراء البيّن عورها، وهي الّتي ذهب بصر إحدى عينيها، وفسّرها الحنابلة بأنّها الّتي انخسفت عينها وذهبت، لأنّها عضوٌ مستطابٌ، فلو لم تذهب العين أجزأت عندهم، وإن كان على عينها بياضٌ يمنع الإبصار.
3 -مقطوعة اللّسان بالكلّيّة.
4 -ما ذهب من لسانها مقدارٌ كثيرٌ. وقال الشّافعيّة: يضرّ قطع بعض اللّسان ولو قليلًا.
5 -الجدعاء وهي مقطوعة الأنف.
6 -مقطوعة الأذنين أو إحداهما، وكذا السّكّاء وهي: فاقدة الأذنين أو إحداهما خلقةً وخالف الحنابلة في السّكّاء.
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)