ـ [محمد عامر ياسين] ــــــــ [09 - 11 - 07, 06:41 ص] ـ
* بقلم / ماجد ابن أحمد الصغير
الحمد لله رب العالمين، أحاط بكل شيء علمًا، وأحصى كل شيء عددًا، والصلاة والسلام على النبي الأمي الكريم وآله وصحبه وسلم تسليما كثيرًا.
أما بعد.
فإتماما للحلقة السابقة. في الكلام على اسم الله (عالم الغيب والشهادة) نقول:
ومن الآثار:
أنّ جماع الخير أن ينزل الإنسان عن محبوباته لوجه الله عز وجل، وبذلك تسخو نفسه، وتتحرر من رق الشهوات وعبوديتها، ولا يقدر الإنسان على ذلك إلا إذا عرف أن الله سبحانه يعلم ما ينفقه الإنسان ويشكره عليه ويجازيه أحسن الجزاء وعلى هذا الدرب سار الكثير يلبون نداء الله ليرتقوا مرتقى البر العالي الكريم؛ ولذا لمانزل قوله تعالى: {لَن تَنَالُواْ الْبِرّ حَتّىَ تُنْفِقُواْ مِمّا تُحِبّونَ وَمَا تُنْفِقُواْ مِن شَيْءٍ فَإِنّ اللّهَ بِهِ عَلِيمٌ} . جاء أبو طلحة الأنصاري وكان أكثر أنصاري بالمدينة مالًا, وكان أحب أمواله إليه بيرحاء, وكانت مستقبلة المسجد, وكان النبي صلى الله عليه وسلم يدخلها ويشرب من ماء فيها طيب, قال أنس: فلما نزلت {لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون} قال أبو طلحة: يا رسول الله, إن الله يقول {لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون} , وإن أحب أموالي إليّ بيرحاء, وإنها صدقة لله أرجو برّها وذخرها عند الله تعالى, فضعها يا رسول الله حيث أراك الله, فقال النبي صلى الله عليه وسلم, «بخ بخ ذاك مال رابح, ذاك مال رابح, وقد سمعت وأنا أرى أن تجعلها في الأقربين» , فقال أبو طلحة: أفعل يا رسول الله, فقسمها أبو طلحة في أقاربه وبني عمه [1] .وقال ابن عمر رضي الله عنه (أصاب عمر بن الخطاب رضي الله عنه أرضا بخيبر فأتى النبي صلى الله عليه وسلم يستأمره فيها فقال يا رسول الله إني أصبت أرضا بخيبر لم أصب مالا قط أنفس عندي منه فما تأمر به قال إن شئت حبست أصلها وتصدقت بها قال فتصدق بها عمر ... ) [2] . وقال عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: حضرتني هذه الاَية {لن تنالوا البر حتى تنفقوا ممما تحبون} فذكرت ما أعطاني الله, فلم أجد شيئًا أحب إليّ من جارية لي رومية , فقلت: هي حرة لوجه الله, فلو أني أعود في شيء جعلته لله لنكحتها , يعني تزوجتها [3] .إنه الافتداء والإنفاق ليوم لا ينفع فيه الإنفاق ولا الافتداء؛ فافتد نفسك وانفق عليها واعلم أنك لن تنال البر حتى تنفق مما تحب وأن ماتعمل من شيئ فإن الله به عليم [4] .
ومن الآثار:
أن يرضى الإنسان بالمقدور ويستسلم لمشيئة الله العليم الحكيم (وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم،وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لاتعلمون) (البقرة: 213) ، فلاتتشكى من مقادير الله واصبر وتصبر على ما أصابك، فإن جاءتك نعمة فاشكرها، وإن فاتك مأرب أو استعصى عليك مطلب، فلاتتألم. خذ لنفسك حظها من الإيمان والعلم والأدب، ثم لا تحفل بما فاتك بعد ذلك فما فاتك شيء فقد حصلت كل شئ!.
استخر ربك يختر لك الأفضل، ولا تتحسر على فوات صفقة، ولاتحزن على ذهاب زوجة فالله يعلم أن هذه التجارة لن تغنيك، ويعلم أن هذه الزوجة لن تسعدك، واسأل الله الخيرة وحسن العاقبة والرضى في الأمر كله.
عن جابر رضي الله عنه قال: (كان النبي صلى الله عليه وسلم يعلمنا الاستخارة في الأمور كلها كالسورة من القرآن إذا هم أحدكم بالأمر فليركع ركعتين ثم يقول اللهم إني أستخيرك بعلمك وأستقدرك بقدرتك وأسألك من فضلك العظيم فإنك تقدر ولا أقدر وتعلم ولا أعلم وأنت علام الغيوب اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر خير لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري أو قال في عاجل أمري وآجله فاقدره لي وإن كنت تعلم أن هذا الأمر شر لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري أو قال في عاجل أمري وآجله فاصرفه عني واصرفني عنه واقدر لي الخير حيث كان ثم رضني به ويسمي حاجته) . [5]
ومن الآثار:
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)