فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 23062 من 82138

ويقال لهؤلاء كما قال الإمام عثمان بن سعيد الدارمي - رحمه الله - منكرًا أصل تلك العبارات المبتدعة - والتي يرددها العصري وأصحابه: (وهذا الذي تكرر مرة بعد مرة - جارح , وعضو , وما أشبهه - حشو وخرفات , وتشنيع لا يقوله أحد من العالمين , وقد روينا روايات السمع والبصر والعين في صدر هذا الكتاب بأسانيدها وألفاظها عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فنقول كما قال , ونعني بها كما عنى , والتكييف عنا مرفوع , وذكر الجوارح والأعضاء تكلف منك وتشنيع ) ) الرد على بشر 2/ 689.

يأبى العصري - وكذا صاحبه أحمد الكبيسي ومن قبلهم البوطي وغاوجي وآخرون - إلاّ اللحوق بذيل هذا القافلة المتنكبة: سبيل القرون الثلاثة المفضلة , فيقلد الأشاعرةَ في الغلو في المعقولات , وتقديمها على المقولات , وإن كانت هذه المعقولات في الحقيقة والواقع مجهولات وكسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماءً .. إذ افتعل الأشاعرة تعارضًا بين العقل والنقل , ثم قدّموا عقولهم .. فالعصري وشركاؤه قد أهدروا حرمة النصوص الشرعية , فالصفات الخبرية التي تثبت بالسمع لهم أن يعبثوا بها عبر تأويلات متعسفة وجهالات مضللة .. وهكذا يمتهن القوم النصوص القرآنية والأحاديث النبوية , ويجوّزون لعقولهم الكاسدة الاستدراك والتعقيب على نصوص الوحيين , وهكذا كان أسلافهم فالرازي يزعم أن الأدلة اللفظية لا تفيد اليقين ـ وهذا من مقدمات الزندقة التي يشركه فيها فئام من ملاحدة هذا العصر ـ وصاحبهم (السنوسي) في أم البراهين يتفوّه قائلًا: من أصول الكفر التمسك في أصول العقائد بمجرد ظواهر الكتاب والسنة!!

قال ابن القيّم (فالقوم على شركهم وشدة عداوتهم لله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - كانوا أصح أفهامًا من الجهمية الذين نسبوا ظاهر القرآن إلى هذه الصفة القبيحة ولكن الأذهان الغُلف , والقلوب العمي , والبصائر الخفاشية لا يكثر عليها أن تفهم هذا من ظاهر القرآن) الصواعق المرسلة 1/ 242.

وأحسب أن ما دُوِّنَ آنفنا هو الأهم في ... بيان عوار الكتاب , وأختزل المآخذ الباقية على النسق الآتي:-

تصنّع المؤلفُ الترفق والاقترابَ من مذهب السلف الصالح , وتظاهر بأن الخلاف بين مذهبه وبين مذهب السلف لفظي تارةً , أو أنه مجرد خلاف لغوي لا عقائدي!!

كما جاء في مطلع الكتاب. فهذا التلوّن والمداهنة جادة مطروقة قررها بشر المريسي كما قال الإمام عثمان الدارمي: (بلغنا أن بعض أصحاب المريسي قال: كيف بهذه الأسانيد التي يحتجون بها علينا في ردّ مذهبنا مما لا يمكن التكذيب بها؟ قال: لا تردوه فتفضحوا ولكن غالطوهم بالتأويل , فتكونوا قد رددتموها بلطف إذا لم يمكنكم ردّها بعنف) الردّ على بشر ص556.

لكن النَفَس البدعي قد طغى على الكتاب! والطعن في علماء السلف الصالح ظاهر مكشوف , فيتهم ابن تيمية بالاضطراب (ص49) , ويفتري على الشيخين ابن باز والشيخ صالح الفوزان , فيزعم أنهم لا ينفون النقص عن الله إلا بورود نصّ خاص (ص53) , وينبز السلف الصالح بالتجسيم والتشبيه ويحتج بالمتشابه من الكلام .. ويعرض عن المحكمات .. ويتتبع الزلات .. ويتدثر بالألفاظ المجملات .. وما حال المذكور وأسلافه إلا كما وصفهم الإمام أحمد قائلًا: (يتكلمون بالمتشابه من الكلام , ويخدعون جهال الناس بما يشبِّهون عليهم) الرد على الزنادقة ص172.

وصاحبنا (العصري) مصاب بداء الوصاية ـ كما سبق ـ ومتلبِّس بـ (المصادرة) , إذ يستدل على قوله بنفس دعواه! وهو مفتون ومسحور بالفخر الرازي , ولا غرر فإن الرازي صاحب (السر المكتوم في السحر ومخاطبة النجوم) !

ويتعمّد المؤلفُ التفاصحَ في عباراته , والتشدّق في تقريراته , والتشبّع والتطويل بالنقول وأنواع التقاسيم .. وهذه العبارات العسيرة وما فيها من غثاثة تشبه الجعجعة والضجيج الذي يُخوّف به الصبيان وأشباههم!

وأخيرًا ففي الكتاب من الجفاء والوحشة والرعونة في حق الله - عز وجل - ما هو ظاهر بيِّن , وحشد أنواع التأويلات الفاسدة المتعسفة , والركون و اللياذ عقب إيراد هذه التحريفات إلى الجهالات والعمايات.

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت