ـ [سليمان الخراشي] ــــــــ [23 - 12 - 07, 11:02 م] ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
مشاركة مني فيما ابتدأه الإخوة الفضلاء في الموقع المبارك (صيد الفوائد) ، من جمع أخبار العلماء والمشاهير العائدين إلى مذهب السلف، بعد أن كانوا من المخالفين له؛ إلى أن وفقهم الله تعالى للرجوع والأوبة إليه، قبل أن يفجأهم ملك الموت، وهم على غير جادة. وهذا من فضل الله عليهم ورحمته بهم؛ لما علم من حرصهم على طلب الحق، بخلاف غيرهم، ممن قال الله عنهم: (ولو علم الله فيهم خيرًا لأسمعهم .. ) . ولعل في نشر هذه القصص وانتشارها حافزًا لمن هو متحير ومتردد، أن يلحق بركب أهل السنة، قبل الفوت. والله الهادي والموفق.
قال - غفر الله له - في كتيبه النادر الضوء القرآني والسني على عقيدة النبهاني" (ص 37 - 44) :"
(لقد كنتُ في بلادي السند وأنا صغير لم أبلغ الحلم أسمع هذه الكلمة(الوهابية) من أفواه مشايخ الطرق، الذين كانوا دائمًا وأبدًا يحذرون عوام الناس وخواصهم منها، ووضعوا لها مفهومًا خطيرًا، تقليدًا لغيرهم ممن سمعوا منهم، لدعاية خبيثة ماكرة، مع علمهم أنها جاءت من أسيادهم المستعمرين الذين كانوا يحكمون البلاد الهندية وغيرها بالحديد والنار؛ لكي يصدوا بها الناس؛ لئلا يقبلوا على هذه الدعوة الكريمة التي جدد الله بها دينه، وأعلى بها كلمته، وكان العدو يخشى من ظهور هذه الدعوة الكريمة، وانتشارها في العالم كله، خصوصًا في القارات التي كانت تحت سيطرته وبطشه؛ لأن هذه الدعوة الكريمة كانت تقف أمام العدو بالمرصاد وتحول بينه وبين مخططاته الاستعمارية الخبيثة.
ولم يكن هذا النوع من الدعوة الكريمة منحصرًا وجوده في نجد وحدها فقط، بل كان في كل مكان وزمان، وهناك رجال مخلصون يدعون إلى هذه الدعوة الكريمة، إلا أن الدعوة لم تلق دعمًا قويًّا، ومساندة فعّالة مثالية إلا في ديار نجد، على يد الأمراء السعوديين، وعلى رأسهم الإمام محمد بن سعود تغمده الله برحمته ورضوانه وجعل الجنة مثواه وسائر أبنائه وأحفاده رحمهم الله تعالى، فتقَوَّى أمر هذه الدعوة السامية، فصار لها صدى عظيم في أنحاء العالم، وأعدل دليل على ذلك أن من سمع الإذاعة البريطانية في تلك الأيام المباركة التي رجعت هذه البلاد مرة ثانية إلى أهلها كانت تقول الإذاعة البريطانية: إن الجيش الوهابي فعل كذا، وترك كذا، ومن هنا كان انتشار هذه الكلمة بمفهومها الخاص في أطراف العالم، نعم وصل صوت الدعوة الحلو الرنين، من أقصى الدنيا إلى أعلاها، ومن أعلاها إلى أقصاها، في وقت لم تكن وسائل المواصلات موجودة البتة بمثل ما توجد في الوقت الحاضر، إلا أن العدو اللعين الماكر اتخذ - بسياسته الماكرة الخبيثة، وحيله الإبليسية دفاعًا لنفسه، ومخططاته الاستعمارية - سماسرة مأجورين من كل نوع وصنف في كل مكان، ممن عُرفوا ببيع الضمائر رخيصة للاستعمار، وهم ينتسبون إلى العلم زورًا وبهتانًا؛ أمثال أحمد زيني دحلان بمكة، والنبهاني بالشام، وأحمد رضا خان بالهند، وغيرهم عاملهم الله تعالى بما يستحقون.
نعم: فاتخذهم العدو، واشترى ضمائرهم بمبلغ كبير من المال لكي يشوهوا حقائق هذه الدعوة السامية، فأساؤوا إليها بتلصيقهم إياها بأنواع من الدعايات المغرضة الفاسدة، فحرفوا مبادئها العليا، وقواعدها الرفيعة، وفي ضوء تلك الدعاية حرفوا القرآن الكريم ونصوص السنة الصحيحة حسب هواهم الفاسد، فجعلوا لهذه الكلمة (الوهابية) مفهومًا خاصًّا، ومعنىً بشعًا خبيثًا؛ لكي يدندنوا حوله، فلما كان نجد قد ورد ذكره في الأحاديث الصحيحة وعدم دعاء الرسول صلى الله عليه وسلم لأهله دون أن يحققوا ما هو النجد المعني في الحديث الشريف، ولم يلتفتوا إلى تلك القرائن الواضحة الظاهرة التي تنطبق على ذلك النجد، وما هو كلام أهل الحديث من أمة محمد صلى الله عليه وسلم في نجد، الذي عناه رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديثه. وقد ذكر العلامة ياقوت الحموي في معجم البلدان عشرات من النجود وكذا غيره، وليس المراد الذي عينوه هم، فتركوا كل هذا مع علمهم ويقينهم أن نجدًا الوارد في الحديث ليس هو الذي عينوه، وأشاروا إليه في هذه الدعاية
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)