فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 21399 من 82138

ـ [محمد المبارك] ــــــــ [17 - 08 - 07, 04:02 م] ـ

أحبوهم ... فقد رضي الله عنهم

سعد بن عبدالله السعدان

بعث الله محمدًا? للعَالَمين هاديًا ومبشرًا ونذيرًا، وأيَّدَه بأنصار أخيار صالحين، هم صحابته الكرام، وأصحابه على الدوام، هؤلاء الصحابة بذلوا أرواحهم وأموالهم فداء للدين، ونصرة لرسول رب العالمين، وقد رضي الله عنهم كما جاء في كتابه الكريم: (وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ المُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الفَوْزُ العَظِيمُ) (التوبة: 100)

قال ابن مسعود:"إن الله نظر في قلب محمد، فوجد قلبه خير قلوب العباد، فاصطفاه لرسالته، ثم نظر في قلوب الناس بعد قلبه، فوجد قلوب أصحابه خير قلوب العباد" (1)

وقال في وصف الصحابة:"... كانوا أبر هذه الأمة قلوبًا، وأعمقها علمًا، وأقلها تكلفًا، وأقومها هديًا، وأحسنها أخلاقًا، اختارهم الله تعالى لصحبة نبيه، وإقامة دينه، فاعرفوا لهم فضلهم، واتبعوهم في آثارهم، فإنهم كانوا على هدى مستقيم" (2)

ولذا فإن"حبهم سنة، والدعاء لهم قربة، والاقتداء بهم وسيلة، والأخذ بآثارهم فضيلة" (3) كيف لا وهم السابقون الأولون، وقد قال صلى الله عليه وسلم: ( «النُّجُومُ أَمَنَةٌ لِلسَّمَاءِ. فَإِذَا ذَهَبَتِ النُّجُومِ أَتَى? السَّمَاءَ مَا تُوعَدُ. وَأَنَا أَمَنَةٌ لأَصْحَابِي. فَإِذَا ذَهَبتُ أَتَى أَصْحَابِي مَا يُوعَدُونَ. وَأَصْحَابِي أَمَنَةٌ لأِمَّتِي. فَإِذَا ذَهَبَ أَصْحَابِي أَتَى أُمَّتِي مَا يُوعَدُونَ» .(4)

ومن السُّنةِ كما قال الحافظ الحميدي:"التَّرحُّم على أصحاب محمد صلى لله عليه وسلم كلهم فإن الله عز وجل قال: (وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْأِيمَانِ) (الحشر:10) فلم نُؤمر إلا بالاستغفار لهم، فمن سبَّهم أو تنقصهم أو أحدًا منهم فليس على السنة، وليس له في الفيء حق، أخبرنا غير واحد عن مالك بن أنس" (5)

قال الطحاوي:"ونحب أصحاب رسول الله r ولا نفرط في حب أحد منهم، ولا نتبرأ من أحد منهم، ونبغض من يبغضهم، وبغير الخير يذكرهم، ولا نذكرهم إلا بخير، وحبهم: دين، وإيمان، وإحسان، وبغضهم: كفر، ونفاق، وطغيان" (6)

وقد ورد وعيدٌ شديدٌ فيمن آذى الصحابة، فعن عبد اللّه بن مُغَفَّل، قال: قال رسولُ اللّهِ: «اللّهَ اللّهَ في أَصْحَابِي، اللّهَ اللّهَ في أَصْحَابِي، لا تَتَّخِذوهُمْ غَرَضًا بَعْدِي، فَمَنْ أَحَبَّهُمْ فَبِحُبِّي أَحَبَّهُمْ، وَمَنْ أَبْغَضَهُمْ فَبِبُغْضِي أَبْغَضَهُمْ، وَمَنْ آذَاهُمْ فَقَدْ آذَانِي، وَمَنْ آذَانِي فَقَدْ آذَى اللّهَ، وَمَنْ آذَى اللّهَ يُوشِكُ أَنْ يَأْخُذَهُ» (7)

وعن أبي سعيد الخُدريِّ رضيَ اللَّهُ عنه قال: قال النبيُّ: «لا تَسبُّوا أصحابي، فلو أنَّ أحدَكم أنفقَ مثلَ أُحُدٍ ذهَبًا ما بَلغَ مُدَّ أحدِهم ولا نَصيفَه» . (8)

وقال أبوزُرعة الرازي:" (إذا رأيت الرجل ينتقص أحدًا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فاعلم أنه زنديق، وذلك أن الرسول صلى الله عليه وسلم عندنا حق، والقرآن حق، وإنما أدى إلينا هذا القرآن، والسنن: أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنما يريدون أن يجرحوا شهودنا، ليبطلوا الكتاب والسنة، والجرح بهم أولى وهم زنادقة"(9)

وقال الإمام أحمد:"لا يجوز لأحد أن يذكر شيئًا من مساويهم، ولا يطعن على أحد منهم بعيب ولا نقص، فمن فعل ذلك فقد وجب على السلطان تأديبه وعقوبته، ليس له أن يعفو عنه بل يعاقبه ويستتيبه، فإن تاب قبل منه، وإن ثبت أعاد عليه العقوبة، وخلده الحبس حتى يموت أو يراجع" (10)

ومما تقدم تقريره وبيانه من عقيدة أهل السنة في الصحابة الأخيار، وجب على كل مسلم ومسلمة، أن يحبَّ صحابة رسول الله، وينشر فضائلهم، ويدافع عن أعراضهم، نُصرةً لدين الله، خصوصًا في هذا الوقت الذي كَثُرت فيه الطُّعون فيهم بسبب توافر وسائل الإعلام من صحافة، وفضائيات، وشبكات عنكبوتية، وإن القادح فيهم إنما يقدحُ في الدين نفسه، وهذا ضلالٌ مبين، وليعلم المسلم أن من علامة أهل البدع والضلال القدح والطعن في الصحابة، اللهم إنا نُشهدك بأننا أحببنا صحابة رسولك، رضي الله عنهم أجمعين.

ــــــــــ

(1) مجموع الفتاوى 11/ 573

(2) ذم الكلام وأهله للهروي 4/ 288 وجامع بيان العلم وفضله 2/ 97

(3) طبقات الحنابلة 1/ 30

(4) مسلم (6418)

(5) أصول السنة ص 43

(6) الطحاوية ص 689

(7) أحمد (20152) الترمذي (4029) الروياني (882) قال الترمذي: حديث حسن غريب.

(8) البخاري (3591) مسلم (6439) .

(9) الكفاية للخطيب ص 49

(10) مجموع الفتاوى 3/ 1057

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت