ـ [سمر الزين] ــــــــ [29 - 07 - 07, 11:30 م] ـ
إعداد: سمر الزين
مشرفة موقع مسلمات أون لاين
أول من ابتدع القول بكفر أصحاب الكبائر هم الخوارج، وكان كلامهم ونقدهم - في بدايته - مسلطًا على الحكام، الذين وقعت منهم معاص استحقوا الكفر بسببها - من وجهة نظرهم - فكفَّر الخوارج الحكام أولًا، ثم عمموا القول بالتكفير على كل أصحاب الكبائر، وبذلك يظهر أن مسلك التكفير لم يكن مسلكًا علميًا بحتًا قاد إليه الكتاب والسنة، وإنما كان مسلكًا قادت إليه الحماسة الزائدة، وظروف الحرب السائدة آنذاك بين علي ومعاوية - رضي الله عنهما -.
فقد أثار الخوارج في عهد علي - كرّم الله وجهه - الجدل في مسألة مرتكب الكبيرة، وذلك بعد التحكيم، إذ حكموا بكفر من رضي بالتحكيم باعتباره كبيرة في نظرهم، وكفّروا عليًا - رضي الله عنه - كما كفّروا من معه.
وقد جرّ هذا إلى المناقشة في شأن مرتكب الكبيرة: أهو مؤمن أم غير مؤمن، وأهو مخلد في النار يوم القيامة، أم يرجى له الغفران، وأخذ الجدل فيها ينمو ويزيد حتى اختلف العلماء في ذلك اختلافًا كبيرًا.
الكبيرة عند الخوارج:
قال قوم من الخوارج: أن التكفير إنما يكون بالذنوب التي ليس فيها وعيد مخصوص، فأما الذي فيه حد أو وعيد في القرآن، فلا يزاد صاحبه على الاسم الذي ورد فيه مثل تسميته زانيًا وسارقًا ونحو ذلك. (1) ( http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=108070#_ftn1)
اختلفت فرقالخوارج: المحكِّمة، و الأزارقة، والمكرمية، والشبيبية من البيهسية، واليزيدية، والنجدات، في سبب كفر صاحب الكبيرة.
فعند المكرمية: أن سبب كفره ليس لتركهالواجبات أو انتهاك المحرمات، وإنما لأجل جهله بحق الله إذ لم يقدره حق قدره.
وأما النجدات فقد فصلوا القول بحسب حال المذنب، فإن كان مصرًا فهو كافر، ولوكان إصراره على صغائر الذنوب، وإن كان غير مصر فهو مسلم حتى وإن كانت تلك الذنوب منالكبائر. (2) ( http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=108070#_ftn2)
حكم مرتكب الكبيرة عند الخوارج:
ذهب الخوارج إلى أن كل من يرتكب ذنبًا واحدًا ولم يوفق للتوبة، حبط عمله، واتصف بكونه كافرًا (1) ( http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=108070#_ftn3) ، وإلى هذا ذهبت فرقة الأزارقة منهم حيث قالوا أن العاصي كافر بالله تعالى كفر شرك يخرج به عن ملة الإسلام جملة هو وزوجه وأولاده، ويكون مخلدًا في النار مع سائر الكفار (2) ( http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=108070#_ftn4) ، واستدلوا بكفر إبليس، وقالوا: ما ارتكب إلا كبيرة، حيث أمر بالسجود لآدم عليه السلام فامتنع، وإلا فهو عارف بوحدانية الله تعالى. (3) ( http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=108070#_ftn5)
وبعض المتطرفين من فرق الخوارج ذهبوا إلى حد اعتبار مرتكب الإثم مستحقًا للموت شأنه شأن المرتد. (4) ( http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=108070#_ftn6)
أما النجدات من فرق الخوارج فهم لايكفّرون مرتكبي الذنوب، فيقولون عنه كافر نعمة لا كافر دين. (5) ( http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=108070#_ftn7)
مصير مرتكب الكبيرة عند الخوارج:
حكم الخوارج على العاصين بالخلود في النار (1) ( http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=108070#_ftn8)
وقد أجمعوا على أن الله سبحانه وتعالى يعذب أصخاب الكبائر عذابًا دائمًا، إلا ّ النجدات فإنها لاتقول ذلك. (2) ( http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=108070#_ftn9)
كما قال الخوارج أن مرتكبي الكبائر ممن ينتحل الإسلام يعذّبون عذاب الكافرين. (3) ( http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=108070#_ftn10)
وبرر الخوارج قولهم هذا بأنه لايجوز أن يجتمع في الإنسان الواحد الإيمان والنفاق، فيكون محمودًا من وجه ومذمومًا من وجه آخر، فيستحق الجنة والنار جميعًا، فهم لايرون إلا خلودًا في الجنة أو خلودًا في النار. (4) ( http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=108070#_ftn11)
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)