فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 22436 من 82138

"أصول السنة للحميدي"

ـ [أبو الأشبال عبدالجبار] ــــــــ [23 - 12 - 07, 02:37 ص] ـ

بسم الله الرحمن الرحيم

"أصول السنة للحميدي"

-حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِىُّ قَالَ قَالَ السُّنَّةُ عِنْدَنَا أَنْ يُؤْمِنَ الرَّجُلُ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ، حُلْوِهِ وَمُرِّهِ، وَأَنْ يَعْلَمَ أَنَّ مَا أَصَابَهُ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَهُ، وَأَنَّ مَا أَخْطَأَهُ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَهُ، وَأَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ قَضَاءٌ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَأَنَّ الإِيمَانَ قَوْلٌ وَعَمَلٌ يَزِيدُ وَيَنْقُصُ وَلاَ يَنْفَعُ قَوْلٌ إِلاَّ بِعَمَلٍ وَلاَ عَمَلٌ وَقَوْلٌ إِلاَّ بِنِيَّةٍ وَلاَ قَوْلٌ وَعَمَلٌ وَنِيَّةٌ إِلاَّ بِسُنَّةٍ وَالتَّرَحُّمُ عَلَى أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُلِّهِمْ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ: (وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ) فَلَنْ يُؤْمِنَ إِلاَّ بِالاِسْتِغْفَارِ لَهُمْ، فَمَنْ سَبَّهُمْ أَوْ تَنَقَّصَهُمْ أَوْ أَحَدًا مِنْهُمْ فَلَيْسَ عَلَى السُّنَّةِ، وَلَيْسَ لَهُ فِى الْفَىْءِ حَقٌّ.

-أَخْبَرَنَا بِذَلِكَ غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ أَنَّهُ قَالَ قَسَّمَ اللَّهُ تَعَالَى الْفَىْءَ فَقَالَ: (لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ) ثُمَّ قَالَ: (وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا) الآيَةَ. فَمَنْ لَمْ يَقُلْ هَذَا لَهُمْ فَلَيْسَ مِمَّنْ جُعِلَ لَهُ الْفَىْءُ. وَالْقُرْآنُ كَلاَمُ اللَّهِ، سَمِعْتُ سُفْيَانَ يَقُولُ: الْقُرْآنُ كَلاَمُ اللَّهِ وَمَنْ قَالَ مَخْلُوقٌ فَهُوَ مُبْتَدِعٌ لَمْ نَسْمَعْ أَحَدًا يَقُولُ هَذَا.

-وَسَمِعْتُ سُفْيَانَ يَقُولُ الإِيمَانُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ وَيَزِيدُ وَيَنْقُصُ فَقَالَ لَهُ أَخُوهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُيَيْنَةَ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ لاَ تَقُلْ يَنْقُصُ، فَغَضِبَ وَقَالَ اسْكُتْ يَا صَبِىُّ، بَلْ حَتَّى لاَ يَبْقَى مِنْهُ شَىْءٌ. وَالإِقْرَارُ بِالرُّؤْيَةِ بَعْدَ الْمَوْتِ، وَمَا نَطَقَ بِهِ الْقُرْآنُ وَالْحَدِيثُ مِثْلُ: (وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ) وَمِثْلُ: (وَالسَّمَوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ) وَمَا أَشْبَهَ هَذَا مِنَ الْقُرْآنِ وَالْحَدِيثِ لاَ نَزِيدُ فِيهِ وَلاَ نُفَسِّرُهُ نَقِفُ عَلَى مَا وَقَفَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ وَالسُّنَّةُ، وَنَقُولُ: الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى. وَمَنْ زَعَمَ غَيْرَ هَذَا فَهُوَ مُعَطِّلٌ جَهْمِىٌّ. وَأَنْ لاَ نَقُولَ كَمَا قَالَتِ الْخَوَارِجُ: مَنْ أَصَابَ كَبِيرَةً فَقَدْ كَفَرَ. وَلاَ تَكْفِيرَ بِشَىْءٍ مِنَ الذُّنُوبِ، إِنَّمَا الْكُفْرُ فِى تَرْكِ الْخَمْسِ الَّتِى قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «بُنِىَ الإِسْلاَمُ عَلَى خَمْسٍ: شَهَادَةُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَإِقَامُ الصَّلاَةِ، وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ، وَصَوْمُ رَمَضَانَ، وَحَجُّ الْبَيْتِ» . فَأَمَّا ثَلاَثٌ مِنْهَا فَلاَ تُنَاظِرْ تَارِكَهُ مَنْ لَمْ يَتَشَهَّدْ وَلَمْ يُصَلِّ وَلَمْ يَصُمْ لأَنَّهُ لاَ يُؤَخَّرُ شَىْءٌ مِنْ هَذَا عَنْ وَقْتِهِ وَلاَ يُجْزِئُ مَنْ قَضَاهُ بَعْدَ تَفْرِيطِهِ فِيهِ عَامِدًا عَنْ وَقْتِهِ، فَأَمَّا الزَّكَاةُ فَمَتَى مَا أَدَّاهَا أَجْزَأَتْ عَنْهُ، وَكَانَ آثِمًا فِى الْحَبْسِ، وَأَمَّا الْحَجُّ فَمَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ وَوَجَدَ السَّبِيلَ إِلَيْهِ، وَجَبَ عَلَيْهِ، وَلاَ يَجِبُ عَلَيْهِ فِى عَامِهِ ذَلِكَ حَتَّى لاَ يَكُونَ لَهُ مِنْهُ بُدٌّ مَتَى أَدَّاهُ كَانَ مُؤَدِّيًا، وَلَمْ يَكُنْ آثِمًا فِى تَأْخِيرِهِ، إِذَا أَدَّاهُ كَمَا كَانَ آثِمًا فِى الزَّكَاةِ لأَنَّ الزَّكَاةَ حَقٌّ لِمُسْلِمِينَ مَسَاكِينَ حَبَسَهُ عَلَيْهِمْ فَكَانَ آثِمًا حَتَّى وَصَلَ إِلَيْهِمْ، وَأَمَّا الْحَجُّ فَكَانَ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَبِّهِ إِذَا أَدَّاهُ فَقَدْ أَدَّى، وَإِنْ هُوَ مَاتَ وَهُوَ وَاجِدٌ مُسْتَطِيعٌ وَلَمْ يَحُجَّ سَأَلَ الرَّجْعَةَ إِلَى الدُّنْيَا أَنْ يَحُجَّ وَيَجِبُ لأَهْلِهِ أَنْ يَحُجُّوا عَنْهُ وَنَرْجُو أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مُؤَدِّيًا عَنْهُ، كَمَا لَوْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَقُضِىَ عَنْهُ بَعْدَ مَوْتِهِ. - تَمَّ الْكِتَابُ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَحْدَهُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَأَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ أَجْمَعِينَ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا.

المصدر: مسند الحميدي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت